«شاي» أو «قهوة»؟ بات هذا الخيار ممكناً في المشهد السياسي الأميركي مع قيام حركة جديدة أطلقت عبر موقع «فيسبوك» الاجتماعي هي حركة «حزب القهوة» (كوفي بارتي) المصممة على إضفاء نفحتها التقدمية على الانتخابات التشريعية في نوفمبر، في مواجهة حركة «حزب الشاي» المحافظة.

ونشأ «حزب القهوة» اثر الزخم الشعبي الذي ساد في نهاية يناير مع احتدام الجدل حول إصلاح النظام الصحي في الولايات المتحدة.

وتروي مؤسسة الحركة انابيل بارك أن الشبكات الاجتماعية كانت رائجة وبفضل أولها «فيسبوك بدأ كل شيء». وتقول معدة الوثائقيات هذه: «لقد سئمت من حزب الشاي» في معرض حديثها عن الحركة المحافظة التي انطلقت في 2009 بعد انتخاب الرئيس الأميركي باراك اوباما والتي أطلق عليها هذا الاسم من وحي انتفاضة الأميركيين ضد الضرائب في عهد الإمبراطورية البريطانية التي فرضت على الشاي قبل حرب الاستقلال.

وقالت بارك وهي أميركية ولدت في كوريا الجنوبية وتعتبر نفسها اقرب إلى الديمقراطيين «لقد أطلقت صفحة على فيسبوك للتعبير عما أفكر به وبدأ عدد من الأشخاص بالانضمام إلي عبر القول يجب أن نطلق حزبنا الخاص». وبعد مقالة نشرت في صحيفة «واشنطن بوست»، انطلق الأمر، كما أضافت مشيرة إلى أن «آلاف الأشخاص بدأوا بالانضمام إلينا. وقد أسس بعضهم لجانه المحلية».

وبعدما أطلق كمشروع شخصي، وضع حزب القهوة حينئذ برنامجاً سياسياً «غير محازب» يستند على أساس مشاركة اكبر للأميركيين في قرارات إدارته على عكس حزب «الشاي» الذي ينتقد بسخرية قرارات الحكومة.

وبعد شهور، أصبح حزب القهوة قادراً على تقديم مرشح لعضوية مجلس النواب في انتخابات نوفمبر في ميسوري (وسط) وعلى جمع 300 ألف مؤيد على صفحته على «فيسبوك»، مقابل 150 ألفاً للجنة الوطنية «للديمقراطيين» و186 ألفاً «للجمهوريين» على سبيل المقارنة.

وقالت بارك انه «رد فعل من قبل كل الناس على حزب الشاي، لأنه في الصحف ووسائل الإعلام يفاخر حزب الشاي بأنه يمثل أميركا، الحقيقية. لكن مفهومهم للتغيير خطير. لكن المؤيدين لهذه الحركة على الانترنت لا يمكنهم التنافس مع القوة الضاربة التي يشكلها حزب الشاي القادر على حشد عشرات آلاف الأشخاص كما اثبت الشهر الماضي في واشنطن».

ويقول مسؤولو حزب «القهوة» ان الحركة ناشئة وهم يعتزمون الانتقال من العالم الافتراضي إلى العمل الواقعي على الأرض كما حصل في وودبريدج (فرجينيا، شرق) حيث استعرضت انابيل بارك لتوها الأوضاع مع ناشطين محليين..

مشكلات تمويل

وقالت انابيل بارك التي تدعو إلى إصلاح شامل للنظام، ان «الطريقة التي تمول فيها الانتخابات تتيح تعرض رجال السياسة للرشوة لأنهم بحاجة إلى ملايين الدولارات من أجل حملاتهم».

ويقول أحد المسؤولين في حزب «القهوة» غريغ رينولندز 65 عاما ان «حزب الشاي يعتبر نهضة لليمين المتشدد، وغالبيتهم من الناشطين المسيحيين الذين يدعمون هؤلاء الذين يملكون الأموال والسلطة».

ويتجه النقاش سريعاً إلى مسألة تمويل الأحزاب السياسية وهي محور معركة حزب «القهوة».

ويستمع غريغ رينولدز المتقاعد المنخرط في العمل السياسي منذ سنوات إلى بارك بدقة متوقعاً أن يصبح حزب «القهوة» تنظيماً يحظى بثقل. لكنه يقول بواقعية تسودها مرارة «لا اعتقد أن ذلك سيحصل وأنا على قيد الحياة».