بحث العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود مع الرئيس السوري بشار الأسد التطورات على الساحة العربية والإقليمية والدولية في مقدمتها تطورات القضية الفلسطينية والأوضاع في لبنان والعراق وإيران.

ونقلت وكالة الأنباء السعودية «واس» أن الملك عبدالله بن عبد العزيز عقد مع الرئيس الأسد جلسة مباحثات في الصالة الملكية بمطار قاعدة الرياض الجوية مساء أمس، بحث خلالها الزعيمان مجمل التطورات على الساحتين الإسلامية والعربية وموقف البلدين الشقيقين منها وفي مقدمتها تطورات القضية الفلسطينية. وأضافت ان المباحثات تناولت أيضا مستجدات الأحداث على الساحة الدولية إضافة إلى آفاق التعاون بين البلدين وسبل دعمها وتعزيزها في جميع المجالات بما يخدم مصالح البلدين والشعبين الشقيقين.

وقالت مصادر قريبة من المباحثات ان الجانبين السعودي والسوري أكدا خلال اللقاء على ضرورة عدم ترك مجالات لأي تدخلات أجنبية لأن المنطقة لا تتحمل أكثر من ذلك في إشارة إلى التدخلات الخارجية في الشأنين اللبناني والعراقي.

كما ناقش الجانبان أيضا الوضع في لبنان والتوترات الحاصلة بشأن المحكمة الدولية الخاصة باغتيال الرئيس رفيق الحريري التي تدعمها الأمم المتحدة.

ووصل الرئيس السوري إلى الرياض مساء أمس في زيارة إلى المملكة دامت وقتا قصيرا حيث أوضحت «واس» أن الأسد غادر الرياض بعد زيارة قصيرة إلى المملكة.

وكان في استقبال الأسد على ارض المطار العاهل السعودي في ثاني زيارة للرئيس السوري للرياض بعد توتر في العلاقات بين البلدين عقب اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الراحل رفيق الحريري في 14 من شهر فبراير 2005.

في هذه الاثناء قال مصدر سوري في الرياض ان «العلاقات السعودية السورية مهمة على الصعيدين الثنائي والإقليمي». وعن أهمية زيارة الأسد إلى الرياض على الوضع القائم في بيروت أبدى المصدر «تفاؤله بمسار العلاقات السعودية - السورية التي تنعكس إيجابا على لبنان».

وتأتي زيارة الرئيس السوري للسعودية بعد عدة معطيات شهدتها المنطقة كان من أهمها زيارة الأسد لطهران في الأيام الأولى من شهر أكتوبر الماضي، وكانت تلك الرحلة تهدف فيما يبدو منها طمأنة الزعماء الإيرانيين على قوة التحالف بين البلدين بعد أقل من أسبوع على اجتماع وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون مع نظيرها السوري وليد المعلم في نيويورك.

وقال محللون ودبلوماسيون ان من المتوقع أن تتصدر علاقات سوريا مع ايران والفراغ السياسي في العراق المحادثات التي يجريها العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز مع الاسد.ومن المتوقع أيضا أن يبحث الزعيمان التوترات في لبنان بشأن المحكمة التي تدعمها الامم المتحدة.

وقال المحلل السياسي السعودي خالد الدخيل انه يعتقد أن القضية الرئيسية ستكون لبنان. مشيرا الى ان الاسد وعبد الله ربما يبحثان أيضا قضية الفراغ السياسي في العراق بعد الانتخابات غير الحاسمة التي أجريت في مارس ا الماضي مما يشعل مخاوف من احتمال استغلال المسلحين لهذا الفراغ. واضاف الدخيل ان الخلافات بين السعوديين والسوريين في العراق أقل كثيرا منها في لبنان.

وفي حين أن السعودية وسوريا تحاولان تهدئة التوترات في لبنان فإنهما ما زالتا مختلفتين حول المحكمة. وتؤيد الرياض منذ فترة المحكمة التي تتخذ من لاهاي مقرا. وترى سوريا التي تم الزج باسمها في البداية في تحقيقات الامم المتحدة حول التفجير الذي أسفر عن مقتل الحريري أن دوافع المحكمة سياسية.

من جهته ، وصف رئيس قسم العلوم السياسية بجامعة الملك سعود الدكتور صالح الخثلان زيارة الأسد للرياض بالمهمة من حيث التوقيت وذلك بالنظر إلى ما يجري على الساحة اللبنانية من تطورات تستدعي إعادة التأكيد على تفاهم الرياض ودمشق، بالإضافة إلى ما يثار في الأيام الأخيرة من تساؤلات حول الموقف السوري تجاه لبنان أو العراق خاصة بعد زيارة الأسد لإيران، فالرياض بحاجة لاستيضاحات.

وأضاف الخثلان بأن الزيارة تعتبر فرصة للمكاشفة ويجب إستثمارها إلى أقصى حد ممكن ووضع جميع الملفات التي تهم الطرفين على الطاولة وبحثها بكل شفافية ومباشرة، لتتمكن الرياض ودمشق من التحرك المطمئن نحو القضايا المهمة سواء في لبنان أو العراق أو طبيعة العلاقة مع إيران.

«وكالات»