قبل أن يفرض موضوع الاستفتاء حضوره، بحكم اقتراب موعده، لم يكن السودان ولا ملف جنوبه، على جدول اهتمامات إدارة الرئيس أوباما. بالكاد كان في الصفوف الخلفية من لائحة شواغلها. الوزيرة كلينتون كانت أول من كشف عن ملامح الموقف من الاستحقاق السوداني الزاحف والحامل معه أسئلة كبيرة واحتمالات فاصلة.
في حديثها في «مجلس العلاقات الخارجية» بواشنطن يوم 8 سبتمبر الماضي والذي كان مخصصا للمثلث العراقي الإيراني الأفغاني، قالت رئيسة الدبلوماسية الأميركية، في ردها على سؤال بأن السودان قادم على ما يشبه «القنبلة الموقوتة ذات المضاعفات الهائلة».
كلام رأى مراقبون أنه كان «زلّة لسان»، لكونه انطوى على تحذير واضح. وكأن الإدارة تتوقع تطورات خطيرة في أعقاب الحدث الكبير القادم. وفسّر المحللون هذا التعبير بأنه دعوة مسبقة للخرطوم كي تستعد للقبول بالنتيجة. ذلك أن واشنطن تتوقع أن لا تجري الأمور في هذا الاتجاه.
لذلك هي تساءلت عما قد يحصل « عندما يقع الانقسام؟ ذلك أنه سيكون من الصعب جدّاً على الشمال التسليم بهذا الواقع». بعدها بأيام، دخل الرئيس أوباما على الخط مباشرة. التقى في نيويورك، على هامش الدورة العادية للجمعية العمومية للأمم، مع مسؤولين سودانيين،بحضور الأمين العام للأمم المتحدة. دار الحديث عن مختلف جوانب الشأن السوداني. ومنها موضوع الاستفتاء. مسؤولون آخرون، أدلوا بدلوهم، في هذا الخصوص وسلّطوا بعض الضوء على موقف الإدارة.
سوزان باج، نائبة مساعد الوزيرة كلينتون للشؤون الإفريقية، تحدثت في لقاء آخر، عن المساعدة التقنية - الإدارية التي تقدمها واشنطن، عشية الاستفتاء، لمعالجة الإشكالات الكثيرة الباقية. توقفت عند الخلاف حول منطقة أبيي، وألمحت إلى أن الإدارة تؤيد إحالة الأمر على «التحكيم». تيموثي شورتلي، نائب المبعوث الخاص للسودان حالياً - الجنرال سكات غرايشن - أفاض أكثر في الحديث عن الموقف.
الإدارة، كما قال « ليست في وارد البحث بالموعد». فهذا « خارج الأجندة». ولذلك هي الآن منهمكة في متابعة المحادثات الجارية «حول التحضيرات » للاستفتاء. وأوضح أن هناك « قضايا بالغة الأهمية، ما زالت من دون حلّ »، في ظلّ وضع « يسوده التوتر الشديد ». وبالذات مسألتي « النفط والأمن ». وفي هذا الخصوص، لا تستبعد أوساط متابعة للمشهد السوداني « حصول صفقة تضمن توزيع العائدات النفطية بين الطرفين، على أساس أنه بغياب توافق من هذا النوع، ينتهي كلاهما إلى خسارة هذا المورد بالكامل » .
وفي هذا الصدد، أكّد المسؤول أن الإدارة « كثّفت جهودها مؤخراً، على جبهة التحفيز، عبر الوعود بتعزيز التبادل التجاري وربما برفع العقوبات وزيادة المساعدات للسودان». وبالمقابل، حرصت الإدارة على التلويح بالمزيد من « المعاقبة »، لو جرى أي تخريب على عملية التصويت.
واشنطن-«البيان»