تصاعدت في الأيام الأخيرة وتيرة زيارات قادة الكتل السياسية إلى الدول العربية والدول الإقليمية، في الوقت الذي تكثفت المباحثات والحوارات فيما بين الكتل للاتفاق على تشكيل الحكومة، ما رافقه قلق داخلي من تشكيل حكومة «شراكة دولية» بديلاً عن حكومة شراكة وطنية.

وخلال الأسبوع الماضي قام رؤساء وقادة كتل ائتلاف دولة القانون والعراقية والمجلس الأعلى الإسلامي والتيار الصدري بجولات إقليمية شملت عددا من البلدان، وتركزت مباحثاتهم مع قادتها على أزمة تشكيل الحكومة المقبلة. وأثارت هذه الزيارات والجولات الخارجية مخاوف المواطنين وسياسيين عراقيين من ان تكون الحكومة المرتقبة، التي انتظروها لوقت طويل، هي حكومة «شراكة دولية» تقوم على إملاءات خارجية تفرض عليهم مقابل تقديم الدعم لهم.

وانتقد الامين العام لحزب الفضيلة هاشم الهاشمي زيارات قادة الكتل السياسية الى الدول «بعد عجزهم عن الجلوس الى طاولة واحد لحل مشكلة الحكومة»، وقال إن «الحركة إلى خارج العراق تثير الاستغراب حقا. فإذا وصل عجز الكتل السياسية إلى حد عجزها عن الجلوس مع بعضها على مائدة حوار وطني، فمن أين جاء هذا النشاط المفرط والهمة العالية بالتوجه إلى الخارج؟». وتساءل: «هل يعجز أي حزب سياسي لا يمتلك من المؤيدين مئة نفر عن الحصول على دعوة توجه له من دولة قريبة أو بعيدة ؟ وكيف أصبحت فجأة جميع دول آسيا وأوربا وإفريقيا مقاصد للسياسيين ومعنية بالملف الوطني العراقي؟».

فيما أبدى المواطن سلام عبدالهادي، (35 عاما) شكوكا كبيرة في هذه الزيارات او بعضها، ورأى انها «لا تخلو من الاتفاقات التي تتعلق بتشكيل الحكومة المقبلة ، وطلب دعم تلك الدول لقوائمهم وكتلهم». وقال «لو كانت هذه الزيارات بحق دبلوماسية ورسمية او انها لبحث العلاقات الثنائية وقبول دعوات رؤساء هذه الكتل، لكان الاجدر ان تؤجل الى ما بعد تشكيل الحكومة».

بدوره، قال عضو ائتلاف الكتل الكردستانية النائب محمود عثمان إن «الكتل السياسية فتحت الأبواب على مصراعيها للتدخل الخارجي الدولي والإقليمي بالشأن العراقي».

وأضاف عثمان ان «الكتل السياسية إذا لم تتفق لحل وطني داخلي للازمة السياسية الراهنة، فالأمور تتجه لحلول خارجية تفرض على العراق، وهذا ليس في صالح البلاد». وتابع إن «فتح أبواب التدخل الخارجي سيضر بالعملية السياسية وقد يعقد المشهد السياسي».

من جهتها، قالت المواطنة سهام حسين، (29 عاما)، إن «التدخل الخارجي في تشكيل الحكومة أصبح واضحاً، وعلى قادة الكتل السياسية ان ينأوا بانفسهم عن هذا التدخل ويتفاهموا فيما بينهم».

فيما قال النائب عن دولة القانون محمد سعدون الصيهود إن «معظم السياسيين يتسابقون لطلب التدخل الدولي والإقليمي للتأثير على هذا الطرف أو ذاك». وذكر أن «تدخل الإطراف الدولية والإقليمية لحساب جهة معينة أو الضغط على جهة معينة، لم يأت مجانا وإنما لإبداء المزيد من التنازلات عن الحقوق المشروعة للشعب العراقي».