توقعت الخبيرة بشؤون العراق وافغانستان بالمعهد الأميركي للسياسات الخارجية في نيويورك باترشيا ديجنارو في حوار مع «البيان» أن يؤدي نشر موقع ويكيليكس وثائق الى اضرار بالغة بالسياسة الاميركية في العراق والمنطقة، فضلا عن تدمير جهودها الحالية من أجل استئناف مفاوضات السلام بين الفلسطينيين واسرائيل.

واستبعدت الخبيرة الأميركية أن يستجيب الرئيس أوباما الى طلب مقرر الامم المتحدة لمناهضة التعذيب بالتحقيق في الوقائع التي حوتها الوثائق من انتهاكات وجرائم حرب، لكنها أوضحت أنه يمكن لعائلات الضحايا رفع دعاوى قضائية أمام المحاكم الأميركية والبريطانية والعراقية.

ما هي دوافع ويكيليكس لتسريب وثائق إضافية عن حرب العراق؟

أعتقد أن هناك جهات كثيرة تتشكك في دوافع مؤسس موقع ويكيليكس جوليان أسانج في الكشف عن جميع هذه الوثائق في الوقت الحالي، ويبدو أن هناك مصالح شخصية من وراء تسريب بعض التقارير الرئيسية التي تؤكد وقوع جرائم حرب.

وتكشف بوضوح الانتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان التي ارتكبتها القوات الأميركية في العراق، خاصة وأن واشنطن كانت على علم بهذه الانتهاكات التي ارتكبها ضباط بالجيش الاميركي، اضافة الى عناصر اخرى منتمية الى القوات العراقية التي تم اعادة تشكيلها وتدريبها بعد سقوط نظام صدام حسين. واعتقد أنه من غير الضروري في الوقت الحالي زيادة حجم الكراهية والعداء بين الشرق والغرب.

لكن الوثائق تؤكد مسؤولية الإدارة الأميركية عما حدث في العراق؟

فعلا قد تؤثر هذه الوثائق علي سلامة القوات الأميركية الموجودة في العراق وبعض الدول العربية الأخرى. ومع ذلك فإن الأثر الأكبر الذي ستتركه هذه الوثائق هي في حجم الألم الذي ستتركه في نفوس العراقيين، وتعميق حالة الاحتقان والجمود بين الطوائف العراقية، وذلك في الوقت الذي يعملون فيه على تشكيل حكومة توافق وطني، واعادة بناء البلاد التي مزقتها الحرب.

هل نتوقع استجابة الرئيس أوباما لطلب إجراء تحقيق؟

من الصعب على الرئيس الأميركي الاستجابة لطلب مقرر الامم المتحدة لمناهضة التعذيب مانفريد نواك اجراء تحقيقات فيما ورد في هذه الوثائق من جرائم وانتهاكات.

لكن من الممكن أن يقوم الضحايا العراقيون والمصابون نفسيا وبدنيا من جراء ما وقع عليهم من انتهاكات رفع دعاوى قضائية في الولايات المتحدة ضد العناصر الأميركية وايضا في لندن ضد افراد القوات البريطانية المتورطين في هذه الانتهاكات. كما يمكن للعراقيين رفع دعاوى قضائية في بلادهم ضد افراد الجيش والشرطة الوطنية التي تورطت في عمليات القتل والتعذيب الواردة في وثائق ويكيليكس.

لكن صورة أوباما ستهتز كثيراً في العالم العربي لو تجاهل الحقائق المنشورة؟

هذه هي الخسارة الحقيقية، ولذلك أعتقد أنه لزاما على الولايات المتحدة والدول الإسلامية والعربية بدء العمل معا في اتجاه تحقيق التفاهم المتبادل.

فالغرب والشرق عموما بحاجة إلى تعلم احترام حياة وثقافة الآخرين، وتبادل الجوانب المضيئة والإيجابيات في حضارة كل منهما. ونأمل أن تركز وسائل الإعلام على هذه النقاط بدلا من التركيز على الموضوعات التي تثير الانقسام والتباعد بين المجتمعات.

ما المقصود بالتحديد تعريض الوجود الاميركي في العراق للخطر؟

الولايات المتحدة لديها بالفعل سمعة سيئة في العالم العربي لأسباب كثيرة. والحقيقة أن بعضا من مشاعر العداء المغروسة في المنطقة لها ما يبررها، بما في ذلك شن الحرب الاميركية ضد العراق بدون أية اسباب حقيقية، وموقف واشنطن المنحاز دائما الى اسرائيل في صراعها مع الفلسطينيين والدول العربية.

لقد حان الوقت بالنسبة للولايات المتحدة لبدء إصلاح ذات البين، وستكون هذه الوثائق بمثابة صب الملح في بعض الجروح العميقة جدا التي أسالتها السياسة الأميركية تجاه البلدان العربية في المنطقة، والتي ستضطر معها واشنطن الى البدء في حملة علاقات عامة جديدة مع العواصم العربية لتحسين صورتها التي شوهتها كثيرا وثائق مؤسس موقع ويكيليكس.

نيويورك - طارق فتحي