عمت الإضرابات أنحاء فرنسا احتجاجاً على الإصلاحات التي تعتزم الحكومة الفرنسية تنفيذها بشأن رفع السن التقاعدية إلى 62 عاماً بدلاً من 60 عاماً، وهذا أمر طبيعي، فالإصلاحات الاجتماعية مسألة صعبة في كل مكان في العالم.
وما زاد من صعوبتها في فرنسا هو تدني شعبية الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي، وعدم سعيه الجاد لكسب ود النقابات العمالية ودعمها، لكن، رغم كل هذا، تظل تلك الإصلاحات ضرورة حتمية.
إذ تعتبر السن التقاعدية في فرنسا من بين الأكثر انخفاضاً بين دول العالم المتقدمة، فهي أقل بست سنوات عن السن التقاعدية في أميركا وبأربع سنوات عن معدل السن التقاعدية في دول الاتحاد الأوروبي، كما يعاني نظام التقاعد الفرنسي من عجز سنوي يبلغ 15 مليار دولار سنوياً، مع تناقص ثابت في نسبة العاملين الذين يدفعون المخصصات التقاعدية للمتقاعدين.
وإذا لم يحدث تغيير في نظام السن التقاعدية، فسيرتفع هذا العجز بمعدل عشرة أضعاف بحلول العام 2050، في ظل تزايد ظاهرة الهرم السكاني وتقاعد جيل ما بعد الحرب العالمية الثانية، لهذا فإنه حتى وإن تم رفع السن التقاعدية في فرنسا إلى 62 عاماً، فإن المشكلة لن تحل بالكامل، وستظل الحكومة مجبرة على تمرير عدد من الحلول المرة والمؤلمة.
ويرى المراقبون أنه ينبغي على ساركوزي أن يبدأ محادثاته مع قادة الأحزاب والمعارضة لضمان تمرير حزمة الإصلاحات تلك بسلاسة، والتيقن من أنها منصفة لذوي الدخل المحدود قدر الإمكان.كما ينبغي إنشاء لجنة وطنية تمثل جميع الأطياف، تتركز مهمتها في متابعة نظام التقاعد بعد تمرير تلك الإصلاحات.