سيطرت أجواء من التوتر على احتفالات وزارة التخطيط والتعاون الإنمائي أمس لمناسبة اليوم العالمي للإحصاء بعد يوم من إعلانها حذف سؤال القومية من الإحصاء السكاني المزمع إجراؤه في ديسمبر المقبل، في احدث فصول الخلافات الدستورية بين الأكراد والحكومة الاتحادية في بغداد.
وقال وزير التخطيط علي بابان في كلمة ألقاها في الحفل إن «ما يزيد من أهمية الاحتفاء هو تزامنه مع الاستعدادات الكبيرة التي تقوم بها الوزارة لتنفيذ التعداد العام للسكان والمساكن في الخامس من ديسمبر المقبل». وتابع إن «الوزارة استكملت جميع الاستعدادات لتنفيذ هذا الاستحقاق الوطني الكبير الذي نعول عليه كثيرا في بناء قاعدة معلومات شاملة ورصينة عن واقع وخصائص الحياة في العراق».
وفي السياق، أعرب رئيس حكومة اقليم كردستان برهم صالح عن قلق القيادة الكردستانية من محاولة حذف فقرة القومية من استمارة التعداد العام للسكان.
وقال صالح في تصريح صحافي :«نحن قلقون من هذه المسألة ، وملتزمون بمواقفنا السابقة ، إذ نرى ضرورة إجراء التعداد العام للسكان كما هو مقرر ومن حق المواطنين أن يعرفوا حجم مكونات العراق بصورة لا تشوه حقيقة المجتمع العراقي».
من جهته، شن مسؤول الهيئة العامة في المكتب السياسي للاتحاد الوطني الكردستاني ملا بختيار هجوما عنيفا على وزير التخطيط علي بابان «الكردي» وقال إن وراء هذا الإعلان «مخططات خبيثة».
وأعلن بختيار رفضه إلغاء فقرة القومية من استمارة التعداد العام للسكان، قائلا: إن الأكراد «يرفضون مساعي وزير التخطيط العراقي علي بابان لإلغاء فقرة القومية من التعداد السكاني». وأضاف القول: «قبل كل شيء ينبغي عدم المبالغة في تضخيم حجم وتأثير الوزير علي بابان، فهو ليس بالشخصية التي يمكنها تمرير مثل هذه القرارات وهو معروف عنه بأنه تخلى عن حزبه الذي أوصله إلى الوزارة (الحزب الإسلامي)، للبقاء في منصبه».
بدوره ، قال رئيس اللجنة العليا للإحصاء العام للسكان والمساكن في إقليم كردستان علي السندي ان حذف الفقرة القومية من استمارة التعداد العام للسكان مخالف للدستور.
واضاف السندي في بيان صحافي ان وجود «فقرة القومية ضروري لتنفيذ عدة فقرات دستورية، منها تحديد المناطق التي تحتاج إلى فتح مدارس باللغة التي يتكلم بها معظم سكان تلك المنطقة، لذلك يجب أن تلتزم كل الأطراف بذلك القانون لأنه الإطار القانوني الوحيد لتنظيم شؤون الإحصاء».
وفي الجانب القانوني أكد الخبير طارق حرب أن حذف حقل القومية من استمارة التعداد السكاني لا يعد مخالفة دستورية لكنه مهم في المستقبل لمعرفة مكونات الشعب العراقي.
وقال حرب إن «قيام وزارة التخطيط بحذف حقل القومية من استمارة التعداد السكاني غير مخالف للدستور العراقي لكنه سيؤثر في المستقبل على عدم معرفة أعداد القوميات والمذاهب في العراق». مبيناً انه «في حال حذف حقل القومية سيكون الإحصاء السكاني ناقصاً».
يذكر أن ائتلاف الكتل الكردستانية هدد بمقاطعة التعداد العام للسكان إذا قامت وزارة التخطيط العراقية بإلغاء حقل القومية من استمارة التعداد العام للسكان. يشار إلى أن الإحصاء العام لسكان العراق، كان مقرراً في 24 أكتوبر الجاري، وتم تأجيله لغاية ال5 من ديسمبر.
بغداد - «البيان»