شجرة زيتون أمام شجرة زيتون، يتزايد سعير الصراع بين المزارعين الفلسطينيين والمستوطنين اليهود حول التلال الصخرية بالضفة الغربية، الكل يتسابق على زراعة هذه الأشجار دائمة الخضرة متشعبة الأغصان، والهدف هو محاولة كل من الجانبين تعزيز قبضته على الأرض. بحلول موسم الحصاد، يتخذ الصراع طابعا ضروسا، إذ تتعرض البساتين للنهب والتخريب بل والحرق من قبل المستوطنين.

وفي هذا العام، تتضاعف المخاطر، فقد غرس الفلسطينيون ضعف عدد الأشجار التي قاموا بزراعتها في المواسم السابقة، فراح المستوطنون اليهود من جانبهم يزيدون من إنتاجهم من الزيتون.

ولطالما كانت شجرة الزيتون رمزا لارتباط الفلسطينيين بوطنهم، كما أن الجهود السنوية التي يبذلها المستوطنون لإفساد موسم الحصاد عززت من القدسية المحيطة بها. وبكلمات أكثر وضوحا فإن شجرة واحدة تساعد في حماية المطالب بالأراضي المتنازع عليها حيث تحدد الحيازة عادة بمن يزرع قطعة الأرض وليس دائما بمن يمتلكها.

ويقول غسان سيف وهو فلاح فلسطيني عن أرضه القريبة لقرية برقة بالضفة الغربية «نزرع حتى لا يأتون ويستولون عليها» في إشارة إلى المستوطنين اليهود الذين يعيشون على مقربة منه. وكان سيف يقف بين ثمار الزيتون التي قام أفراد عائلته الواسعة بقطفها أثناء موسم الحصاد في شهر أكتوبر من كل عام.

وعلى مقربة منه، كان عدد من النسوة يأخذن استراحة تحت ظلال إحدى شجرات الزيتون ويحتسين أقداحا من الشاي بنكهة عشبة الميرمية.أما الأطفال الذين كانوا ملطخين بالطين من الحقول المتربة فطفقوا يلهون في أنحاء المكان.

وعلى بعد نحو 16 كيلومترا في أحد بساتين الزيتون، كان المستوطن الإسرائيلي إيريز بن سعدون يردد نفس دوافع جاره الفلسطيني.

ويعتبر سباق الزيتون جزءا من صراع طويل الأمد للسيطرة على الضفة الغربية التي احتلتها إسرائيل أثناء حرب 1967. وتحاول الولايات المتحدة التوسط في مفاوضات سلام ستمنح الفلسطينيين دولة مستقلة تضم معظم، إن لم يكن كل القطاع. لكن الطرفين يتطلعان بلهفة لإبرام اتفاق.

ويمكن لمسؤولي الجيش الإسرائيلي مصادرة أي أرض زراعية تظل بورا لفترة تتراوح بين ثلاثة إلى 10 أعوام. وقد استولى الجيش على نحو 240 ألف فدان بهذه الطريقة منذ ثمانينات القرن الماضي سلم غالبيتها إلى يهود لبناء مستوطنات بحسب منظمة السلام الآن وهي جماعة مناهضة للاستيطان.

ومن ثم يرد الفلسطينيون جزئيا بزراعة المزيد. فلقد زرعوا نحو 200 ألف شتلة زيتون سنويا طوال الأعوام الثلاثة الماضية، أي ضعف متوسط السنوات السابقة بحسب مسؤول الزراعة نبيل صالح. كما ان السلطة الفلسطينية، تدعم أيضا الشتلات لزيادة معدلات الزراعة لتصل إلى 300 ألف شجرة سنويا.

من جانبه، قال المفاوض الفلسطيني نبيل شعث إنهم يركزون على زراعة قطع الأرض البور خاصة تلك الملاصقة للمستوطنات اليهودية حيث تقع أكثر الصراعات على الأراضي احتداما. وقال فيما كان يقطف الزيتون قرب مستوطنة بساغوت القريبة «إنها الأرض التي يريد المستوطنون السيطرة عليها لاحتلالها».

من جهتهم، زرع المستوطنون اليهود 20 ألف شتلة هذا العام، مقابل آلاف معدودات العام الماضي بحسب إيهودا شيمون وهو مستشار قانوني للمستوطنين. وقال شيمون إن المستوطنين اليهود يفلحون نحو 100 ألف شجرة بالفعل.

(أ ب)