مرة أخرى، يعود موقع «ويكيليكس» الشهير والمثير إلى دائرة الضوء في واشنطن. ومرة أخرى تطرح عودته التساؤلات عن حقيقته ومصادره وغاياته المبهمة بمقدار ما تثيره من اهتمام.
وكان «ويكيليكس» عرض في ابريل الماضي فيديو يروي حادثة مقتل مدنيين عراقيين على أيدي القوات الأميركية. ثم جاءت قنبلته الثانية في يوليو المنصرم عندما نشر كومة وثائق، نحو 77 ألفاً، تضمنت معلومات محجوبة عن حرب أفغانستان. عمل، أثار يومذاك ضجّة واسعة، باعتباره كان بمثابة اختراق غير مسبوق لخزنة المحفوظات العسكرية، ولو انه لم يكشف عن أسرار أمنية خطيرة.
«البنتاغون» وصفها بأنها «قمة اللامسئولية»، كونها تؤدي إلى معرفة العناصر الأفغانية التي تعاملت مع القوات الأميركية وتعرّضها للخطر.
وكان ردّ الموقع بأنه «ليس ملزماً بحجب المصادر»، وأن من «حق الشعب الأفغاني أن يعرف مثل هذه المعلومات عن الذين ارتكبوا الخيانات» في صفوفه.
ما يستوقف، أن هذا الموقع تمكّن في فترة بسيطة من تسجيل خبطات إعلامية من العيار الكبير. واللافت أكثر أنه كرّر الوصول إلى ملفات أكثر المؤسسات الأميركية مناعة وقدرة على حماية أسرارها؛ الكبير منها والصغير.
خلف الكواليس
والذي لا يقل أهمية، أن «ويكيليكس» ما زال اقرب إلى اللغز. الاهتمام بالمعلومات عنه يكاد يوازي الاهتمام بالمادة التي يقدمها. فهو ليس له مقر رسمي.
ومكان مركز خدماته الالكترونية، غير معروف. جاء في بيانه، عند ظهوره للمرة الأولى عام 2007 بأنه تأسس عام 2006 على يد مجموعة من الصحافيين والمعارضين الصينيين والتقنيين والمتخصصين في حقل الرياضيات من عدة بلدان.
من أبرزهم الصحافي الأسترالي جوليان أسّانج الذي يلمع اسمه كأحد أبرز المؤسسين، والذي يتولّى الرد أحيانا على الاستفسارات والأسئلة الكثيرة حول هوية هذه المؤسسة الملتبسة، مع أن هناك من يحسبها في خندق الموقع الاحتجاجي، لاسيما أنها ممنوعة في عدة بلدان، منها تايلاند، وقد تلحق بها استراليا والصين التي تعمل على منع أي موقع له علاقة مع «ويكيليكس».
وكثيراً ما يزعم بعض مسؤوليها بأنهم «تحت المراقبة» وبأنهم يتعرضون ل«مضايقات وملاحقات أمنية، خاصة لدى مرورهم في مطارات معينة». وفي مقابلة معه، يناير الماضي، افاد أحد المؤسسين بأن الموقع تديره عناصر من المتطوعين والناشطين وبموازنة لا تزيد عن مئتي ألف جنيه استر ليني يتم جمعها من متبرعين لسدّ رواتب الإداريين والخدمة الالكترونية.
تاريخ الموقع
والمعروف أن الموقع ظهر لأول مرة على الانترنت عام 2007. وبعد سنة حاز على «جائزة الصحافة الجديدة» من مجلة «ذي اكونومست» لعام 2008 كما على جائزة من مؤسسة العفو الدولية لعام 2009.
وفي مايو الماضي احتل المرتبة الأولى في لائحة المواقع الالكترونية التي قد تغيّر عالم الأخبار كلياً التي نشرتها صحيفة «نيويورك ديلي». ميزته أنه يقوم يعيش على تسريب المعلومات والوثائق، من مصادر داخلية سريّة. في مطلع 2009 نشر أكثر من 600 وثيقة داخلية للأمم المتحدة. ومنها ما كان تحت عنوان «سرّي للغاية». بعدها بنحو شهر، نشر أكثر من 6700 تقرير صادر عن مركز الأبحاث التابع للكونغرس الأميركي.
ثم بدأ هذا العام بوثائق الحرب في العراق وأفغانستان. لكن هذه المعلومات المتداولة بخصوص «ويكيليكس» لم تحسم التساؤلات حوله. غياب العلنية وإحاطة عمل الموقع بالتكتم والسرية جعلاه موضع تساؤل واستفهام. ربما كانت حسب بعض التقديرات على علاقة بمؤسسات مثل موسوعة «ويكيبيديا» أو «ويكيبوكس» أو غيرها. لكن المعلوم أن مصادرها المالية تبدو انها محصورة بالدعم المجاني. وزاد من صدقيتها وبالتالي الإقبال على موادها أن الجهات المعنية بالوثائق لم تحاول نفي المعلومات.
فكتور شلهوب - واشنطن