أفادت مصادر قريبة من رئاسة الوزراء التركية بحزب العدالة والتنمية انتهى من تحليل استفتاء 12 سبتمبر الفائت، حيث ظهرت نتائج مهمة تتعلق بماهية الأسباب التي دفعت 42 في المئة من الناخبين للتصويت ضد من التعديلات الدستورية.
وطبقا للمصادر فقد اتضح أن الدوافع الكامنة وراء التصويت بـ «لا»، كانت رد فعل نحو الانفتاح الديمقراطي والتخوف من تغير نمط الحياة وتكتل المعارضة في السلطة القضائية.
كما ظهر أن من أهم الأسباب التي دفعت الناخبين للتصويت بـ «نعم» ترقب وضع دستور مدني بالإضافة إلى مطالب هامة اخرى منها إنهاء الإرهاب عن طريق الانفتاح والاستقرار.
وأكد التحليل أن افراد الطائفة العلوية لم يبدوا تأييدهم للتعديلات الدستورية بالرغم من الانفتاح عليهم في الفترة الماضية، حيث بلغ إجمالي نسبة العلويين الذين أدلو بـ لا 97 في المئة.ولفتت نتائج الاستفتاء إلى أن نسبة التصويت السلبي لدى معظم المناطق والقرى التي تشهد كثافة سكانية علوية كانت 100 في المئة ولم يصادف صوت واحد بـ (نعم) في بعض صناديق الاقتراع .ويعتقد أن هذا الموقف مرتبط بدعم العلويين لرئيس حزب الشعب الجمهوري المعارض، كمال كليجدار اوغلو، المنتمي للطائفة العلوية، الذي كان يدير حملات «لا».
كما اتضح أن الناخبين تأثروا بشكل كبير بالدعاية التي تروج بالقضاء على التكتل العلوي الموجود في السلطة القضائية في هذا الاستفتاء. وكانت أكثر المحافظات تصويتاً بـ «لا» هي محافظة تونجلي، التي ينحدر منها كليجدار أوغلو، حيث بلغت نسب الرافضين 81 في المئة.
وكان رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان أعلن في حديث له بعد الاستفتاء أنه سيقوم ببحث الأسباب التي جعلت 42 في المئة من المواطنين يدلون بـ «لا». ومن المقرر أن تقدم الدراسة الموسعة لتحليل نتائج الاستفتاء التي تم فيها استطلاع رأي 70 ألف مواطن في 45 محافظة في اجتماع حزبي سيجرى نهاية الأسبوع .
وأشارت الدراسة إلى أن قسماً هاماً من الناخبين الذين صوتوا بـ «لا» يظنون أن مشروع الانفتاح سيؤدي إلى تمييز الأكراد مما سيكون عاملا لتهييج الإرهاب.
كما أن المخاوف الأمنية والاقتصادية كانت سبباً لإدلاء سكان المدن التي تشهد كثافة في الهجرة الداخلية بـ لا، وربطت الدراسة رفض ناخبي المدن الساحلية التعديلات الدستورية بالمشكلات التي تجلبها الهجرة الداخلية والقلق حيال تغيير نمط الحياة.
واتضح أن بعض المواطنين تأثروا بالمخاوف التي تفجرت بسبب المزاعم التي ترددت حول إجبار «العدالة والتنمية» الناس على المعيشة وفق النمط المحافظ، كما صوت بـ «لا» بعض من يعتقدون أن هذا الاستفتاء سيؤدي إلى تكتل حزبي في السلطة القضائية وخلق إدارة قمعية في تركيا.وقال 82% من الرافضين انهم تأثروا بالدعاية التي تقول أن تركيا تغير محور سياستها الخارجية وتميل نحو الشرق.
ويعتزم الحزب الحاكم القيام بدراسة خاصة عن ذلك، وسيتشاور مع أكاديميين وخبراء في السياسة الخارجية لدحض هذه الادعاءات، وسيكون المنسق العام لهذه الجهود أردوغان نفسه، الذي سيوضح في الساحتين الدولية والمحلية أن لا صحة لتلك الادعاءات التي تروجها بعض البلدان عن عمد لعرقلة التحركات الدبلوماسية التركية، مشيرا في هذا الصدد الى اسرائيل بشكل خاص.
ويهدف الحزب الحاكم من جراء الدراسة الى وضع خطة عمل جديدة للتغلب على مخاوف الرافضين، وخاصة من سكان المناطق الساحلية، قبل إجراء الانتخابات العامة في يونيو المقبل.
وتتضمن خطة «العدالة والتنمية» استراتيجيات وضعت خصيصا لكل منطقة ومقاطعة، وتهدف إلى كسب تأييد وسائل الإعلام المحلية، وقادة الرأي العام المحلي في المرحلة الأولى.
وعين الحزب مساعد نائب الرئيس، هالوك ايبك، لتولي مسؤولية شؤون الانتخابات، كما تولى نائب رئيس حزب العدالة والتنمية، حسين تشيليك، مسؤولية تنسيق الجهود للحزب للفوز بقلوب المشككين في المناطق الساحلية.
اسطنبول- كامل عبدالله