البداية في مسيرة التأرجح بين الهبوط والتأزم والاعتيادي، في العلاقات الأميركية - السودانية، كانت في اعقاب العدوان الاسرائيلي عام 1967. يومذاك، قطعت الخرطوم علاقاتها مع واشنطن. استمرت القطيعة حوالي اربع سنوات، لتشهد بعض التحسن عام 1971، في أعقاب محاولة الانقلاب التي قام بها الحزب الشيوعي ضدّ الرئيس النميري. خاصة وان الرئيس السوداني شكك بتورط موسكو في المحاولة.

ثم جاءت التسوية عام 1972، بين الخرطوم والجنوب، لتعزز العلاقات اكثر. لكن في العام الذي تلاه، اغتيل السفير الأميركي ونائبه في الخرطوم. جرت محاكمة المتهم، ليطلق سراحه عام 1974. على الأثر سحبت واشنطن سفيرها الجديد من الخرطوم، من باب الاعتراض. لكنها أعادته بعد حوالي خمسة أشهر. في اعقاب ذلك، استمر الفتور ولغاية مطلع 1976، عندما عندما أدّت وساطة الرئيس النميري الى الافراج عن عشرة أميركيين، كانوا قد وقعوا أسرى بيد جماعة من المتمردين الأريتريين في شمال أثيوبيا. على الأثر، قررت واشنطن استئناف المساعدات الاقتصادية للسودان.

تدهورالعلاقة

مع نهاية 1985، قامت واشنطن بخفض عدد دبلوماسيي سفارتها في الخرطوم، بذريعة وجود ارهابيين في العاصمة السودانية. ثم تدهورت العلاقة اكثر، بعد اطلاق النار على موظف في السفارة الأميركية في الخرطوم، اثر قصف الطيران الأميركي لمراكز في العاصمة الليبية، طرابلس. على الفور تم سحب جهاز السفارة الأميركية، باستثناء عدد قليل من كبار دبلوماسييها؛ لمدة ستة أشهر.

بعد الانقلاب الذي جاء بالرئيس البشير، عام 1989، توقفت المساعدات الأميركية للخرطوم. وعادت العلاقة لتتأزم أكثر، في العام التالي، على أثر دعم السودان غزو صدام للكويت. وفي ذلك العام أيضا، اعربت واشنطن عن قلقها، ازاء ما اعتبرته بمثابة وجود علاقة بين السودان ومنظمات ارهابية. الأمر الذي أدّى، الى وضعه على لائحة الدول الراعية للأرهاب. وهذا قاد الى اقفال السفارة الميركية في الخرطوم عام 1996.

عاد فتح الخطوط عام 2000، من خلال حوار بين واشنطن والخرطوم، حول موضوع مواجهة الارهاب. ويقول الأميركيون ان السودان أبدى منذ 9/ 11 تعاونا ملموسا، في هذا المجال. لكنه أبدى اعتراضه على توسيع هذه المواجهة لتشمل المزيد من البلدان. لكن واشنطن أبقته على لائحة الارهاب. وفي ربيع 2007 عاد الرئيس بوش وفرض عقوبات اقتصادية جديدة على السودان؛ ردا على التدهور في دارفور. وقد شملت هذه المرة شركات تملكها أوتسيطر عليها الحكومة السودانية. مع ذلك بقيت المساعدات الانسانية على حالها.

مابعد الاستفتاء

من جهته دخل الكونغرس اكثر من مرة على خط العقوبات ،وكان آخرها مشروع القانون الذي قدّمه رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشوخ، السناتور جون كيري، بالاشتراك مع عدد من زملائه من الحزبين الديمقراطي والجمهوري، بخصوص السودان. في توقيته ومضمونه، يبدو المشروع وكانه مفصّل لمرحلة ما بعد الاستفتاء ونتيجته المتوقعة.

واشنطن-«البيان»