توشك الدوحة على أن تسجّل انجازا جديدا في سجلها الدبلوماسي يذكر بالانجاز الذي تحقق في لبنان بعد أن نجحت دبلوماسيتها في نزع فتيل الأزمة السياسية هناك قبل أكثر من عامين.

الانجاز الجديد - القديم يتمثل في النجاح الذي بدأت تلاقيه وساطتها التي تجري بعيدا عن وسائل الإعلام بعد أن سكت هدير المدافع في صعدة بين الحكومة اليمنية والحوثيين بعد سنوات من حرب خلّفت آلاف الضحايا والمشردين، وسط ترقّب لبرنامج إعادة الإعمار.

اللجنة الميدانية القطرية المشرفة على تنفيذ الاتفاق لإرساء السلام في صعدة سافرت إلى صنعاء هذا الأسبوع برئاسة رئيس اللجنة مساعد وزير الخارجية القطري للشؤون العربية سيف المقدم أبوعينين لبدء تنفيذ الاتفاق بين الحكومة اليمنية والحوثيين الذي أعلن عن توقيعه في العاصمة القطرية أواخر أغسطس الماضي حيث عقدت اللجنة اجتماعا لها في القصر الجمهوري في صنعاء ضم ممثلاً عن الحكومة اليمنية هو العميد علي القيسي وممثلاً عن جماعة الحوثي يوسف الفيشي حيث تمحور الاجتماع حول الترتيبات والاستعدادات لمباشرة وتنفيذ العمل الميداني فيما يتعلق بالإشراف على تنفيذ النقاط الست الخاصة باتفاق وقف النار.

وتأتي زيارة وفد الوساطة القطرية استنادا إلى الاتفاق الذي شهد توقيعه رئيس الوزراء القطري وزير الخارجية الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني والذي سمي «الملحق التفسيري لوثيقة البرنامج التنفيذي الزمني لتنفيذ النقاط الـ 22»، الذي تم التوقيع عليه بين الحكومة اليمنية وجماعة الحوثيين في 21 يونيو الماضي بموجب النقاط الست التي اتفق عليها بوساطة قطرية في 2008، إذ اتفق الطرفان على جدول زمني لتنفيذ التعهدات التي التزما بها لوضع حد لنزاع دامٍ في شمال اليمن دام ثلاث سنوات.

وكانت الدوحة وصنعاء اتفقتا خلال زيارة أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني إلى اليمن في يوليو الماضي على إحياء اتفاق السلام الذي توقف بسبب برود في علاقة الدوحة بصنعاء التي اعتبرت أن «اتفاقية الدوحة» منحت الحوثيين عن غير قصد من قطر اعترافا بهم وساوتهم بالدولة فضلا عن تجدد القتال العنيف بين الحكومة ما أدى إلى تجميد تنفيذ اتفاق لوقف إطلاق النار ومن ثم تجميد اتفاق السلام الذي وقع في فبراير 2008.

لكن الانتعاش الذي شهدته العلاقات القطرية اليمنية بعد زيارة أمير قطر إلى صنعاء وتأكيده على الموقف القطري الثابت من الوحدة اليمنية، ورفض قطر لأي محاولة للمساس بالوحدة وبأمن واستقرار اليمن الذي يشكل ركيزة أساسية للسلم والأمن والاستقرار في المنطقة سمح بإحياء الاتفاق واستئناف الوساطة القطرية.

وكان الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني أعلن في شهر سبتمبر الماضي أن قطر ستقوم بالمساهمة في صندوق لإعادة إعمار المناطق المتضررة في صعدة التي تأثرت بالحرب بين الحكومة اليمنية وجماعة الحوثيين، وسيكون هذا الصندوق مفتوحا لمساهمات الراغبين من الدول الشقيقة والصديقة، دون أن يحدد حجم المبالغ التي سيجري التبرع بها، إلا أن مراقبين قدروا حجم المساهمة القطرية بحولي 300 مليون دولار.

وتشدد الجهات الرسمية القطرية على أن المبادرة القطرية تنطلق من حرص القيادة القطرية على وحدة اليمن واستقراره بصفته شريكا استراتيجيا لدول مجلس التعاون، وفي إطار سياسة إرساء قواعد الاستقرار الإقليمي والعالمي، التي تنتهجها قطر.

الدوحة ـ أنور الخطيب