تدفق البحرينيون بكثافة أمس على صناديق الاقتراع للإدلاء بأصواتهم منذ الصباح في الانتخابات التشريعية والبلدية التي ستعلن نتائجها اليوم الأحد، حيث مضت العملية الانتخابية من دون أحداث تذكر عدا بعض المحاولات للتأثير على الناخبين في مراكز الاقتراع.

في وقتٍ أكد رئيس الوزراء الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة على نزاهة الاستحقاق وكذلك فعلت اللجنة الانتخابية، في حين لفت وزير الخارجية الشيخ خالد بن أحمد بن محمد آل خليفة على أن الشعارات الانتخابية كانت بعيدة عن أي نفس طائفي.واصطف مئات الرجال والنساء في طوابير للإدلاء بأصواتهم مع افتتاح مراكز الاقتراع في الساعة الثامنة صباحاً وإغلاقها بعد 12 ساعة حسب التوقيت المحلي في الانتخابات البرلمانية والبلدية الثالثة منذ عودة الحياة البرلمانية إلى البحرين العام 2002.

وتوافد الآلاف للتصويت في الانتخابات النيابية والبلدية قبيل ساعات من بدء التصويت حيث بلغت الاستعدادات الفنية واللوجستية ذروتها بعد أن تسلم مسؤولو الانتخابات صناديق الاقتراع التي نقلت إلى نقاط التصويت. ورافق هذه الخطوات استعدادات أمنية وتنظيمية مكثفة. وسجلت حركة إقبال كبيرة لاسيما في الدوائر التي يوجد فيها مرشحون من المعارضة، إلا أن بعض الناخبين اشتكوا من عدم وجود أسمائهم على لوائح المقترعين، الأمر الذي نفاه عضو اللجنة العليا للانتخابات خالد عجاجي متحدثاً عن المدة الكافية لتوفير الناخبين لبياناتهم وشارحاً كيف أن موقع الانتخابات على الانترنت شهد ولوج 135 ألف شخصا لتأكيد معلوماتهم.

نزاهة الاستحقاق وأكد رئيس وزراء البحرين الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة أن المنامة «تلتزم أقصى درجات النزاهة والشفافية في عملية سير الانتخابات»، فيما لم يستبعد إمكانية وصول امرأة إلى البرلمان عن طريق الانتخاب «نظراً لما تتمتع به المرأة البحرينية من كفاءة تؤهلها بالفوز بالمقعد النيابي». وشدد خلال إدلائه بصوته على أن «الحكومة من خلال عملها الذي يتميز بالنزاهة والشفافية ماضية في دعم المشروع الإصلاحي الذي أرسى دعائمه الملك حمد بن عيسى آل خليفة خدمة للبلاد وللشعب البحريني».

وقال إن «المشاركة السياسية تؤكد القناعة الراسخة لدى المواطنين بسلامة النهج الذي تختطه المملكة من أن الانتخابات هي عملية مشاركة في صنع القرار وأن الشعب هو مصدر السلطة».

ورحب رئيس الوزراء البحريني بتواجد الإعلاميين وذلك «في إطار حرص الحكومة على أن تجري الانتخابات بأعلى معايير النزاهة والمصداقية». ونوه إلى أن «التجربة الديمقراطية تزداد رسوخا ونضجا وعمقا»، مشدداً على أن «أي تقدم يجب أن يساهم فيه الجميع». وشدد أيضاً على «أهمية صون الوحدة والحفاظ على المكتسبات الوطنية، معرباً عن أمله في أن «تشهد المرحلة المقبلة تعاونا بين السلطتين التنفيذية والتشريعية».

وحدة البحرين

من جهته، قال وزير الخارجية البحريني الشيخ خالد بن أحمد بن محمد آل خليفة إن الاستحقاق «تم بحرية تامة وبعيداً عن أي تأثيرات يمكن أن تخل بالنتائج»، موضحاً أن البحرين «تعيش واقعا مغايرا عما كان سائدا». وأردف: «الجميع يتعامل على انه بحريني وحسب، وقد لاحظتم كيف ان الشعارات الانتخابية التي رفعت كلها كانت بعيدة عن اي نفس طائفي».

وأفاد من جهة أخرى ان محاكمة اعضاء الخلية المتهمة بمحاولة زعزعة الاستقرار سوف تتم بعد اربعة ايام، منوهاً إلى أن المحاكمة «سوف تكون مفتوحة».

وبين ان «ابواب البلاد مفتوحة للجميع»، نافيا ان يكون هناك «إغلاق لبعض الجمعيات الدولية العاملة في البحرين مستشهدا بجمعية هيومن رايتس ووتش».

أكد رئيس اللجنة الانتخابية التنفيذية عبد الله البوعينين «حرص السلطات على شفافية الانتخابات»، مشيرا خصوصا إلى «استخدام صناديق اقتراع شفافة تتناسب مع المعايير الدولية».

وأفاد أن «كل مرشح بلدي ونيابي حصل على كشف بأسماء الناخبين في دائرته»، لافتاً إلى «مخالفة صدرت عن بعض الجمعيات السياسية حيث تجمهر بعض الأشخاص بغية الضغط على الناخبين للتصويت لشخصيات يريدونها»، مشدداً على أن اللجنة «اتخذت كافة الإجراءات لمنع مثل هذه الممارسات». كما قال رئيس الهيئة التنفيذية للانتخابات نواف المعاودة إن إعلان النتائج «سيكون داخل مركز الاقتراع».

سميرة رجب لـ « البيان »: الانتخابات لن تغير الخريطة السياسية

رفضت الكاتبة البحرينية سميرة رجب في تصريحاتٍ خصت بها «البيان» العمل بمبدأ «الاسلام السياسي»، ووصفته اياه بانه «لا يملك الشرعية الوطنية اذا كان يعمل لخدمة الطائفة».

وقالت رجب ان الانتخابات البحرينية التي شهدتها المملكة «لن تغير كثيرا في خريطة المشهد السياسي الا من مشاركة المستقلين بشكل اكبر»، مؤكدة ان «البعض لا يملك قاعدة شعبية يتكأ عليها فيلجأ الى التحالفات الحزبية».

وبسؤال «البيان» لرجب فيما اذا ما كنت تحبذين اللجوء الى نظام «الكوتا» أو الحصة لضمان دخول اوسع للمرأة الى البرلمان، أفادت الكاتبة المعروفة بمواقفها القومية:

«لا أحبذ هذه الفكرة.. أنا اريد من المرأة ان تصل الى البرلمان باصوات الناخبين وليس بقرار كوتا».

واعربت عن تفاؤلها بمستقبل البحرين «رغم التحديات». وتابعت: «التحديات التي تعيشها البحرين صحية خاصة وأننا مجتمع يسعى للتحول من مجتمع منغلق الى مجتمع منفتح»، على حد وصفها.

لطيفة القعود: نأمل ارتفاع وعي الناخب

أعربت المرشحة الفائزة بالتزكية في الانتخابات البحرينية لطيفة القعود في تصريحات ل«البيان» ان وجود المرأة في معترك الحياة السياسية «امر مفروغ منه وضروري في مواقع صنع القرار خاصة وان تواجدها في المجلس التشريعي امر ملح وحتمي نظرا لمستوى الوعي والثقافة التي وصلت لها».

وقالت إن «وعي الشارع البحريني بدأ يشهد تغيرا طفيفا بعد تجربتين انتخابيتين في عام 2002 و2006 فالتغير الجذري لا يتأتى بدورة او دورتين».

وأضافت أن «ثمانية أعوام في عمر الدول بسيطة وقصيرة والوعي يتشكل من خلال الأجيال التي سوف تأتي والولوج في المعترك السياسي»، مضيفة أن «نسبة التغير في وعي الناخب البحريني لا زالت بسيطة ونأمل ان ترتفع مستقبلا».

وأعربت القعود عن عدم تفضيلها ل«حصر جهود المرأة في المجالات التي تتعلق بالشأن النسوي فقط لان لديها قدرة على ممارسة عملها التشريعي بكفاءة عالية»، مؤكدة «أهمية أن يعمل الرجل والمرأة على حد سواء من اجل وضع تشريعات لخدمة الإنسان البحريني». وذكرت أن «هناك من يضع في أجندته ما لا يمكن تطبيقه على ارض الواقع كما أن هناك تشريعات تستلزم أعوام من العمل المتواصل فيما يحصر البعض الانجازات في الجوانب المادية وهو مفهوم خاطئ».

وأردفت: «نتحدث اليوم عن مخرجات الخدمات الصحية والتعليم والتي لا يمكن للمواطن العادي أن يتحسسها بيديه لكنها يشعر بها من خلال ارتفاع مستوى الخدمات التعليمية والصحية وجودتها».

المنامة - نورا الأمير وغازي الغريري المنامة - «البيان».