توقع الأستاذ في معهد بروكينغز للدراسات توماس مان أن يمنى الحزب الديمقراطي حزب الرئيس الأميركي باراك أوباما بهزيمة كبيرة أمام الجمهوريين وفقدانه أغلبية المقاعد، مشيرا إلى ان الانهيار الاقتصادي الذي بدأت ملامحه منذ الولاية الثانية للرئيس السابق جورج بوش كانت أكبر حافز لانتقال هذه المقاعد الى النواب الديمقراطيين في الكونغرس.
وقال الخبير الأميركي بشؤون الكونغرس الذي التقته «البيان» في حلقة نقاشية دارت في واشنطن ان الجمهوريين يجدون في موقع جيد لحصد مقاعد معتبرة على اعتبار أن ادارة الرئيس أوباما لم تحقق شيئا من وعودها السابقة، بشأن خلق وظائف جديدة، واطلاق سيطرة الحكومة علي التأمين الصحي لصالح المستويات الدنيا، وانعاش وول ستريت، وعودة الجنود من العراق وافغانستان.
واوضح مان ان السبب الثاني وراء التوقعات بفوز الجمهوريين بانتخابات التجديد النصفي للكونغرس هو أن انتصار الديمقراطيين الذي تحقق في انتخابات 2206و2008، وحصولهم على 50 مقعدا اضافيا، قد كان بالفعل بمثابة الذروة بالنسبة لهم.
ومن طبيعة الأمور أن يبدأ التراجع بعد ذلك.،كما أن غالبية المقاعد الاضافية التي حصلوا عليها،كانت تقليديا وتاريخيا تذهب للجمهوريين، لكن الانهيار الاقتصادي الذي بدأت ملامحه منذ الولاية الثانية للرئيس السابق جورج بوش،كانت أكبر حافز لانتقال هذه المقاعد الي النواب الديمقراطيين في الكونغرس.
الوضع الاجتماعي سيئ
واشار الى ان العامل الثالث هو ببساطة حالة الاقتصاد حاليا والبطالة العالية وانخفاض الأجور والمدخرات الشخصية، وأزمة صناديق التقاعد والسوق العقارية الراكدة، كل هذه الأعراض تجعل من الاقتصاد الأميركي حاليا في حالة اسوأ بكثير من التي مر بها أثناء فترة الركود الاقتصادي العالمي أواخر العشرينات وبداية الثلاثينات من القرن الماضي.
وذهب الخبير الاميركي بعيدا في تحليله حينما اشار الى ان «انهزام الديمقراطيين في الانتخابات يمثل ضربة قاصمة لاحلام الرئيس أوباما في الترشح لولاية ثانية في انتخابات الرئاسة بعد عامين من الآن».
واضاف« لن أكون مبالغا اذا قلت لكم ان الفارق بين الديمقراطيين والجمهوريين قد يكون في حدود 40 مقعدا لصالح الجمهوريين، بالرغم من أنهم في حاجة الى 39 مقعدا فقط للفوز بالأغلبية.
مشيرا الى ان الديمقراطيين أنفسهم لم يقوموا بطرح نسبة كبيرة من المرشحات في هذه الانتخابات،خاصة وأن النساء المنتخبات لم يتم انتخابهن على نحو مناسب داخل الحزب الديمقراطي. لكن هذا لن يقف حسبه حائلا أمام امكانية فوز بعض الأصوات النسائية، مثل شارون آنجل في نيفادا.
وفي رده على سؤال حولا عن غضب جماعة حزب الشاي، وانعكاسات انشطتهم على نتائج التجديد النصفي للكونغرس، إذ اكد الخبير الاميركي «إنهم يريدون تدخلا أقل من الحكومة في حركة الاقتصاد، وابعاد قبضة واشنطن عن وول ستريت وعن مناخ الأعمال في السوق هنا.
وهم يطالبون ايضا بأن يولي البيت الأبيض اهتماما أكبر بالدستور الأمريكي نصا، وليس كما كان باراك أوباما يبشر بالتزامه بروح الدستور فيما يتعلق بقانون التأمين الصحي وقضايا البطالة وشبكات الضمان الاجتماعي.
واضاف «إنهم يشعرون بالقلق من تدفق المهاجرين من ذوي الألوان والأعراق والثقافات المختلفة،وباختصار إنهم يقولون عن هؤلاء المهاجرين إنهم لا يبدون مثلنا على الإطلاق في أي شيء. وهذا هو التحدي الذي مازال أوباما يواجهه حتى اليوم».
نيويورك - طارق فتحي