دخلت الحملة الانتخابية في الأردن مرحلة العد العكسي بانتظار يوم 7 نوفمبر الذي ستحمل صناديق الاقتراع فيه أسماء 120نائباً إلى البرلمان الـ 16 الذي يخْلف برلمانا وصلت الانتقادات الموجهة إليه حدا غير مسبوق. وفي هذا الإطار تقول المرشحة ريم مضر بدران: البرلمان السابق كان سيئا وغيّب نوابه حق المساءلة والمراقبة.
وتتوقع بدران وصول 13 امرأة على الأقل إلى البرلمان المقبل (12 عبر الكوتا النسائية وواحدة على الأقل بالتنافس الطبيعي)، وهي تعارض الكوتا، كما تضع علامات استفهام على العديد من قانون الأحزاب وقانون الانتخاب، وتعارض قانون الصوت الواحد.
وفي ما يلي الحوار الذي دار بين «البيان» وريم بدران:
اتخذت لحملتك الانتخابية شعارا لافتا هو «بلا شعارات».. فهل الهدف ترويجي؟ أم أن هناك هدفا سياسيا ترمين إليه؟ وانتقادات إلى حملات انتخابية لمنافسين آخرين؟
باتت الشعارات الانتخابية في عالمنا العربي وفي الأردن على وجه الخصوص، في أغلب الأحيان، تفتقد الصدق مع القاعدة الشعبية العريضة.
وأنا أؤمن أن المهم هو العمل وليس الشعارات، ومن هذا المنطلق الشعار لن يغير في قرار الناخبين في اختيار اسم ما، فالمهم بالنسبة للمرشح سيرته وعمله وإنجازاته، وكيف يمكن أن يؤثر في المرحلة المقبلة. ومن هذا المنطلق قررت في مرحلة الإعداد لحملتي الانتخابية عدم رفع أي شعار لأنه لن يزيد ولن ينقص، فالمنجزات في مواقع العمل السابقة والولاء والقدرة على التأثير هي المحك.
هل هناك انتقاد مبطن لحملات منافسة؟
لا، ليس هناك أي هدف آخر، فقط كنت صادقة.
استغنيت عن الشعارات، ولكن لك برنامج انتخابي طموح.. هل تقدرين على تنفيذه؟ وبين بنود البرنامج شعارات رفعها عشرات آخرون خلال البرلمانات الـ 15 السابقة؟ ويلاحظ تركيزك على الجانب الاقتصادي؟
أنا أقدر أن هناك تحديات جساماً تسود منطقتنا، والأردن بشكل خاص.. لذلك برنامجي الانتخابي احتوى محاور سياسية، واجتماعية، واقتصادية.
في السياسة، تركيزي ينصب على حماية واحترام الدستور، ومحاربة الفساد في القطاعين العام والخاص وخاصة المحسوبية التي تدمر المجتمع، ومنع التعدي على السلطة التشريعية والقوانين المؤقتة.
وفي الاقتصاد، أركز على الرقابة الحقيقية، وعلى المحاسبة، وعلى تغفيل شبكة القوانين وبخاصة على أداء القطاع العام.
وأنا سأجتهد في هذا الجانب لتحقيق إضافة تشريعية في هذا الشق نظرا لخبرتي في هذا القطاع. وأنا لدي قناعاتي ولا أقبل أي ضغوطات. ولدي ملاحظات عديدة على قانون ضريبة الدخل الذي صدر بصيغة مؤقتة، وهناك قانون الاستثمار، وقانون العمل، وقانون المالكين والمستأجرين.
وفي الشق الاجتماعي، أدعو إلى تحسين الخدمات الصحية وجعل سعر الدواء في متناول الجميع.
أتحسس أوجاع كل الطبقات
معروف أنك ابنة الطبقة المخملية في الأردن.. وهناك طبقات عدة في البلد، فهل تحسست أوجاع الطبقات الأدنى، وهل انعكس ذلك في برنامجك الانتخابي، أم أن أهدافك مخملية أيضا؟
عندما قررت خوض غمار الانتخابات لم أترشح لتمثيل الدائرة الثالثة في عمان فقط.. فأنا وبرنامجي نعكس ما يريده كل الأردن، وكل قطاعاته. وهو لا يغطي هموم فئة على حساب أخرى.
هذه التجربة الانتخابية الأولى لك.. كيف وجدت المناخ السياسي الديمقراطي في الأردن؟
الديمقراطية ليست كبسة زر.. فهي ثقافة تراكمية، من الناخب ومن المرشح. وأرى أن تجربتنا الديمقراطية لم تصل إلى النضج الكامل، وهذه النتيجة لها عدة أسباب، المواطن غير ملام عليها، إذ هناك تصور في عدة مفاصل لهذه العملية.. قانون الانتخابات، وقانون الأحزاب على سبيل المثال. وعلينا أن نقر بأن بعض البنود قاصرة عن دعم العملية الانتخابية.
برلمان ضعيف
شهدت المملكة الأردنية 15 برلمانا سابقا، كثير منها نال انتقادات، ومنها البرلمان المنحل السابق.. كيف تقيمين أداءه؟ وكيف يمكن أن تغيري؟
هناك مآخذ كثيرة على البرلمان الـ 15. وحل الملك عبدالله الثاني إياه إشارة واضحة على أن الملك، وهو أعلى سلطة في البلاد، غير راض على الأداء.. ولنا أن نتخيل الشعور الشعبي.
هناك بالطبع قلة كانت صادقة، ولكن الأغلبية العظمى كان أداؤها ضعيفا ولا يرتقي إلى طموحات الناخبين. وفي عمر الديمقراطية الأردنية، يمكنني القول ان أكثر المراحل سوءاً من ناحية الأداء والمراقبة والمساءلة كانت في مجلس 2007.
كيف؟
المراقبة كانت شكلية جدا، والمساءلة في مراقبة أداء القطاع العام غابت غيابا كاملا. وهناك قضايا كثيرة كانت تحتاج إلى متابعة أغفلت ولم تتم متابعتها. وهذا حق دستوري لا يستطيع أحد سلبه من ممثل الشعب، إلا إذا كان النائب نفسه ضعيفا أو يمارس عمله العام بنظرة ضيقة مغلبا المصلحة الشخصية.
إعادة الهيبة
معروف أن البرلمان الأردني صاخب ويشهد العديد من الاشتباكات، وأحيانا التلاسن الحاد.. فهل أنت جاهزة لمثل هكذا مواجهات؟
حذرني كثير من الأصدقاء من هذه الاحتمالات.. ولكن هذا الصخب ليس ممارسة مقصورة على البرلمان الأردني، فهناك برلمانات أوروبية وآسيوية تعيش مثل هذه الأوضاع. ومع ذلك نحن لا نفتخر بهذه التصرفات.
أنا أؤمن بالحوار البناء، وبتقبل الآخر، وبتقبل الانتقاد، والذي يدعم، إن كان بناء، الممارسة الديمقراطية ويحقق التقدم المنشود.
وحتى لو حصل ما نتخوف منه، فنحن في النهاية جزء من هذا العالم الديمقراطي الذي له حسناته وللأسف سيئاته.. وإن حصلت فهي تصرفات فردية، ولا يجب أن تصطبغ بها كل العملية الديمقراطية.
المجلس النيابي يمر بتحديات كبيرة، وهناك ضغوطات تمارس على النواب من جهات عدة، والهدف هو إعادة الهيبة لمجلس النواب، حتى يفتخر الناخب الأردني بممثليه، ويشعر بأن هناك مرجعية تحمي حقوقه وتدافع عنه.
ما رأيك بقانون الصوت الواحد؟
لا أؤيده
لماذا؟ وما البديل الذي ترينه؟
هناك أكثر من سيناريو تم طرحه. فالأجندة الوطنية طرحت في محور التنمية السياسية القائمة النسبية. وهناك آليات أفضل من الصوت الواحد. وأعتقد أن إعادة النظر في قانون الانتخابات وقانون الأحزاب باتت متطلبا ملحا أمام البرلمان المقبل.
ورثت عن الوالد (رئيس الوزراء الأسبق مضر بدران) السياسة.. فهل ترومين إلى وراثة منصب رئاسة الوزراء؟
الخدمة العامة عشقي. والحمدلله بعد سنوات من عملي في القطاعين العام والخاص أنا مرتاحة الضمير.
وفي المجتمع المدني لدي حضور قوي. وفي مجلس النواب إذا أعطاني الناخب ثقته سأقدم كل ما عندي بقوة، وأن أكون عند ثقته.
البعض يتوقّع أن تكون ريم بدران خلال أقل من خمس سنوات أول رئيس وزراء أنثى في الأردن وفي الوطن العربي.. هل تطمحين إلى هذه الغاية؟ وهل تعتقدين أن المجتمع الأردني الذكوري قد يتقبل مثل هذا الأمر؟
وجه هذا السؤال إلى الشعب الأردني.
وما رأيك في التجربة السياسية للأردنيات تحت قبة البرلمان؟
جزء منهن كن مؤثرات.. ولكن الأداء الأعم كان يفتقد الخبرة الناضجة، ومن هنا البعض لم يكن قادرا على تحقيق أهدافه. ونحن نأمل في المرحلة الحالية أن تحقق المرشحة الأردنية فوزا خارج مظلة الكوتا.
وأنا من المنادين بأن يكون وصول المرأة إلى البرلمان عبر التنافس الديمقراطي وخارج إطار الكوتا. والمرأة الأردنية قادرة على ذلك. ونأمل بوصول 13 سيدة على الأقل إلى البرلمان.
حوار - نضال حمدان
