لم يكد العراق يكسر الرقم القياسي في فترات الفراغ السياسي، حيث سجل أطول فجوة بين إجراء الانتخابات وتشكيل الحكومة، بتخطي هذه الفترة حاجز ال208 أيام، منذ انتخابات مارس الماضي، حتى أعلنت اثنتان من الفصائل المتصارعة عن اتفاق «ربما» يؤدي إلى تشكيل حكومة ائتلافية في القريب.

التحالفات الجديدة تمثل مفاجآت كبيرة. فقد أعلنت جماعة مقتدى الصدر تأييدها لبقاء رئيس الوزراء نوري المالكي في منصبه، رغم أنه أرسل قواته قبل عامين إلى البصرة لضرب الميليشيا الصدرية، حيث أودع الكثير من أعضائها في السجن منذ ذلك الحين. وسيتمكن المالكي والصدريون من تأمين أغلبية برلمانية إذا نجحوا في إقناع الأكراد بالانضمام إليهما.

لكن المشكلات ستستمر. فهذا التحالف بين المالكي والصدريين سيثير الشكوك في المنطقة بشأن وجود قوى خارجية وراءه. وكان إياد علاوي، زعيم «القائمة العراقية»، الذي حقق أعلى نسبة من المقاعد بحصوله على 91 مقعدا مقابل 89 ل«ائتلاف دولة القانون» الذي يتزعمه المالكي، هدد مرات عدة بالانسحاب كلية من الحياة السياسية، إذا لم يتمكن من تشكيل الحكومة.

وإذا حدث ذلك، فسيحرم قطاع كبير من العراقيين الذين يؤيدونه من التمثيل السياسي. وسيسفر ذلك عن تعميق الشقاق بين الكتلتين الرئيسيتين في العراق، والذي لم تكد تخف حدته منذ أحداث العامين 2006 و2007.

الأكثر من ذلك أن الكثيرين ومن بينهم البعض داخل تكتل المالكي نفسه، يتخوفون من أن يعمد المالكي حال منحه فترة ثانية في رئاسة الوزراء، إلى تدعيم قبضته الشخصية على الحكم، من خلال ترسيخ نظام استبدادي. إذا لم يحدث اتفاق مرض للجميع فان العنف الطائفي قد يشتعل من جديد.