جدّدت الجزائر تصميمها على استئصال الإرهاب مؤكدة في الوقت نفسه استمرار سياسة المصالحة الوطنية مع الجماعات الإرهابية في حال رغبت الأخيرة في وضع السلاح والعودة إلى المجتمع من جديد، مشددة على ان حرية المعتقد ستكون «دائما مضمونة» حيث الإسلام دين الدولة، كما أكدت على أن الأمن في بلدان الساحل من صلاحيات دول المنطقة.
وقال الوزير الأول (رئيس الوزراء) في الجزائر أحمد أويحيى في عرضه لبيان السياسة العامة لحكومته بعد مرور 18 شهرا على توليه رئاسة الوزراء أمام نواب البرلمان، إن الحكومة «تجدد التأكيد أن مكافحة آخر فلول الإرهاب ستتواصل بنفس العزيمة وستؤدي الى القضاء نهائيا على هذه الآفة من بلادنا».
إلا انه أضاف أن «يد الدولة ستبقى ممدودة لكل المواطنين التائهين الذين سيتداركون للاستفادة من رحمة بلادهم» في إشارة إلى سياسة المصالحة الوطنية التي اقرها الرئيس عبد العزيز بوتفليقة سنة 2005. وأضاف أن «ذلك تم بفضل سياسة الوئام الوطني الشجاعة ثم المصالحة الوطنية». وتابع انه بهذه السياسة «تراجع الخطر الإرهابي حتى وان كانت اليقظة دائما قائمة».
نداء المصالحة
وأوضح أويحيى ان «نداء الدولة لأولئك الذين لا زالوا مصرين على الإرهاب والخراب هو العدول عن العنف ضد شعبهم ودولتهم والالتحاق بمسلك المصالحة الوطنية والاستفادة من رحمة الجمهورية.
وأضاف أن «عزم الجزائر للقضاء على آثار الإرهاب يتعزز بكون شعبنا قد مد يده بكل سخاء من خلال مسار المصالحة الوطنية الذي تحرص الحكومة على تنفيذ جميع بنوده القانونية » مؤكدا على أن الحكومة « ستبقى حريصة على تعزيز وحدة شعبنا وتماسكه بما يمكن من تحصين أمن واستقرار بلادنا من أي مؤامرة جديدة قد تحاك ضدها».
وشدّد رئيس الوزراء أن «الإرهاب في الجزائر قد هزم بفضل الكفاح البطولي للجيش الوطني الشعبي وقوات الجمهورية والمواطنين المتطوعين » معتبرا أن « الإرهاب قد أصبح الآن محل تنديد شامل في بلادنا ولم يعد في إمكانه التستر وراء أي بهتان سياسي كان كما لم يعد لبقايا الإرهاب أي مستقبل في أرض الجزائر».
دول الساحل
الى ذلك، اعتبر وزير الخارجية الجزائري مراد مدلسي ان امن منطقة الساحل من صلاحيات دول هذه المنقطة التي يكثف فيها تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الاسلامي نشاطاته على شكل اعتداءات وعمليات خطف.
وصرح مدلسي للاذاعة الجزائرية الناطقة باللغة الفرنسية «نحن مسؤولون عن امننا كبلد من بلدان الساحل وكل الذين يعيشون في هذه المنطقة التي يثير وضعها القلق».
واضاف ان «الجزائر لم تقل ابدا ان دول هذه المنطقة غير معنية (بمكافحة الارهاب). لو تمكنت هذه الدول من تقديم مساعدتها فمرحبا، لكن لا يمكنها ان تأتي الى اراضينا لتقدم الحل». واوضح الوزير الجزائري ان «الحل ستقدمه دول الساحل التي لم تقل ابدا انها لا تعترف بضرورة بناء جسور تعاون مع دول اخرى».
(وكالات)