عقد رئيس الوزراء العراقي المنتهية ولايته نوري المالكي في العاصمة الإيرانية طهران مشاورات مع القيادة الإيرانية أمس لتذليل العقبات التي تعترض سبيل تشكيل الحكومة العراقية قبل أن يتوجه الى العاصمة المصرية.. في وقت كشفت صحيفة «ذي غارديان» البريطانية عن أن إيران أبرمت صفقة حاسمة من وراء الستار مع جيرانها الإقليميين يمكن أن تقود إلى تنصيب حكومة موالية لها في العراق.
أعلن الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد دعم إيران لوحدة العراق واستقلاله، فيما وصف رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي المنتهية ولايته العلاقات بين بلاده وإيران بالإستراتيجية والمتينة، داعياً إيران إلى مزيد من المشاركة في إعادة إعمار العراق.
ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن نجاد قوله لدى استقباله المالكي «أن إيران تدعم عراقاً موحداً ومقتدراً ومستقلاً وعزيزاً يكون في خدمة الشعب العراقي والأهداف الإسلامية وتطور المنطقة». وأعرب عن أمله بأن تنتهي المرحلة العصيبة التي يعاني منها الشعب العراقي مع تشكيل الحكومة العراقية، وأن تتعاون جميع القوى العراقية لإزالة الدمار الذي أصاب البلد وتحقيق الرفاهية والراحة للشعب العراقي.
وأكد الرئيس الإيراني أن ظروف المنطقة والعالم تتغير بسرعة، مشيراً إلى قدرة حكومات المنطقة على إدارة بلدانها بشكل جيد من خلال التكاتف فيما بينها ودعم بعضها البعض من خلال تلبية احتياجاتها. وقال إن النظرة الاستراتيجية والأخوية في توظيف دول المنطقة لطاقاتها وثرواتها الطبيعية والبشرية سيؤدي إلى ازدهار شعوبها.
وعقد نوري المالكي سلسلة لقاءات مع أركان القيادة الإيرانية: المرشد والرئيس ونائب الرئيس. وقال المرشد الأعلى للجمهورية علي خامنئي ان المصالح السياسية لبعض القوى تكمن في خلق عدم استقرار أمني في العراق وأضاف خامنئي انه «رغم الاستقرار النسبي فإن الانفلات الأمني لا يزال موجودا بالعراق وأن جزءا من هذا الانفلات ناتج عن الضغوط التي تمارسها بعض القوى التي ترى أن مصالحها السياسية تكمن في انعدام الأمن بالعراق»، لكنه لم يسم هذه القوى ووصف خامنئي العراق بأنه «بلد شقيق»، قائلا إن «تشكيل الحكومة الجديدة وإرساء الأمن المستديم من المواضيع المهمة والملحة للعراق»..
بدوره، أعرب المالكي خلال اللقاء الذي حضره النائب الأول للرئيس الإيراني محمد رضا رحيمي عن شكره وتقديره للدعم الذي قدمته إيران إلى بلاده قائلا ان «علاقات العراق مع إيران هي علاقات إستراتيجية تأتي في أولوية العلاقات مع سائر البلدان». وشدد المالكي على ضرورة تنمية العلاقات بين بغداد وطهران أكثر من ذي قبل وقال «نركز اليوم جهودنا ومساعينا على تشكيل الحكومة بأسرع ما يمكن لكي نبدأ عمليات إنشاء البنى التحتية والمراكز الخدمية المعطلة في هذا البلد منذ 24 عاما».
محاربة الإرهاب
وكشف المالكي عن أن هذه الدول بصدد تكوين تشكيلة إقليمية لمحاربة العنف والإرهاب والطائفية، لأنها لا تؤثر على العراق فقط، بالرغم من أن العراقيين دفعوا ثمنها غاليا، مبينا انه «لولا تصدينا لها لكانت ضربت دول المنطقة».وتتابعا لمخططه، سيزور المالكي القاهرة اليوم الثلاثاء وغداً حيث يجري مباحثات مع الرئيس المصري حسني مبارك تتناول أزمة تشكيل الحكومة العراقية والعلاقات الثنائية.
«ذي غارديان»: صفقة
وفي شأن كشف صحيفة «ذي غارديان» إبرام إيران صفقة حاسمة مع جيرانها الإقليميين يمكن أن تقود إلى تنصيب حكومة موالية لها في العراق، كشفت الصحيفة البريطانية ان إيران لعبت دوراً أساسياً في تشكيل تحالف بين المالكي وزعيم التيار الصدري مقتدى الصدر وبموجب صفقة شملت سوريا ولبنان وحزب الله والمراجع الشيعية العليا، مكنها من تسمية المالكي المرشح الأوفر حظاً لتولي رئاسة الحكومة العراقية الجديدة بعد سبعة شهور من الجمود بين الكتل السياسية العراقية المتناحرة على تشكيل الحكومة وتسمية رئيس الوزراء.
بغداد - «البيان» والوكالات
