تصريحات المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل بخصوص التعددية الثقافية تصدرت أخبار غوغل على الشبكة العنكبوتية، خاصة أنها كانت تتحدث تحديداً عن المسلمين الأتراك المقيمين في ألمانيا، أكثر دول أوروبا سكاناً، حيث اعتبرت أن الاندماج بينهم وبين الألمان، لم ينجح خلال أربعين عاماً كاملة.

لكن هناك نقطة أخرى في تصريحات ميركل تستحق الإبراز ليس فقط من جانب ألمانيا، ولكن من جانب الولايات المتحدة والدول الأخرى التي تصارع لحل مشكلات الهجرة، حيث إن جوهر ما قالته إنها لا تعني التوقف عن محاولة الاندماج بل السعي لإيجاد وسائل أفضل لاستيعاب أولئك المهاجرين.

في ألمانيا، شأن كل الدول المتقدمة، فإن زيادة نسبة الهرم بين السكان تقتضي استقطاب المهاجرين من أجل الصمود الاقتصادي، لهذا ينبغي أن يكون أولئك المهاجرين جزءاً لا يتجزأ من نسيج بلدهم الجديد، بغض النظر عن ألوانهم ومعتقداتهم، من أجل تحقيق الرفاهية الاقتصادية والتماسك الاجتماعي ومن أجل تعزيز الأبعاد الإنسانية ككل.

لكن هذه ليست حال المهاجرين من العمال إلى ألمانيا، الذين استضافتهم ألمانيا إليها في الستينات للعمل في المصانع، ولا يزالون يعيشون في عزلة، مفصولين عن باقي المجتمع الألماني، وهناك حوالي 4 ملايين تركي يعيشون في ألمانيا، وهي الجالية الأكبر هناك، لكنهم لا يزالون لا يجيدون اللغة الألمانية، كما أن مهاراتهم لا تزال مهارات بسيطة في مجتمع عالي المهارة، ويعتمد العديد منهم على المعونات الاجتماعية للعيش.

وستستمر تلك الحلقة، ما لم يتم إيجاد حل جذري لها، فتمركز جماعات من المهاجرين في أماكن معينة منغلقة على المجتمع الألماني لفترات طويلة لن يزيد الأمور إلا سوءاً، لأن الحكومات الساعية لإدماج مهاجريها لا تتمنى ازدهار تلك الأحياء والأماكن المخصصة لجاليات معينة، بل تتمنى أن يتفرق ساكنوها ويندمجوا مع أبناء البلد.