علمت «البيان» أن شريكي الحكم في السودان تجاوزا أمس عقبة الخلافات في شأن ترسيم الحدود بين شمال البلاد وجنوبها، واتفقا على عدم ربط اكتمال الترسيم بالاستفتاء، وإحالة النزاع إلى التحكيم الدولي في حال فشلهما..
في وقت أكد الزعيم السوداني المعارض الصادق المهدي أن استفتاء الجنوب تحول إلى «بقرة مقدسة» لا يمكن لأحد في البلاد المساس بها وان الولايات المتحدة فقط يمكنها المطالبة بتأجيله.
وفي حين يصل مستشار الرئيس السوداني د. مصطفى عثمان إسماعيل يوم الأحد المقبل إلى الرياض في زيارة رسمية للمملكة العربية السعودية تستغرق ثلاثة أيام يلتقي خلالها مع وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل ويسلمه رسالة خطية من الرئيس السوداني عمر البشير إلى خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز تركز على تطورات الوضع الداخلي في السودان والجهود التي تبذلها الحكومة السودانية للحفاظ على وحدة السودان وجعل خيار الوحدة خيارا جاذبا لدى الجنوبيين..
قالت مصادر سودانية موثوقة لـ «البيان» إن شريكي الحكم: حزب المؤتمر الوطني والحركة الشعبية تجاوزا أمس عقبة الخلافات في شأن ترسيم الحدود بين شمال البلاد وجنوبها، واتفقا على عدم ربط اكتمال الترسيم بإجراء عملية الاستفتاء، ومنح الأولوية لمعالجة الخلاف سياسياً، وإحالة النزاع إلى التحكيم الدولي في حال فشلهما في ذلك.
وذكرت المصادر أن اللجان المشتركة اتفقت على ثلاث نقاط بشأن الحدود تشمل عدم ربط استكمال ترسيم الحدود بإجراء الاستفتاء، وتوجيه لجنة الترسيم ببدء عملها على الأرض وحصر احتياجاتها للعملية
وسعي الشريكين إلى إيجاد حل سياسي للنقاط الخلافية في الترسيم وفي حال فشلهما يلجأ الطرفان للتحكيم الدولي. وأكدت أن لجنة الحدود سترفع احتياجاتها إلى جانب النقاط الخلافية إلى مؤسسة الرئاسة في اجتماعاتها اليوم.
وفي ما يتعلق بأبيي، أكدت المصادر أن الخلافات حولها تراوح مكانها، وتوقعت أن لا تحرز الرئاسة اختراقا في الملف الشائك.
المهدي يحذر
وفي ما يخص موقف المهدي، حذّر زعيم حزب الأمة السوداني المعارض في كلمة بالمجلس المصري للشؤون الخارجية مساء أول من أمس من أن إجراء الاستفتاء المقرر في التاسع من يناير المقبل بدون توفير ضمانات لنزاهته يمكن أن يدفع بالبلاد إلى كارثة. وقال إن «إجراءات الاستفتاء مقيدة بمواقيت يستحيل تحقيقها».
وتحدث المهدي عن عراقيل كثيرة أمام إجراء الاستفتاء بشأن تقرير المصير للجنوب بموجب اتفاقية السلام الشامل لعام 2005 ومنها غياب الثقة والتعاون بين شريكي الحكم في البلاد حزب المؤتمر الوطني الحاكم في الخرطوم والحركة الشعبية لتحرير السودان صاحبة السيطرة في الجنوب.
وأشار أيضا إلى أن الميزانية المطلوبة لعمل مفوضية الاستفتاء لم تدفع والى وجود خلافات حول كيفية تصويت ما بين مليون ومليوني جنوبي في الشمال. وقال إن «طرفي الاتفاقية التي أنهت أطول حرب أهلية في أفريقيا تأخراً كثيرا في التفاوض حول قضايا كان ينبغي تسويتها قبل الاستفتاء منها مسائل الحدود والجنسية والعملة والأمن الوطني والمخابرات والأصول والديون والنفط وقضايا أخرى».
وأضاف المهدي إن «الأسرة الدولية بقيادة الولايات المتحدة غير مهتمة بنوع الاستفتاء بل بشكله وهذا سيناريو كارثي». وأوضح أن «موجة الدعم الأميركي للموقف الشكلي ترجع إلى أن الرأي العام الأميركي يريد أن يرى أميركا مؤيدة للجنوب».
وحذر المهدي من أن إجراء الاستفتاء بدون ضمان نزاهته يعني أن نتائجه ستفتقد المصداقية وستكون مختلفا عليها وهو ما يمكن أن يسمم العلاقات بين الشمال والجنوب ويجعل السودان جبل مغناطيس يجذب إليه كافة تناقضات المنطقة.. نزاعات القرن الإفريقي وحوض النيل وغرب أفريقيا والشرق الأوسط.
الرياض عبدالنبي شاهين القاهرة - «رويترز»