تتصاعد الخلافات بين ثلاثة تيارات تتجاذب النفوذ في جبهة التحرير الوطنية ما يهدد وحدة الجبهة.وطفا على السطح آخر الأسبوع الماضي تيار ثالث في جبهة التحرير، حزب الأغلبية في الجزائر، يقف بين تيار الأمين العام عبدالعزيز بلخادم المسيطر حاليا والتيار الذي يحضر للانقلاب عليه بزعامة عدد من القياديين السابقين والحاليين.
ويدعو التيار الجديد إلى الكف عن مسار المواجهة والعمل على إيجاد بدائل للوضع القائم دون تسجيل مزيد من الإضرار على كيان الحزب.
ويقود هذا التيار المسمى «الوسط» عدد من الوزراء والنواب في البرلمان وأعضاء اللجنة المركزية ويرمي إلى عقد مؤتمر استثنائي جامع لتشريح الوضع وأسباب الغضب العارم الذي أعربت عنه قواعد الحزب في مختلف محافظات الجزائر.
وبموازاة هذه المبادرة، تتواصل المواجهات بين المؤيدين والمعارضين لسياسة بلخادم، وتشهد هياكل الحزب في المحافظات المختلفة يوميا تراشقا لفظيا وأحيانا عراكا جسديا بين أتباع التيارين المتناحرين، وتشكلت قيادات محلية في كل بلدية وكل محافظة للعمليات والعمليات المضادة.
وقرر خصوم بلخادم فتح مقر جديد في حي حيدرة الراقي بالعاصمة قرب المقر الرئيسي للحزب بعدما فشلوا في الاستيلاء عليه نتيجة الحراسة التي تضمنها دوريات من الشرطة.
وقال وزير السياحة الأسبق والنائب السابق في البرلمان محمد الصغير قارة بأن المقر الجديد سيكون ساحة حوار بين كل المنتسبين للحزب الذين يريدون إعطاء نفس جديد لجبهة التحرير و تطهيرها من الدخلاء.
ويتهم الغاضبون بلخادم بإدخاله غرباء عن الجبهة لهياكلها خاصة اللجنة المركزية التي يشترط القانون الداخلي أن لا تقل مدة الانتساب للحزب عن عشر سنوات حتى يسمح بالترشح لعضويتها لكنها اليوم تضم أعضاء جددا أقحموا لكونهم يستندون إلى جماعات النفوذ.
ويعتقد المراقبون أن التيار الجديد وان بدا معتدلا فهو مسعى ثالث بين المسعيين للسيطرة على قرار الحزب وعلى هياكله وبالتالي على منافذ الترشيح للمسؤوليات في الدولة.