يدور الحديث ليس عن الفاشية بل عن السخافة، التي توقعها علينا القيادة السلطوية الأعلى. ويوجد أب واضح لهذه السخافة واسمه افيغدور ليبرمان.

الفاشية هو تعبير متملص. كتب أمس في هذه الصفحات يرون لندن. مهما كان متملصا، فانه يعني مع ذلك دوما اليد الحديدية من الحكم إلى جانب قمع حرية التعبير وكل معارضة. وكذا شرطة وأجهزة سرية وعصابات الزعران التي تطال أيديهم كل شيء، والى جانب كل هذا معسكرات تجميع، والاعتداءات من كل نوع. الفاشية هي، بالطبع، وباء خبيث لا توجد دولة ديمقراطية محصنة ضده بسبب كونها ديمقراطية. وذلك لان النظام الديمقراطي يوفر حرية عمل للديماغوجيا والتحريض ولا يمكنه دوما أن يمنعهما قبل أن يتجاوزا الخطوط الحمراء ويدمراه هو نفسه.

الولاء للدولة

انظروا، مثلا، مشروع تعديل المادة 5 (ج) من قانون المواطنة، الذي أقر أول أمس في الحكومة قبل وضعه على طاولة الكنيست. مطلوب مجهر شديد القوة كي نجد الفاشية في مجرد مطالبة المتوطنين غير اليهود بإعلان الولاء لدولة إسرائيل «كدولة يهودية وديمقراطية». هناك حاجة لجبال من التفسيرات لمد استعارات بين مثل هذا التصريح وبين كل واحدة من المزايا المرفوضة الصرفة للنظام الطاغي والقامع. مع قليل من التملص يمكن حتى القول إن إعلان الولاء للدولة الديمقراطية هي واحدة من مزاياها الرسمية، مثله كمثل الالتزام بمكافحة الفاشية.

ولكن كل هذه لا تنزع عن تصريح القانون المذكور السمة المميزة جدا له: كونه زائد وتعبير عن الغباء. وكما سبق أن زعم بتوسع، ففي إعلان الولاء الذي سيطلب على ما يبدو من الآن فصاعدا من المتوطنين غير اليهود ؟ وحتى من اليهود ؟ لن تكون أي مساهمة في أمن الدولة أو تقييد دخول المهاجرين المعادين إليها. أحد لن يكون بوسعه أن يقف على مدى مصداقيته.

وخرقه بخيانة للدولة لن يكون مختلفا عن أي خيانة أخرى محظورة في سجل القوانين. منفعته في تعزيز شرعية إسرائيل بفضل كونها الدولة القومية للشعب اليهودي صفرية تماما. وكما سبق أن زعم، فان النتائج الوحيدة لمشروع القانون هذا هي مناكفة مواطني إسرائيل العرب ووصمة أخرى عديمة الغاية على صورة المجتمع الإسرائيلي.

أب للسخافة

يدور الحديث إذن، ليس عن الفاشية بل عن السخافة، التي توقعها علينا القيادة السلطوية الأعلى. يوجد أب واضح لهذه السخافة واسمه افيغدور ليبرمان. للوهلة الأولى، شخص يرقص حزبا كاملا حسب نغماته وأخطائه، من نجح في إقناع نحو 400 ألف إسرائيلي للتصويت له في الكنيست الـ 18، لا يمكنه أن يعتبر سخيفا.

ومع ذلك، فانه ينكشف هكذا المرة تلو الأخرى، في خطابه المحرج في الجمعية العمومية للأمم المتحدة، في مزايداته الصبيانية على وزيري خارجية فرنسا واسبانيا، وكذا في مبادرة التعديل الزائدة على قانون المواطنة (وفي عدة مشاريع قوانين مشابهة يقترحها جنوده في الكنيست بالهامة ومباركته).

في الوضع الحالي، بدونه ليس لنتنياهو أي ائتلاف. ولا تزال، فان سخافة إعلان الولاء لم تكن ثمرة اضطرار سياسي. فهي تدلنا على نقص الفهم لدى 22 وزيرا، وعلى أي حال على خطر حقيقي أكثر من الفاشية.

إضاءة

مقاومة الفاشية

الفاشية يمكنها أن تسيطر على دولة يهودية وديمقراطية. حتى وان كان الكثير من مواطنيها يمكنهم أن يصوتوا بأرجلهم وان ينصرفوا منها. حتى وان كان تعلقها بجهات أجنبية (من الإدارة الأميركية وحتى يهود الشتات) من شأنه أن يدفعها إلى الانهيار نتيجة ذلك.

حتى وان كان في عصر الإعلام العالمي من الصعب جدا تصور كم الأفواه الذي تنطوي عليه مثل هذه المسيرة. وحتى لو لم يكن يبدو في هذه اللحظة على الأرض أي معبود قادر على أن يجرف وراءه كتلة حرجة من الناخبين أو قوات عسكرية في الطريق إلى الهوة.

وعليه، فينبغي الوقوف دوما بتحفز في حالة تأهب. وعليه ينبغي مقاومة كل ما تنم عنه رائحة الفاشية. وعليه، نوصي الحذر في استخدام هذا التعبير وإلا نعزوه لظواهر مستنكرة أخرى، ينبغي مكافحتها لو كانت ذات صلة هزيلة بالفاشية.

يديعوت - عاموس كرميل