في الستينات والسبعينات من القرن الماضي استقدمت ألمانيا الغربية أعداداً هائلة ممن أسمتهم حينها «العمال الضيوف» وذلك لتغطية النقص الحاصل في سوق العمل آنذاك، وما أن حل عام 1982.

حتى بلغت أعداد العمال المهاجرين 7 .4 ملايين عامل، أغلبيتهم من تركيا، واليوم يوجد في ألمانيا سبعة ملايين عامل مهاجر غير مواطن يعيشون في ألمانيا الموحدة، وقد ساهم هؤلاء العمال في الازدهار الاقتصادي لألمانيا الغربية طوال تلك الأعوام.

على الرغم من أن استقدام أولئك العمال كان على أساس مؤقت، إلا أن أصحاب العمل الألمان بذلوا أقصى جهدهم لإطالة مدة إقامة العمال في ألمانيا، وذلك حتى لا يضطروا لدفع تكاليف تدريب عمال جدد، لهذا زادت أعداد العمال المقيمين.

خاصة بعد أن أنجبوا الأولاد، غير هذا لم يتمكنوا من الحصول على الجنسية الألمانية، ولا أطفالهم المولودين هناك، وحتى عام 2000، كان حق الجنسية الألمانية حكراً على الألمان بفضل الدم لا بفضل مكان الولادة، وبالنسبة للألماني فالحصول على الجنسية الألمانية كان ولا يزال أمراً بالغ الصعوبة.

ويصور الكاتب «جون بيرغر» أوضاع العمال المهاجرين إلى ألمانيا بالقول إنهم كانوا يمارسون الأعمال الدنيا، ولم يكن ينظر إليهم كأفراد، بل كانوا يصنفون كمجموعات، وكانوا يحصلون على أجور وضمانات اجتماعية أقل من التي يحصل عليها الألمان.

إذن فقد تمت دعوة هؤلاء إلى ألمانيا للعمل والعيش فيها، لكنه لم يسمح لهم بأن يصبحوا مواطنين ألمان حتى وقت قريب جداً، وكانوا قبل ذلك يعانون من الفصل الاجتماعي على الرغم من الخدمات الكبيرة التي قدموها للمجتمع الألماني في فترة طفرته الاقتصادية.

واليوم ونتيجة لسياسات التقشف الاقتصادية بدأ المجتمع الألماني ينظر إليهم على أنهم عبء على الاقتصاد، خاصة أن الكثيرين منهم عاجزون عن إيجاد عمل ويعتاشون على المساعدات الاجتماعية.