اعتبرت بريطانيا ان ما ورد عن حصول تجاوزات خلال حرب العراق في حوالي 400 الف وثيقة سرية نشرها الجمعة الماضية موقع «ويكيليكس» أمر «خطير جدا»، فيما قرر ائتلاف «دولة القانون»، الذي يتزعمه رئيس الوزراء المنتهية ولايته نوري المالكي، رفع دعوى قضائية ضد الموقع بعد نشره وثائق تتهم زعيمه بتورطه بعمليات قتل واعتقال عراقيين.

وقال نائب رئيس الوزراء البريطاني نك كليغ أمس في حديث مع تلفزيون هيئة الاذاعة البريطانية «بي بي سي» ان ما ورد في الوثائق «خطير جدا».

وأضاف: «يمكننا التنديد بالطريقة التي حصلت بها هذه التسريبات لكنني اعتقد ان مضمونها خطير جدا». وقال نائب رئيس الوزراء الليبرالي-الديمقراطي ان «أمر قراءة الوثائق مؤلم وهي خطيرة جدا.

اعتقد ان الادارة الاميركية تود ان تعطي ردها. ولن نقول لها نحن ما عليها القيام به». وأضاف: «كل ما يوحي بان القواعد الرئيسية للحرب والنزاعات والمعارك قد تكون خرقت او انه قد يكون سمح بممارسة التعذيب يعتبر خطيرا جدا وتجب دراسته».

فتح تحقيق

على صعيد متصل، طالب محامون بريطانيون بفتح تحقيق علني بمقتل مدنيين عراقيين بعد أن كشفت الوثائق المسرّبة أن القوات الاميركية والبريطانية مسؤولة عن مقتل آلاف المدنيين في العراق. وذكرت صحيفة «صندي اكسبريس» البريطانية في عددها الصادر أمس أن المحامي المتخصص بحقوق الإنسان فيل شاينر هدد بأنه سيُجبر الحكومة البريطانية على اجراء هذا التحقيق بعد أن أماط موقع «ويكيليكس» اللثام عن أن حصيلة الضحايا المدنيين العراقيين خلال الفترة بين 2004 و2009 تفوق الحصيلة الرسمية بأكثر من 15 ألف قتيل.

أميركيا، دان قائد الجيوش الاميركية الاميرال مايك مولن على موقع «تويتر» مساء أول من أمس نشر الوثائق، معتبرا انها تهدد حياة الكثيرين. وقال مولن في سطر واحد على موقعه: «نشر ويكيليكس المزيد من الوثائق السرية المسروقة يهدد حياة كثيرين ويوفر معلومات قيمة للخصوم».

عراقيا، قال القيادي في «دولة القانون» حيدر الجوراني في تصريح صحافي: «سنقوم برفع دعوى قضائية ضد ويكيليكس لنشره وثائق غير صحيحة وغير دقيقة». وأضاف: «منذ أن أصبحت كتلة دولة القانون الأكبر هناك محاولة لإفشال المشروع الذي أسسه المالكي». واتهم الجوراني «قوى خارجية»، لم يسمها، بالتخطيط وبث مثل هذه الوثائق لإسقاط المالكي، معتبرا الوثائق «جزءا من محاولة لإسقاط المالكي والتشهير به».

وقلل الجوراني من تأثير الوثائق في الرأي العام وفي الشارع العراقي، قائلا: «ما نشر سيزيد من إصرار المالكي على التمسك بترشيحه لرئاسة الحكومة لولاية ثانية وسنستخدم كافة الوسائل لكي نعيد لنا حقنا ونحن في ائتلاف دولة القانون، مكتب رئاسة الوزراء، سوف نعمل على مقاضاة ويكيليكس». وأضاف: «هناك أطراف دولية متواطئة مع اطراف سياسية داخلية ونحن في طور البحث عن هذه الجهات الداخلية المتورطة في هذا الموضوع».

على الصعيد ذاته، ذكر موقع «عراق القانون» التابع ل«ائتلاف دولة القانون» أن سياسيين وإعلاميين ووجهاء وشيوخ عشائر حصلوا على معلومات تؤكد بأن «استخبارات دول عربية وإقليمية قدمت رشى لموقع ويكيليكس، قدرت بملايين الدولارات، لغرض تشويه سمعة المالكي بعد أن أصبح قاب قوسين أو أدنى من تشكيل الحكومة العراقية القادمة». وأكد أن «هناك أطرافا دولية متواطئة مع أطراف سياسية داخلية لإفشال المشروع الوطني الذي أسسه المالكي»، مشيرا إلى ان شخصيات سياسية وعلماء دين عراقيين طالبوا أيضا برفع دعوى قضائية ضد «ويكيليكس».

بغداد - عراق أحمد و(وكالات)