يعكف الشاب مروان أبو ستة (39 عامًا) من سكان مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة، منذ حوالي أسبوع على صناعة سيارة صحراوية ذات شكل فريد وبمواصفات تشبه السيارات العالمية. ويستخدم أبو ستة آليات وإمكانيات بسيطة يجلبها من مخلفات النفايات الصلبة «الخردة».
ويقضي برفقة طفله طارق (14 عامًا) طيلة يومه داخل غرفة صغيرة أمامها خيمة مغطاة بألواح حديدية حيث يجمعان مخلفات السيارات والثلاجات والغسالات، ويعيد استخدامها وتجميعها مجددًا إما في صناعة أبواب ونوافذ، أو إصلاحها وجعلها صالحة للاستخدام لأي سيارة أصابها عطل، أو في صناعة سيارات غريبة الشكل واللون.
يقول أبو ستة «أعكف منذ أيام على صناعة سيارة سباق ذات شكل غريب ونوعي لم يُسبق وان صُنع في غزة أو تم استيراده من الخارج، وذلك بأقل الإمكانيات، ويشير إلى انه قام بجلب محرك دراجة نارية تستخدم بالسباقات وإطارات مغنيسيوم من مخلفات «دراجة» مدمرة، إضافة لبعض أسياخ من الحديد المعروف ب«البروفيل 2/2» المصري، وبدأ بتجميعها وصناعة سيارة نوعية.
ويذكر أنه يقوم منذ ساعات الصباح حتى الليل بقص الحديد وتشكيله يدويًا، ليتم تحويله لمناظر وأشكال هندسية فائقة الدقة، لا يستطيع أي حداد القيام بها إلا الماهر والمتمرس وبدون تصميم وتخطيط مسبق. وبعد ذلك، يقوم بتجميعها وإيصالها ببعض من خلال ماكينة اللحام، لتخرج بشكل مميز يضاف الى شكل السيارة الغريب.
ويوضح أنه بصدد تحضير حديد «الصاج» وبعض الحديد المستخرج من مخلفات سيارات سابقة وثلاجات وغسالات، لاستخدامها بكساء جسم السيارة الخارجي، ولا يتجاوز طول السيارة المترين، والارتفاع متر ونصف المتر، حيث يتم وضع الماكينة والتي تتسع لعشرة لترات من البنزين خلف السائق، وإيصاله بكافة الأدوات الأخرى. وبلغت تكلفة السيارة حتى الآن قرابة الألف دولار.
ومن المتوقع أن ينتهي العمل بها بعد أسبوعين من الآن وبتكلفة ستصل لحوالي 2000 دولار، حيث باستطاعة السيارة أن تسير بمنطقة وعرة وصحراوية ما بين 70 ـ 80 كم بالساعة. ويلفت إلى أن السيارة صُممت خصيصًا للمناطق الرملية والصحراوية كأرض المحررات، وباستطاعتها السير لساعات ومسافات طويلة بهذه المناطق، وتتسع لراكبين بجانب بعضهما البعض، حيث قام بتخصيص كرسي بجانبه الأيمن لراكب ثان.
ويبين أبو ستة أنه يقوم بصناعة السيارة كهواية فقط وليس ابتغاء مال أو شيء آخر، قائلا: «خير دليل على ذلك أن تمويل تكلفة السيارات التي أقوم بصناعتها من حسابي الخاص، وبأدوات وآلات وإمكانيات بسيطة جدًا».
وينوه لوكالة صفا أن أبرز العقبات التي تقف أمامه تتمثل في «قلة الإمكانيات المادية، وعدم توفر الكثير من قطع السيارات التي يقوم بصناعتها بسبب الحصار».
غزة ـ ماهر إبراهيم
