وزعت إيران أمس الأدوار على مسؤوليها لتوجيه انتقادات لاذعة إلى الدول المعنية بملفها النووي. فبينما انتقد الناطق باسم لجنة الأمن القومي المواقف الأخيرة للمسؤولين الروس والصينيين حول العقوبات دعا وزير الخارجية الإيراني منوشهر متكي ألمانيا وأوروبا إلى الاستقلال عن الولايات المتحدة في السياسة العالمية.

ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية عن متكي القول خلال اجتماع مع وفد من البرلمان الألماني مساء أول أمس الأربعاء في طهران: «ألمانيا وأوروبا لعبتا العقد الماضي دورا سلبيا في السياسة العالمية ولم تتخذا أي قرارات جادة على المستوى الدولي كما تصرفتا كتابعتين للولايات المتحدة».

وأضاف الوزير الإيراني أنه «يتعين على ألمانيا وأوروبا أن تكونا مستقلتين وتتبنيا دورا يشرفهما على المستوى الدولي».

ومن ناحية أخرى وصف متكي علاقة بلاده بألمانيا بأنها كانت «نموذجية ذات وقت في الماضي»، وقال إن «ألمانيا كانت في الماضي شريكا تجاريا رائدا لإيران ، وكنا نتعاون سياسيا أيضا بشكل جيد على المستوى الدولي».

يذكر أن طهران شعرت في أعقاب الانتخابات الرئاسية في يونيو 2009، التي خيمت عليها اتهامات بالتزوير ، بالاستياء من أن برلين وقفت إلى جانب منتقدي الحكومة الإيرانية ولم تهنئ الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد على فوزه بفترة رئاسية ثانية. وقال متكي: «كلا الدولتين (إيران وألمانيا) لديهما الإمكانية لإيجاد حلول (للاختلافات في الرأي) من خلال محادثات جادة».

وفي المقابل رحب متكي بالعلاقة بين النواب البرلمانيين للبلدين، وقال إن بإمكانهم المساهمة في تحسين العلاقات الثنائية.

روسيا والصين

في الأثناء، قال الناطق باسم لجنة الأمن القومي السياسة الخارجية بمجلس الشورى الإسلامي ( البرلمان ) كاظم جلالي أن العقوبات على ايران «ذات أهداف سياسية وبمثابة إعطاء ضوء اخضر لبعض القوى».

ونسبت وكالة «مهر» للأنباء شبه الرسمية الى جلالي قوله حول التصريحات الأخيرة للمسؤولين في روسيا والصين بشأن تنفيذ العقوبات الدولية وممارسة الضغوط على الجمهورية الاسلامية ان هذه التصريحات بفرض العقوبات وممارسة الضغوط لحمل الجمهورية الاسلامية الايرانية على التخلي عن أهدافها وبرامجها النووية السلمية «تصريحات مبالغ فيها وعديمة الجدوى، وان هذين البلدين يجب ان يكونا قد فهما هذه المسألة لحد الآن».

وأضاف ان بلاده «لن تخضع مطلقا للضغوط والغطرسة.. ان عدم الخضوع ومواجهة اي شكل من إشكال الغطرسة والظلم هي جزء من الطبيعة والثقافة الايرانية، وان الشعب الإيراني اثبت لحد الآن انه لن يخضع مطلقا للعنجهية». وقال ان «الغرب وحلفاءه يجب ان يختاروا طريقا آخر..ان الطريق الصحيح والمنطقي هو التحرك باتجاه التعاون على أساس العدالة والقواعد الدولية».

واعتبر ان الموقف الجديد لروسيا والصين «ينطوي على أهداف سياسية.. ونعتقد ان هذين البلدين اتخذا هذا الموقف تحت تأثير الأجواء السياسية الراهنة». مشيرا إلى ان «الطابع السياسي لهذه التصريحات قابلة للفهم لان هذه الدول تسعى الى تحقيق أهدافها على الصعيد الدولي لذلك يتطلب منها أحيانا إعطاء ضوء اخضر الى بعض القوى، ونعتقد ان هذه التصريحات تأتي في هذا السياق».

وأشار الى ان سياسة بلاده «هي سياسة سلمية وتدعو الى التعاون..وان هذه التصريحات أطلقت تحت تأثير سياسة التحريض والحرب النفسية والإعلامية التي تشنها القوى الاستكبارية ضد ايران، ويجب عدم أخذها على محمل الجد» على حد قوله.

(وكالات)