أكد يالجين أك دوغان المستشار الخاص لرئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان، أن الانتخابات العامة المقررة في يونيو 2011 معدّة بحيث تكون نقطة تحول لتركيا من منظور الديمقراطية.

وأضاف دوغان في حوار مع «البيان»،أن نتائج الاستفتاء على التعديلات الدستورية والذي جرى مؤخرا في البلاد،كانت قراءة دقيقة لواقع تركيا ورغبات شعبها، مشيرا الى ان موجه جديدة من الديمقراطية قد بدأت في تركيا،معتبرا هذه الموجة أشبه ب«موجه تسونامي هائلة».تاليا نص الحوار: ثقة بالفوز كيف تقرؤون نتائج استفتاء 12 سبتمبر، بتصويت 42 في المئة من الشعب ضد التعديلات الدستورية، وما هي مفاتيح تركيا في أعقابه ؟

كانت نتائج الاستفتاء قراءة دقيقة لواقع تركيا ورغبات شعبها، أنا اعتقد أن هذا هو المعنى الحقيقي لتصويت 58 في المئة من الشعب ب«نعم»، هنا يمكن القول إن فترات الوصاية التي كانت مفروضة انتهت حقا في هذا البلد، ونرى أن المجتمع في أعقاب الاستفتاء، استراح بعض الشيء ويمكن الآن أن يأخذ نفسا عميقا.

ولم تكن النتائج مفاجئة لنا، لقد خمنا هذه النتيجة مسبقا، فنحن نعرف أن الكثير من الناس كانوا مستعدين للتصويت ب«لا» ولكن النتيجة النهائية كانت متوقعة.كما لم تسفر العملية عن حدوث شروخ أو فواصل، فالشعب التركي رأى في ذلك استمرار لمرحلة الاستقرار.

وفي الواقع، فإن العديد من الناس الذين قالوا «لا» انطلقوا من دوافع أيديولوجية ولم يكن دافعهم استمرار مرحلة الاضطرابات أو تجاهل مخاطرها فعلا، كانت هناك مخاوف سياسية ولكن في الواقع، تبين أن هذه المخاوف فارغة وبلا معنى.

مضيفا: سمعنا في الأسبوع الأول بعد الاستفتاء كثيرا من التحليلات التي تتحدث عن «الاستقطاب» و«تقسيم المجتمع»، و«الانفصال» وتبين أن لا صدى لكل ذلك في المجتمع.

التغير الديمقراطي

ما هو تقييمكم لعدم نجاح المعارضة التي قادها حزب «الشعب الجمهوري» وحزب «الحركة القومي» في الحصول على نسبة أعلى من الأصوات، وبالتالي إحباط مشروع التعديلات الدستورية؟

إن المجتمع التركي بشكل عام فضل التغيير والتحول إلى الديمقراطية. وبهذا المعنى، المجتمع فعلا يقف في مرحلة متقدمة على السياسيين، السياسيون يميلون إلى التعثر في الماضي، مما يعني أنهم غير قادرين على قراءة التطورات التي حدثت في المجتمع أيضا.

الموقف الذي اتخذه «الشعب الجمهوري» و«الحركة القومي» أنهم وقفوا حقا في حالة إنكار للماضي.

وكانوا غير قادرين على إنتاج أي حوار حقيقي فيما يتعلق بالتغييرات الدستورية المقترحة خلال كل الحملات التي خاضوها، وعوضا عن ذلك لجأ الزعيم الجديد لحزب الشعب الجمهوري، كمال كليجدار أوغلو، إلى الجدل السياسي الرخيص.

أما بالنسبة للقوميين، فقد سمعنا في حملاتهم، حقا، سيناريوهات الخيال المطلق التي لا أحد يعتقد بها، مثل تصدع المجتمع التركي وشعارات من قبيل «نحن على وشك أن نفقد الأمة».

نقظة تحول وكيف تنظرون إلى الانتخابات العامة القادمة المقررة في يونيو 2011، في ضوء نتائج الاستفتاء؟

إن الانتخابات العامة القادمة معدّة بحيث تكون نقطة تحول تاريخية لتركيا من منظور الديمقراطية، فكل السيناريوهات التي كانت تتحدث عن تحول تركيا إلى عهد مظلم فارغة، فقد بدأت موجه جديدة من الديمقراطية في تركيا. عند مقارنة ما يجري الآن بموجات الديمقراطية التي حدثت في عهدي رئيسي الوزراء السابقين عدنان مندريس وتورغوت اوزال، فإن ما حدث حتى الآن وما سيحدث فيما بعد تحت ظل «العدالة والتنمية» تجاوز كل ذلك وتحول إلى موجة تسونامي هائلة.

وخلال هذه السنوات، لم تحدث إصلاحات فقط، بل اختبرنا أيضا جميع أنواع السيناريوهات القذرة، وآليات المقاومة، من جانب رموز حركة الإصلاح والتغيير العميقة في البلاد.

تغيير التكتيكات

هل تعتقد أن هناك تغيرات حدثت في نمط التفكير داخل حزب الشعب الجمهوري ما يسمح بحدوث تغيير على السياسات التقليدية لهذا الحزب بشأن مسائل مثل الدستور والحجاب والقضية الكردية؟

أعتقد انه لا تغيير في السياسات داخل حزب الشعب الجمهوري، ما يجري الآن بدلاً من ذلك هو تغيير في التكتيكات، فنفس الجهات الفاعلة ونفس العقلية لن تحدث صورة مختلفة، واعتقد أن المواقف العملية ستكشف عن الوجوه الحقيقية وراء الأقنعة.

وماذا بشأن دعوة حزب الحركة القومية إلى إجراء انتخابات مبكرة؟

أن الوضع مؤسف حقا، لقد خسر زعيم الحزب، داوود باهجلي، كل شيء وتحركاته الأخيرة ليست أكثر من محاولة لإعادة تجميل صورته، ولكنه ترك بصمات سلبية على الضمير الوطني وقلوب وعقول البشر في كل مكان.

والمشكلة أن السياسات الخاطئة التي شهدناها في مرحلة ما قبل الاستفتاء، هي نفسها التي نراها الآن في أعقاب الاستفتاء. فهؤلاء الساسة لا يرغبون في الاستماع إلى رسالة الأمة التركية، ويرفضون تعلم الدروس المستفادة من صناديق الاقتراع.

النجاح لم يكن صدفة

وما هي الأسباب الأساسية الكامنة وراء النجاحات الانتخابية لحزب العدالة والتنمية؟

لاشك أن فوز «العدالة والتنمية» في اثنين من الانتخابات العامة واثنين من الانتخابات المحلية وفي استفتاءين لتغيير فقرات في الدستور، قصة نجاح في حد ذاتها.

ولكن هذه النجاحات، ليست من قبيل الصدفة، ولا يمكن تفسيرها أو اختزالها بمجرد الإشارة إلى القيادة الكاريزمية لزعيم الحزب، أردوغان.نعم شخصية رئيس الوزراء كانت عاملاً مهما جداً في ظهور أقوى حزب سياسي في تركيا، ولكن سياسات الحزب كانت العامل الأهم.

اسطنبول - كامل عبد الله