العطش الأميركي للنفط، قديم. لكن الاهتمام الملحوظ بهذه السلعة الاستراتيجية في القارة السوداء، بدأ قبل عقدين من الزمن. قبله كانت أفريقيا غارقة بمشكلاتها الكبيرة والطاقة كانت ميسورة وبأسعار زهيدة، في أسواق أخرى مضمونة. مع التسعينات بدأت تبرز أهمية هذه السلعة في أفريقيا وتدخل في الاعتبار كعنصر أساسي في صياغة السياسة الأميركية المتعلقة بالقارة.

مع نهاية عهد كلينتون، كان 15% من النفط الأميركي، يأتي من البلدان المنتجة في وسط وغرب أفريقيا. وخلال السنوات التالية، بلغ نحو 20%. الأهم أن الاستثمارات الأميركية في قطاع الطاقة الأفريقية، تضاعف. بلغ آنذاك حوالي 10مليارات دولار. مشروع أنبوب تشاد - الكاميرون لوحده، بلغت كلفته أكثر من 7. 3مليارات دولار. ثم توسعت المصالح، لتشمل الغاز الطبيعي، تنقيب وتصريف، فضلا عن قطاعات أخرى مثل الأدوية والاتصالات وغيرها؛ بحيث تجاوزت الاستثمارات 15مليارا والتبادل التجاري أكثر من 20 مليارا.

وازداد التركيز على الطاقة مع تزايد التقديرات حول الاحتياطي الموجود في بطن القارة من غاز - 211 تريليون قدم مكعب - ونفط الذي بلغ، قبل عشر سنوات؛ 75مليار برميل. وتؤكد التوقعات أن إنتاج النفط الأفريقي مقبل على تزايد خلال العقد المقبل. وهو مرشح ليكون له «دوره الاستراتيجي في الأمن النفطي العالمي والأميركي»، كما جاء في دراسة صادرة عن «مركز الدراسات الدولية والاستراتيجية» في واشنطن؛ بعنوان «السياسة الأميركية تجاه أفريقيا، بعد بوش ».

وتضيف بأن الإنتاج الأفريقي المتزايد بمعدلات متسارعة، خلال العقدين المقبلين؛ مرشح ليكون أحد الركائز الأساسية لأمن الطاقة في العالم بحيث يكون مصدرا رئيسيا لإمدادات النفط والغاز إلى السوق الدولية. خاصة وأن النفط الأفريقي إجمالا، هو من النوع الخفيف المطلوب في الأسواق الأوروبية والآسيوية.

السودان جزء من هذه المعادلة النفطية الأفريقية. ولو أن في الساحة منتجين اكبر منه. لكن احتياطه المضمون، حسب « مجلة النفط والغاز » الأميركية، يبلغ 5 مليارات برميل، بتقديرات 2009. ومن المتوقع وصول الاحتياط إلى 6 مليارات برميل بحلول 2020. معظمه في منطقة أبيي بين الشمال والجنوب. هذا عدا عن عمليات التنقيب في دارفور والتي أوقفتها الحرب.

صحيح أن واشنطن فرضت حظرا على الشركات والأفراد الأميركيين، العمل في كل ما يتصل بالقطاع النفطي، في كافة أراضي السودان. لكن هذا لا يعني أنها أسقطته من حسابها. لاسيما وان الاستفتاء يقدم فرصة باتت وشيكة، ومرشحة لعودة المصالح النفطية الأميركية إلى حقوله. خاصة إذا ما تمّ التوصل إلى صيغة للتوافق على خط للحدود تكون آبار النفط أو بعضها على الأقل، داخلها لجهة الجنوب.

واشنطن-«البيان»