كشفت تقارير اعلامية متعددة، ان المستوطنين اليهود شرعوا منذ انتهاء فترة التجميد المؤقت، اي قبل ثلاثة أسابيع فقط، في بناء نحو 600 وحدة استيطانية جديدة، وهو ما يعادل أكثر من أربع مرات ضعف وتيرة البناء خلال العامين الماضيين.
التقارير التي فضحت هذه الهجمة الاستيطانية الواسعة، جاءت من ثلاثة مصادر مختلفة، الاولى وكالة الاسوشيتدبرس الاميركية للانباء، والثانية صحيفة «يديعوت أحرونوت» الاسرائيلية، أما الثالثة فهي جماعة «السلام الآن» الاسرائيلية الرافضة للاستيطان في الاراضي الفلسطينية.
جهد واسع
وتقول وكالة «الاسوشيتدبرس» في تقريرها الذي جاء عبر احصاء شامل اجرته، إن المستوطنين بدأوا بناء منازل جديدة بوتيرة استثنائية منذ أن رفعت الحكومة التجميد الجزئي لبناء المستوطنات في الضفة الغربية وصل عددها تقريبا إلى 550 وحدة سكنية خلال ثلاثة أسابيع، وهو ما يعادل أكثر من أربع مرات ضعف وتيرة البناء خلال العامين الماضيين.
وبدأ تشييد العديد من المنازل في مناطق ستكون عمليا وفقا لأي اتفاق سلام جزءا من دولة فلسطينية مستقبلية، وهو اتجاه قد يفشل أي محادثات سلام ترعاها الولايات المتحدة.
ووفقا للإحصاء الذي أجرته «الأسوشيتد برس» فإنه «بدأ العمل لبناء 544 منزلا جديدا في الضفة الغربية منذ السادس والعشرين من سبتمبر الماضي حينما رفعت إسرائيل التجميد الجزئي لبناء مستوطنات جديدة والذي استمر عشرة أشهر».
وتضيف الوكالة انه على الرغم من أن هذه الدراسة ليست شاملة، إلا أنها تمثل الجهد الأوسع حتى الآن لتحديد أعداد المنازل الجديدة التي بدأ العمل على إنشاءها بعد رفع الحظر المؤقت. واستند هذا الإحصاء على زيارات شملت 16 من بين أكثر من 120 مستوطنة في الضفة الغربية، بالإضافة إلى اتصالات هاتفية بأكثر من 48 مستوطنة ومقابلات مع عمال بناء وعمد في تلك المستوطنات.
رواية «يديعوت»
من جهتها ذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الاسرائيلية أن معدل البناء في المستوطنات يصل إلى 2000 وحدة سكنية سنويا، حيث وصل في العام 2009 إلى 900.1 وحدة سكنية، وفي العام 2008 وصل إلى 100.2 وحدة سكنية، ما يعني أن معدل وتيرة البناء لثلاثة أسابيع يصل إلى 115 وحدة سكنية، في حين الوتيرة الحالية تصل إلى 4 أضعاف هذا العدد.
ويظهر جدول عدد المستوطنات وعدد الوحدات السكنية التي بدأ بناؤها مؤخرا، بينها: أرئيل 45 وحدة سكنية، بيت أرييه 25، بركان 62، عمنوئيل 46، هار أدار 20، منطقة جبل الخليل 50، المجلس الإقليمي بنيامين 200، إيتمار 3 على الأقل، كرمي تسور 56، كيدوميم 12، كريات أربع 22، أورانيت 3 وحدات سكنية على الأقل.
600 وحدة استيطانية
من ناحيتها اعلنت جماعة «السلام الآن» الاسرائيلية المناهضة للاستيطان ان اكثر من 600 وحدة سكنية جديدة بوشر ببنائها في مستوطنات الضفة الغربية المحتلة منذ انتهاء مهلة تجميد التوسع الاستيطاني في 26 سبتمبر.
وقالت هاغيت اوفران المسؤولة في المنظمة «بحسب تقديراتنا هناك ما بين 600 الى 700 وحدة سكنية تم الشروع ببنائها في اقل من شهر، وهو ما يزيد بأربعة اضعاف عن وتيرة البناء التي كانت سائدة قبل التجميد». واضافت «هناك طلبات شراء فورية لألفي مسكن من اصل 13 الفا التي حصلت على جميع التراخيص اللازمة».
الا ان حاغيت اوضحت ان وتيرة البناء في الاحياء الاستيطانية في القدس الشرقية، التي لم يسر عليها قرار التجميد، شهدت «بعض التباطؤ» بعد الحادث الدبلوماسي الذي نجم عن الاعلان عن مشروع بناء 1600 مسكن خلال زيارة لنائب الرئيس الاميركي جوزف بايدن في مارس.
تحد سافر
وفي أول رد فعل فلسطيني على هذه الاحصاءات، صرح الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل ابو ردينة امس ان استمرار البناء الاستيطاني في الضفة الغربية يشكل «تحديا سافرا» للفلسطينيين والعرب والادارة الاميركية والجهود الدولية لتحريك عملية السلام.
أما غسان الخطيب الناطق باسم الحكومة الفلسطينية في الضفة الغربية فقال إن «هذا العدد مخيف وهو مؤشر آخر على أن إسرائيل ليست جادة بشأن عملية السلام المفترض أن تنهي الاحتلال».
رام الله ـ محمد إبراهيم والوكالات
