ينبغي على الحكومات المختلفة المثقلة بالديون والتي تعاني الأمرين في سداد المخصصات التقاعدية لأبنائها مثل الولايات المتحدة وبريطانيا، أن تتابع ما يجري في فرنسا حالياً، وتستقي منه الدروس والعبر.
فهذه هي المرة الخامسة التي تثور فيها موجة من الإضرابات في فرنسا احتجاجاً على رفع السن التقاعدية، وهذه الإضرابات عطلت حركة السير الجوية والبرية في أرجاء فرنسا.
كما أن الموانئ الفرنسية المغلقة تهدد بانقطاع واردات الطاقة، لهذا فليس غريباً إذا نجحت تلك الإضرابات في لي ذراع الحكومة الفرنسية وإجبارها على التقهقر، كما حدث عام 1995، عندما أجبر الإضراب، الذي طال قطاع المواصلات ودام ثلاثة أسابيع، الرئيس الفرنسي الأسبق جاك شيراك على التنازل عن إصلاحاته.
الفرق بين عهد شيراك وعهد ساركوزي لا يكمن في المظاهرات نفسها، وإنما في عامل الوقت والإصلاحات المطروحة، ففي عام 1995، اقترح شيراك إجراء تعديلات بسيطة على النظام التقاعدي الفرنسي، تتعلق ببعض موظفي الحكومة، مثل موظفي المواصلات الذين حرمتهم الحكومة من مخصصاتهم التقاعدية لأنهم يتقاعدون قبل عشر سنوات من السن التقاعدية للموظفين الآخرين.
أما الإصلاحات التي يسعى لإقرارها الرئيس الفرنسي ساركوزي فهي أكثر شمولية، لهذا فهي تواجه غضباً عارماً أكثر، لكن الضرورة تحتم المضي بها قدماً، فما كان من الممكن تأجيله في العام 1995.
لا يمكن تأجيله اليوم، وكلما تأخرت تلك الإصلاحات أصبحت أكثر كلفة وضرورية، وهذا من الممكن أن يكون درساً لدول الاتحاد الأوروبي وللولايات المتحدة الأميركية، فالتأخير لا يصب في صالح أحد.