يأتي إعلان الهند الأخير عن نيتها شراء صواريخ مضادة للدبابات من الولايات المتحدة من طراز «ريثيون»، التي تنتجها شركة «لوكهيد مارتن» في إطار سعيها الحثيث للحصول على التكنولوجيا الأميركية، واستبدالها بالأسلحة الروسية المكدسة في مخازنها، والتي عفا عليها الزمن. منذ عام 2002، ظهرت الهند بمظهر جديد يتسم بالتقرب من الولايات المتحدة، وأثبتت رغبتها في أن تكون حليفاً قوياً لها بعد عقود من العلاقات المتوترة والخصومة، إبان فترة الحرب الباردة، حيث كانت الهند متحالفة مع الاتحاد السوفييتي. منذ ذلك العام اشترت الهند أسلحة أميركية تتراوح قيمتها بين 12 مليار دولار و 13 مليار دولار، عبر برنامج الولايات المتحدة المسمى «برنامج المبيعات العسكرية الخارجية».
وفي الوقت نفسه، يسعى منتجو الأسلحة الأميركيون لتوسيع نطاق حضورهم في الهند، التي تعد واحدة من أكبر الأسواق العسكرية في العالم، والذي يقدر الخبراء قيمة أصوله في العام 2012 بـ 30 مليار دولار، ومن المتوقع لهذا الرقم أن يرتفع ليصبح 80 مليار دولار في العام 2022، في ظل سعي الهند لتطوير برامجها العسكرية وتحديثها. بالإضافة إلى هذا، فهناك تعاون مشترك بين الهند والولايات المتحدة، في مجال مكافحة الإرهاب، خاصة بعد أحداث مومباي عام 2008، كما أن التبادل التجاري والتنسيق السياسي والدبلوماسي قد عززا كثيراً من الروابط العسكرية بينهما.
ويؤكد مسؤولون أميركيون أنهم يخططون لاستبدال الأسلحة الأميركية الحديثة ب20 إلى 25% من أسلحة الجيش الهندي، ويقول في كي كابور، قائد الجيش الهندي الأسبق : «أميركا متحمسة للاستثمار عسكرياَ في الهند، فهي ترى أن الهند، وبمساعدة من واشنطن، يمكنها أن تكون كفة الميزان الأخرى لطموحات الصين العسكرية وآمالها».
غير أن هناك بعض المسائل التي تهدد بالتأثير سلباً على تلك العلاقات المتنامية بين البلدين، فعلى سبيل المثال، هناك اختلاف بين الطرفين حول اتفاقيتي حماية تقنية إلزامية، وهذا الاختلاف قد يؤثر بشكل كبير على فرص انتقال التكنولوجيا المتطورة إلى الهند، وبحسب ما ينص عليه القانون الأميركي فإن الاتفاقيتين بحاجة إلى تأكيد من الطرفين حتى تصبحا ساريتين، غير أن الهند لا تزال تنظر إلى النوايا الأميركية بتوجس، ما يعتبره الكثير من الخبراء ناتجاً من نواتج الحرب الباردة، حيث أن الهند تخشى أنها بتوقيعها على هذه النوعية من الاتفاقيات قد تقع في دائرة الطموحات الجيوسياسية الأميركية.
سباق محموم
يرى «رون سيمرز»، رئيس المجلس الأميركي الهندي، وهو مؤسسة تمثل أكبر الشركات الأميركية المستثمرة في الهند، أن التعاون الدفاعي أصبح يشكل الركيزة الأساسية لهذه العلاقة التجارية الثنائية الآخذة في التوسع، ويعتبر سيمرز أن التعاون الدفاعي لا يوفر فرص عمل إضافية في البلدين فحسب، وإنما يزيد من فرص التعاون التقني بينهما.
وتتنافس شركات السلاح الأميركية بقوة لدخول السوق الهندية الدفاعية المزدهرة عبر حملة تسويقية محمومة، عززتها وبقوة الاتفاقية الأميركية الهندية، التي تم توقيعها عام 2005، والمناورات والتمرينات المشتركة التي انطلقت بين الجانبين منذ عام 2001، وبلغ عددها حتى اليوم 50 تمريناً مشتركاً.
إعداد ـ يوسف جباعته