الحديث عن السودان، في وسائل الاعلام الاميركية وصفحات الرأي وأيضا في بعص مراكز الابحاث، شهد قفزة ملحوظة نسبيا، في الفترة الأخيرة. طلع من النسيان الى التداول الملفت. الأجواء عموما، معبّئة لصالح فسح المجال أمام الجنوب للتصويت على استقلاله.

حديث الاستفتاء

أحد البرامج التلفزيونية مثلا استضاف، قبل أيام، ناشطين ووجوها من هوليوود، من بينهم جورج كلوني؛ بعد عودتهم من جولة في جنوب السودان؛ للتحدث عن الأوضاع هناك وعن أهمية حصول الاستفتاء في موعده. وكذلك هي الحال بالنسبة لبعض الندوات التي دارت حول الملف السوداني.

ابرزها تلك التي عقدت في « مركز الدراسات الدولية والاستراتيجية» في واشنطن،الأسبوع الماضي. نقاشات المشاركين - وكان من بينهم الجنرال الكيني المتقاعد لازارو سمبييو الذي سبق أن تولّى دور الوسيط في عملية السلام في السودان -، تراوحت بين التنويه «بأهمية اتفاقية السلام »- ليس باعتبارها مثالية، بل لأنها «كانت أفضل الموجود ». على الأقل اوقفت الحرب المريعة.

جوانب إجرائية

وبين التشديد على ضرورة انجاز « االتحضيرات والاستعدادات » خلال المدة المتبقية للموعد؛ مع ابداء التخوف من البطء في وضع المعالجات للقضايا الهامة. وبالتحديد موضوع أبيي والأمن والمياه، فضلا عن الجوانب الاجرائية لعملية التصويت. بمقدار ما في ساحتي القرار والرأي بواشنطن، من دعم للاستفتاء ومن استعجال لاجرائه في وقته المحدد؛ بمقدار ما هناك من تخوف متعدد الجوانب. الخشية، أن يحصل خلال الفترة المتبقية ما ينسف أو يفرض تاجيل الحدث.

القضايا الكبيرة

الخشية الأخرى، أن لا تسلم الخرطوم بالنتيجة المتوقعة. كما هناك تخوف من حصول تطورات خلال فترة الستة أشهر التي تلي التصويت، المحدّدة كمرحلة انتقالية لانفكاك الجنوب عن الشمال. يعزز كل ذلك، في رأي العديد من المراقبين؛ أنه لا يوجد أي توافق حتى الآن بخصوص القضايا الكبيرة والشديدة الالتهاب. المحادثات التي عقدت قبل ايام في أديس أبابا، بين الجانبين؛ فشلت. الجولة التالية لن تعقد قبل أواخر الجاري. التفاهم المطلوب، في سباق مع الوقت، الذي لم يبق منه سوى حوالي شهرين ونصف. مدة، يخشى من ان لا تكون كافية لسد فجوة من العيار الذي يباعد بين الخرطوم وجوبا.

واشنطن-«البيان»