دعت الأمم المتحدة ومنظمة العفو الدولية الإدارة الأميركية إلى التحقيق في الوثائق السرية التي نشرها موقع «ويكيليكس» بشأن الحرب في العراق، والتي شملت 400 ألف وثيقة تشير إلى تجاهل القوات الأميركية تعرض معتقلين عراقيين للتعذيب ومقتل عدد كبير من المدنيين، فيما أكد مسؤولو الموقع أنهم لم يكشفوا عن كافة الوثائق الخاصة بحرب العراق، وأنهم اضطروا لحجب العديد منها بهدف حماية العديد من الأفراد.

وقال المقرر الخاص حول التعذيب في الأمم المتحدة مانفريد موفاك في مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»، إنه في حال ثبتت صحة الوثائق المسربة، فستعتبر انتهاكاً واضحاً لمعاهدة جنيف ضد التعذيب. وأضاف «بموجب المعاهدة، تعتبر الدول مجبرة على تجريم أي نوع من التعذيب مباشر أو غير مباشر وبالطبع التحقيق في أي قضية وجلب المرتكبين أمام العدالة وتوفير العلاج للضحايا».

من جهتها، حثت منظمة العفو الدولية الإدارة الأميركية على فتح تحقيق حول مدى معرفة المسؤولين الأميركيين عن تعرض المعتقلين العراقيين للتعذيب. وقال مدير المنظمة لشؤون الشرق الأوسط وشمال إفريقيا مالكوم سمارت في بيان إن الوثائق المسربة «تزيد قلقنا من أن السلطات الأميركية ارتكبت انتهاكاً خطيراً للقانون الدولي»، حين سلمت الآلاف من المعتقلين إلى قوات الأمن العراقية على الرغم من علمها بأنها تخضعهم للتعذيب.

لا جديد

عراقياً، صرح ناطق باسم وزارة حقوق الإنسان العراقية كامل الامين أمس، ان الوثائق «لم تشكل أي مفاجأة». وقال إن «التقرير لم يشكل أي مفاجأة، لأننا اشرنا الى امور كثيرة حدثت، بينها ما وقع في سجن «أبو غريب» (...)، وكثير من الحالات التي قامت بها القوات الاميركية».

وأضاف ان عدد القتلى الذي كشفت الوثائق انه بلغ 109 آلاف منذ بداية الغزو في 2003 «قريب من الارقام التي اعلنتها وزارة الصحة العراقية».

كما قلل عضو جبهة «التوافق العراقي» النائب محمد اقبال من حجم المعلومات التي نشرها الموقع، واعتبرها معلومات «متداولة بين العراقيين ولا جديد فيها». فيما اعتبر عبد الهادي الحساني القيادي في ائتلاف «دولة القانون» وحزب «الدعوة» الذي يتزعمهما نوري المالكي، نشر الوثائق بأنه «مؤامرة مدفوعة الثمن من دول معينة، لتشويه صورة المالكي».

حجب وثائق

بدورهم، أكد مسؤولو الموقع أنهم اضطروا لحجب العديد منها بهدف حماية العديد من الأفراد، متهمين وزارة الدفاع الأميركية «البنتاغون» برفض التعاون معهم بدعوى تعريض حياة الجنود الأميركيين للخطر.

ونفى الموقعألاادعاء البنتاغون، حيث أكد مؤسسه ألاجوليان آسانغ في مؤتمر صحافي بلندن أمس، أن نشر تلك الوثائق «لا يعرض حياة أحد للخطر».

وأشاروا إلى أنألاالأربعمائة ألف وثيقة، المصنفة سرية، ألاتكشف حقيقة حرب العراق، موضحينألافي هذا الصدد ألاأن هناك حالات وفيات لمدنيين عراقيين جراء عمليات قتل وتعذيب لم يكشف عنها.

وكشفوا أيضاً أن أكثر من 80% من ضحايا تلك الحرب هم من المدنيين، مضيفين أن أخطاء الإدارة الأميركية شكلت غطاء لعمليات التعذيب وانتهاكات حقوق الإنسان في العراق.

إلى ذلك، قالت منظمة «إيراك بودي كاونت» أمس، إن إجمالي ضحايا حرب العراق جاوزت 150 ألف قتيل، 80 بالمائة منهم مدنيون. وقال جون سلوبودا رئيس المنظمة المعنية بإحصاء ونشر أعداد ضحايا حرب العراق، خلال مؤتمر صحافي حول آخر ما نشره موقع «ويكيليكس»، «يمكننا الآن القول إن إجمالي القتلى تجاوز 150 ألف قتيل». وقال سلوبودا إن السجلات الأميركية الخاصة بحرب العراق كشفت عن سقوط 15 ألف مدني إضافيين نتيجة «أحداث صغيرة» كانت تقع بشكل يومي.

حرب في الظل

من جهة ثانية، تكشف الوثائق الأميركية السرية التي نشرها الموقع تفاصيل حرب في الظل تجري على ارض العراق بين القوات الأميركية وإيران، وخصوصا استعمال طهران ميليشيات لقتل أو خطف أميركيين.

وتتعلق المعلومات التي نشرها «ويكيليكس» بقيام إيران بتدريب وتسليح ميليشيات شيعية، إلا أن الإعلان عن ذلك ليس أمراً جديداً، إذ يتهم المسؤولون الأميركيون، وبينهم قادة عسكريون، منذ فترة طويلة طهران بمحاولة نشر العنف لتقويض نفوذ الولايات المتحدة وإضعاف حلفائها في بغداد.

ومن الوثائق التي نشرت، تقرير ميداني يصف حادثاً وقع على الحدود العراقية الإيرانية في السابع من سبتمبر 2006 عندما صوب جندي ايراني قاذفة صواريخ على وحدة اميركية كانت تقوم بدورية على الجانب العراقي مع قوات عراقية، واطلق الجنود الاميركيون النار من رشاش على الجندي الايراني وقتلوه، حسب التقرير.

وتصف الوثائق ايضا الطريقة التي سلّحت بها ايران ودربت كتائب موت تضم عراقيين لشن هجمات على قوات التحالف والمسؤولين الحكوميين. واوضحت انه يشتبه في أن الحرس الثوري الايراني لعب دوراً حاسماً في هذا المجال.