خففت الولايات المتحدة العقوبات على السودان لتستثني منها المعدات الزراعية في خطوة تأتي في إطار مخطط أوسع لسياسة العصا والجزرة قبل الاستفتاء المقرر في يناير المقبل لتقرير مصير جنوب السودان، في وقت ركز الجهد الدبلوماسي المصري على حض لشريكي الحكم: الرئيس عمر البشير والفريق أول سيلفاكير ميارديت على الالتزام بالتهدئة ومواصلة الحوار بهدف التوصل إلى تفاهمات لتنفيذ استحقاقات اتفاق السلام الشامل.

وفي جديد المواقف الأميركية، خففت إدارة الرئيس باراك أوباما العقوبات على السودان لترفع عن المعدات الزراعية.

وأفاد مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأميركية في بيان على موقعه على الانترنت ان تصدر تصاريح محددة على أساس كل حالة على حدة تسمح بالتصدير التجاري أو إعادة التصدير لمعدات زراعية وخدمات مصدرها الولايات المتحدة إلى السودان، وأضاف أن «الغرض من سياسة التصاريح الجديدة هو أن يستفيد الشعب السوداني بزيادة إنتاج الغذاء محليا وتعزيز القطاع الزراعي».

ورحبت الخرطوم التي تخضع لعقوبات اقتصادية أميركية منذ العام 1997 بالخطوة، معتبرة أنها قد تسهم في تطوير القطاع الزراعي الذي يعتمد عليه 80 في المئة من السودانيين في كسب سبل عيشهم. وقال وكيل وزارة الزراعة والغابات عبد اللطيف عجيمي إن هذه الخطوة الاميركية ستفتح الباب لدخول التكنولوجيا الزراعية الجديدة والمعدات التي تجعل السودان قادرا على المنافسة في الأسواق العالمية.

جون كيري يتدخل

في هذه الأثناء، بدأ السيناتور الأميركي جون كيري زيارة إلى السودان في زيارة تستمر ثلاثة أيام بهدف تقييم الوضع على الأرض عشية الاستفتاء حول استقلال جنوب السودان.

وقال كيري في بيان إن السودان «أمام لحظة مفصلية. كل المصادر الموثوق بها تفيد أن جنوب السودان سيصوت لمصلحة الانفصال (عن الشمال)»، مضيفا أن 80 في المئة من الاحتياطي النفطي المعروف في السودان موجود في الجنوب. وأضاف كيري، الذي يترأس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي، أن على الولايات المتحدة أن «تساعد الجنوب والشمال في إيجاد طريق سلمية نحو المستقبل».

التحرك المصري

على صعيد التحرك العربي في أزمة السودان، قال وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط، الذي التقى برفقة مدير المخابرات العامة المصرية عمر سليمان ليل الخميس، ان رسالة الرئيس حسني مبارك لشريكي الحكم الرئيس عمر البشير والفريق أول سلفاكير ميارديت مفادها حضهما على الالتزام بالتهدئة ومواصلة الحوار بهدف التوصل إلى تفاهمات لتنفيذ استحقاقات اتفاق السلام الشامل.

وأكد أبوالغيط في تصريحات صحافية أن زيارته وسليمان إلى كل من الخرطوم وجوبا تعكس الاهتمام الخاص الذي توليه مصر لتطورات الشأن السوداني وبالأخص في هذه المرحلة المهمة مع بدء العد التنازلي لموعد إجراء الاستفتاء. وأوضح أن الرسالة حذرت الطرفين من مخاطر العودة للصراع، داعية إلى العمل على استغلال القواسم المشتركة والمصالح والارتباطات القائمة بينهما للحفاظ على التجانس بما في ذلك مصالح القبائل على نقاط التماس بين الطرفين وتوزيع عوائد النفط وحل كافة المسائل العالقة بينهما.

وذكر ابو الغيط ان المباحثات مع الرئيس البشير والنائب علي عثمان طه والفريق أول سيلفاكير تطرقت الى سبل تخفيف أية توترات قد تطرأ بين الشريكين في المرحلة المقبلة من خلال مواصلة الحوار سواء على المستوى الثنائي أو من خلال الدوائر الإقليمية والدولية.