رغم حصول رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي على تأييد خصمه السابق مقتدى الصدر، وهو ما قد يسهل بقاءه في منصبه لفترة ثانية، إلا أنه يبدو أنه ستكون هناك أسابيع أخرى عدة من المساومات الشاقة. ولكن إذا بقيت التحالفات لتشكيل الحكومة كما هي الآن، فإن الانجازات السياسية التي تحققت خلال العامين الماضيين ستبدأ بالتبخر.
الخارطة السياسية للعراق مقسمة بالكامل حسب التقسيمات العرقية. وقد فاز حزب رئيس الوزراء السابق إياد علاوي «القائمة العراقية» بكل المقاعد عدا مقعد واحد في محافظات النجف والأنبار وصلاح الدين. بينما فاز «ائتلاف دولة القانون» بزعامة رئيس الوزراء الحالي في المحافظات الجنوبية، بمعظم المقاعد. وقد أرسل المالكي تعزيزات عسكرية إلى الأنبار، في الأيام الأخيرة.
وهناك قلق بشأن الصدريين. ففي آخر مرة دخلوا الحكومة استنزفوا موارد الوزارات الثلاث التي تولوها واستخدموها في الصراعات الطائفية. ويلوح السؤال: أي وزارات سيحصل عليها الصدر هذه المرة لقاء تأييده للمالكي؟ كما أن هناك مخاوف من أن الصدريين يحصلون على دعم قوى خارجية. وهذا آخر شيء تريد الولايات المتحدة حدوثه.
وتتحكم في مفاوضات تشكيل الحكومة حاليا مسألتان متعارضتان. الأولى أن يتحول المالكي إلى دكتاتور، والثانية أن يدمر علاوي التسوية القائمة منذ نهاية الحرب بين الأطراف السياسية، التي منحت الشيعة النفوذ والثروة والسيطرة. ويبدو المالكي حاليا بمظهر المنتصر، ولا يأبه كثيرا بضغوط الولايات المتحدة لإشراك السنة في الحكومة.
لكن عملية مبادلة المناصب الحكومية بالتأييد السياسي لها مشكلاتها أيضا، إذ انها من أسباب استشراء الفساد في العراق. ويبدو ذلك كالاختيار بين أهون الشرين. وليس أسوأ على المالكي من أن يصدق الدعاية التي يطلقها بأنه الرجل القوي الكفيل بحفظ السلام الصعب.