أجرت مجلة «دير شبيغل» الألمانية حواراً مع مستشار الأمن القومي الأميركي المستقيل جيمس جونز، قبل أيام قليلة من استقالته، خلال زيارة قام بها لألمانيا، تحدث فيه عن علاقات الولايات المتحدة مع باكستان، التي حضها على أن تبذل جهوداً أكبر في الحرب على الإرهاب، إذا كانت تريد أن تبقى على شراكة طويلة الأمد مع واشنطن، وفيما يلي نص الحوار:
من أسباب زيارتك لبرلين تحذيرها من مخاطر إرهابية تتهددها، فما هو حجم هذه المخاطر؟
هذا يتعلق بالتحذير، الذي أعلنته واشنطن أخيرا، من خطر تنفيذ منظمة «القاعدة» هجمات إرهابية في أوروبا قريبا. وربما تكون القاعدة بصدد استهداف أوروبا حاليا، وإن لم يكن هناك هدف محدد بعينه. لقد أردنا فقط التأكد من حسن التنسيق بين حكومتينا، وأن تفهم الشعوب مستوى التهديد الذي نرصده.
لماذا تبقى باكستان في صورة ساحة للإرهاب؟
إننا نعمل عن كثب مع الحكومة الباكستانية منذ فترة طويلة. وفي بعض الحالات كان تعاون الباكستانيين جيدا للغاية. وكانت عملياتهم في كل من وادي سوات وجنوب وزيرستان فعالة جداً، وفي الوقت المناسب.
وفي الوقت نفسه، كانت هناك رسالة ملحة بأن على باكستان أن تفعل المزيد لكبح الإرهاب، وخاصة لدى معرفة مكانه، وعندما يكون لدى المسؤولين معلومات عما يفعله الإرهابيون. وإذا أراد الباكستانيون أن يصبحوا شركاء لأميركا على المدى البعيد، فعليهم أن يعلنوا التزاماً يظهر للعالم الذي يراقبهم بأنهم جادون في محاربة الإرهاب.
في حال فشل تعاونكم مع الجيش الباكستاني، فهل هناك احتمال أن تكون باكستان هي الهدف التالي لتحرك عسكري أميركي؟
أنا سأعمد إلى تبني الرؤية المتفائلة التي ترى أن العقلاء يتصرفون بشكل عاقل، وأنه بمساعدة الأصدقاء والحلفاء وبوجود الأهداف المشتركة، فإن باكستان ستتجنب، أو نأمل أن تتجنب، ذلك الاحتمال السيئ، الذي سيكون الخيار الأخير. لكن الأمل ليس استراتيجية. لذلك علينا أن نكون واعين بحقيقة أنه يمكن أن تحدث أشياء تغير مسار العلاقات، إذا لم نكن حذرين.
هل يمكنك أن تحدد بدقة من هو العدو في منطقة جبال هندوكوش (الأفغانية الباكستانية) حالياً؟
أعداؤنا هم المتشددون، الذين لا يستهدفون الولايات المتحدة فقط، بل أوروبا أيضا. أولئك الذين يتبنون العنف، والذين يريدون إلحاق الأذى بأسلوب حياتنا وبالعالم كما نراه الآن. وهذا تهديد لن يتبدد في المستقبل القريب. هذا واقع القرن الحادي والعشرين، وهو صراع سيستمر على مدى النصف الأول من القرن، على الأقل.
إلى متى ستكون هناك حاجة إلى القوات الدولية المشاركة في «ناتو» في إطار هذا الصراع؟
الرئيس الأفغاني حامد قرضاي قال خلال مؤتمر لندن، أخيرا، إنه يأمل أن يصبح قادرا على السيطرة على بلاده بالكامل بحلول العام 2014، وهو ما يأمل به المجتمع الدولي أيضا.
ونحن نأمل أن نرى بداية هذه العملية الانتقالية فيما بين مؤتمر «ناتو» في لشبونة في نوفمبر المقبل وبين يوليو المقبل. ولكن يجب أن تكون هذه مرحلة انتقالية يشعر إزاءها المجتمع الدولي كله بالراحة والثقة، وليس الولايات المتحدة فقط. ويجب أن يرى الأفغان أن جيشهم وشرطتهم وأجهزة الحكم لديهم تقوم بأدوارها تدريجياً.
ألم يفشل «ناتو» في أن يكون تحالفاً فعالاً في أفغانستان؟
لا أعتقد بذلك. هناك الكثير من الدول الأعضاء في الحلف أرسلت جنودها ومواردها إلى هناك. وهي تفعل الكثير، والفصل الأخير في هذه العملية لم يكتب بعد. علينا أن ننتظر ونرى ما ستسفر عنه المرحلة الانتقالية.
وبحسب المفهوم الاستراتيجي الجديد ل«ناتو»، الذي ستتم مناقشته في لشبونة في نوفمبر المقبل، فإنه إذا شهدت تلك المرحلة تفاعلاً ومبادرات أكبر من جانب «ناتو» في مناطق تنشط بها القاعدة وتحقق بها نجاحات، وتأتينا التهديدات منها بالجملة، فإن «ناتو» المستقبل سيكون تحالفاً يحقق الأمن الجماعي لنا جميعاً.
هل ستتخلى الولايات المتحدة عن قواعدها العسكرية في أفغانستان وتنسحب من هناك عندما تحقق أهدافها؟
نحن مصممون على احترام كل تعهداتنا بعيدة المدى في أفغانستان وباكستان أيضاً. ولن نحتفظ على الدوام ب100 ألف جندي على الأرض هناك، بكامل معداتهم القتالية، كما نفعل الآن. ونحن نريد أن يتولى الأفغان في النهاية مسؤولياتهم، ولكن ذلك يشمل برامج اقتصادية، وبرامج استقرار، وبرامج حكم طويلة المدى.