أعلنت الحكومة تشكيل لجنة وزارية بقيادة وزير العدل دارا نورالدين لمتابعة الوثائق السرية المتعلقة بالحرب في العراق التي ينشرها موقع ويكيليكس الالكتروني.. في وقت أعلن الناطق باسم الموقع كريستن هرافنسن أن الموقع ليس ضد الولايات المتحدة، واصفا الاتهامات بان ويكيليكس يخدم دعاية الإسلاميين المتشددين بأنها «مخطئة تماما».
وقال الناطق الرسمي باسم الحكومة العراقية علي الدباغ إن الحكومة قررت تشكيل لجنة برئاسة وزير العدل دارا نورالدين «لمتابعة ورصد الوثائق التي ينشرها موقع ويكيليكس الالكتروني».
مشيرا الى أنه وعلى الرغم من التشكيك بصحة المعلومات التي أوردها الموقع عن حصول ممارسات أمنية مخالفة للدستور «فإنه سيتعامل بكل حزم وجدية ومحاسبة كل من ينتهك حقوق المواطنين أو يثبت تجاوزه سواء كان عراقياً أو غير عراقي».
وأضاف: «حصلت أكثر من أزمة مع القوات الأجنبية التي كانت عاملة في العراق أو التي لا تزال تعمل في العراق، إلا أن الحكومة تدعو إلى تحري الدقة والموضوعية في تداول مواضيع وتقارير حساسة تمثل اتهاماً مباشراً اعتماداً على تقارير تعكس آراء وتحليلات شخصية لا ترقى كونها وثائق وأدلة ثبوتية».
نفي وجود فرق اغتيالات
وذكر الدباغ ان الحكومة اكدت في اجتماع امس أن الوزارات والأجهزة الأمنية حاسبت الكثير من أفرادها من مراتب وضباط ثبت مخالفتهم لمسؤولياتهم وتسببهم بإلحاق الأذى بالمواطنين وذلك عبر إحالتهم الى القضاء.
وأضاف أن الأجهزة الأمنية «لها آليات في جمع المعلومات والقيام بعمليات الاعتقال وفق سياقات قضائية قانونية وليس لدينا فرق اغتيالات إنما تنفيذ مهام اعتقال وهو أمر طبيعي».
وانتقد الدباغ الطريقة التي تعاطت بها محطة قناة «الجزيرة» القطرية مع الوثائق التي نشرها موقع ويكيليكس بشأن الجرائم التي ارتكبتها القوات الاميركية في العراق بعد الغزو عام 2003.
وقال الدباغ في مقابلة مع تلفزيون «العراقية» الحكومي ان الوثائق «تقارير استخبارية حول الحوادث التي تجري في العراق وجاءت من مصادر أميركية في العراق وان محتوى الوثيقة هي رؤية احد الأشخاص إلى جهات معينة ينتمي إليها وبالتالي هي رؤية شخص في جهاز الاستخبارات ليس بالضرورة ان تكون واقعية بل هي رؤية شخصية».
ويكيليكس يدافع عن نفسه
الى ذلك، قال الناطق باسم موقع ويكيليكس الالكتروني، كريستن هرافنسن: «لسنا ضد الولايات المتحدة» واصفا الاتهامات بان ويكيليكس يخدم دعاية الاسلاميين المتشددين بانها «مخطئة تماما».
وأضاف هرافنسن ان «عددا كبيرا من داعمي ويكيليكس يخلصون تماما للمبادئ الرئيسية والافكار التي تأسس عليها المجتمع الاميركي، كالتعديل الاول وغيره»، في اشارة الى التعديل الاول للدستور الاميركي الذي يضمن حرية التعبير».
وتابع القول إنه «من قبيل المصادفة ان تكون الوثائق المهمة التي كشف عنها في الاسابيع الاخيرة متعلقة بالجيش الاميركي، مذكرا بان الموقع نشر سابقا ملفات تخص دولا اخرى».
ونشر الموقع 400 الف تقرير كتبها جنود اميركيون بين 2004 و2009 وتتعلق بحالات تعذيب نفذتها القوات العراقية وغض الاميركيون النظر عنها اضافة الى «اكثر من 300 حالة تعذيب قامت بها قوات التحالف»، بحسب مؤسس الموقع جوليان اسانج.
دوافع سياسية
ارجع رئيس البرلمان السابق رئيس التيار الوطني المستقل محمود المشهداني نشر وثائق تتعلق بالغزو الأميركي للعراق الى دوافع سياسية. وقال المشهداني في تصريح للوكالة الوطنية العراقية للانباء ان «الجرائم التي ارتكبتها القوات الاميركية معلومة للجميع.
وهي اكبر من ان توصف في وثائق ويكيليكس، لكن نشرها في هذا التوقيت يأتي بدوافع سياسية واضحة هدفها النيل من العملية السياسية الجديدة برمتها». متسائلا: «لمصلحة من تثار مجددا النعرات الطائفية ونحن على أعتاب تشكيل الحكومة وفي هذه المرحلة الحرجة من تاريخ العراق».
وكان موقع «ويكيليكس» كشف وجود خروقات كان لشركة «بلاك ووتر» نصيب الاسد في عدد الضحايا العراقيين الذين لقوا مصرعهم في ظل الاحتلال الاميركي.، مشيرة الى ان الشركة تمتعت بأفضل عقد يحميها من المساءلة القانونية ويجلب لها أكبر قدر من الأموال.
