يكفي ممن يريد الحصول على الجنسية في دولة إسرائيل أن يصرح بشرعيتها دون التصريح بالولاء لها. يمكن أن نفهم كيف يُسلم وزراء العمل لهذا القانون الحقير. إن قدرة حزب العمل في صورته الحالية على التحمل، تستحق أن تُشمل في كتاب جينز للأرقام القياسية. والسؤال كيف سيُسلم لاقتراح القانون وزراء ظل عندهم شيء من الصلابة الأخلاقية. مريدور، وبيغن، والناجي من المحرقة يوسي بيلد: سيضطرون إلى توضيح كيف يستطيعون معايشة هذا الرسم الكاريكاتوري الفاشي. والسؤال كيف ستعايش المحكمة العليا هذا القانون.
ليبرمان البطل
يعرض القانون الجديد ليبرمان على أنه بطل وعلى أنه الحاكم الحقيقي للحكومة، ويعرض نتنياهو الذي عارضه ويتبناه الآن على أنه خرقة. سيزيد ليبرمان في جعل نتنياهو خرقة أكثر فأكثر حتى يُسقطه. ونتنياهو يرى هذا ويتعاون. لا ينبغي أن نُخرج من نطاق الإمكان أن يكون قد وجد غايته الحقيقية في دور الخرقة.
ستخطئ الحكومة إذا تبنت اقتراح أن تطلب من طالبي الحصول على الجنسية (وقانون العودة لا ينطبق عليهم) أن يضيفوا إلى التصريح بالولاء العام التصريح بالولاء لإسرائيل، على انها دولة يهودية وديمقراطية. فأن تُمسك بالكثير كأنك لم تُمسك بشيء.
عندما كتبنا، المحامي ليئاف أورغاد، والبروفيسور امنون روبنشتاين، والبروفيسورة روت غابيزون وأنا، مخطط سياسة الهجرة إلى إسرائيل، حِرنا في هذا الأمر. فقد اعتقدنا نحن أيضا أنه لا يكفي أن يكتفي طالب التجنس، ولاسيما بالزواج من مواطن إسرائيلي، بالتصريح بالولاء العام لقوانين دولة إسرائيل. لكننا فضلنا التصريح بقبول شرعية دولة إسرائيل. وهكذا عرضنا موقفنا على اللجنة التي عينتها الحكومة، برئاسة وزير العدل يعقوب نئمان.
ترى إسرائيل نفسها دولة يهودية وديمقراطية، وهذا صحيح وعدل. لكن مضامين هذا المفهوم غامضة، وتُمكّن أصحاب المواقف المختلفة من العيش معه بسلام. معنى ذلك عند أكثر مواطني إسرائيل من اليهود، أن إسرائيل هي دولة الشعب اليهودي ويُعبر فيها عن حق الشعب اليهودي في تقرير المصير. ويصحب هذا التعبير عند جزء من الجمهور المتدين اليهودي معنى ديني، وأفترض أن وزير الداخلية مشارك في هذا التوجه.
مصطلح دولة يهودية
هذا حق شاس ومن يعتقدون اعتقادها، لكن لا يوجد أي سبب لأن تخضع الأكثرية اليهودية في الدولة، التي تنسب إلى التعبير معنى قوميا، لهذا التوجه. يمكن أن نصف وضعا يسأل فيه طالب الجنسية، الذي يُطلب منه أن يصرح بتصريح الولاء لإسرائيل على أنها دولة يهودية وديمقراطية، أن يسأل موظف وزارة الداخلية الذي يعالج شأنه ما هو معنى مصطلح «دولة يهودية». أي جواب سيتلقى؟ لا يوجد في التشريع الإسرائيلي ـ وحسن أن الأمر كذلك ـ أي تعريف للمصطلح (ولست على ثقة بأنه سيتلقى جوابا مناسبا أيضا فيما يتعلق بمعنى تعبير «ديمقراطية»).
يوجد أيضا بطبيعة الأمر جانب دولي للموضوع: فلا يفهم الجميع في العالم معنى مصطلح دولة يهودية، وإدراجه في التشريع في موضوع حساس جدا مثل تجنس غير اليهود سيسبب البلبلة والانتقاد فقط. الزعم الذي يُسمع من حلقات رئيس الحكومة، أننا إذا طلبنا من الفلسطينيين الاعتراف بأن إسرائيل دولة يهودية فانه «يحق لنا أن نطلب ذلك من أنفسنا أيضاً» ـ هو متناقض ومتلون: فالتشريع المقترح لا يطلب هذا من «أنفسنا»، بل من الآخرين الذين يريدون الحصول على الجنسية.
إن اقتراحنا إلزام المتجنسين التصريح بقبول شرعية دولة إسرائيل يواجه المشكلة وهو مطلب عدل أيضا. لأن هذه الشرعية هي التي يرفضها أعداء إسرائيل ولاسيما في العالم العربي. قد يصعب على فلسطينيين يريدون الزواج من مواطنين إسرائيليين عرب التعبير عن هذا التصريح لكن هذه مشكلتهم. إذا أرادوا أن يكونوا مواطنين في إسرائيل فإنهم لا يستطيعون رفض شرعيتها.
يصعب في الساحة الدولية أن نصف شخصا ما يعارض هذا المطلب، وكذلك يصعب على منظمات حقوق الإنسان العربية التي عبرّت عن معارضة التصريح بالولاء لدولة يهودية وديمقراطية، معارضة الاعتراف بالشرعية. لأنهم سيصدقون بذلك ما يعتقده البعض فيهم أصلا وهو أنهم يعارضون حقا مجرد شرعية دولة إسرائيل ووجودها.
ينبغي أن نبارك الحكومة لاستعدادها مواجهة مشكلة الهجرة إلى إسرائيل. ليس من الجيد في هذه الفرصة توريط أنفسنا في جدل في قضية حساسة مع الرأي العام ـ في إسرائيل وفي العالم ومع الجمهور العربي.
قانون عنصري
يوجد الكثير من الأسباب العملية والغائية التي تلغي تعديل قانون الجنسية الذي يوشك نتنياهو أن يأتي به ليتم التصويت عليه في الحكومة. لن يجعل تعديل القانون دولة إسرائيل أكثر يهودية. فمن يريد الجنسية الإسرائيلية يصرح تصريحا باطلا ويحصل على شهادته. إن جزءا كبيرا من أعضاء الكنيست، من العرب والحريديين يصرحون تصريحا باطلا في نطاق قسم ولائهم للكنيست ويعايشون هذا في لذة وكذلك أعضاء حكومة.
لن يصنع التعديل سوى شيء واحد وهو أن يعزز الحملة الدعائية العالمية التي تعيب على إسرائيل كونها دولة عنصرية. الضرر سياسي وصوري واقتصادي. إن إسرائيل تشتري بهذا القانون بطاقة خروج من عائلة الشعوب وبطاقة دخول في عائلة كهانا. انه قانون معادٍ للصهيونية.لكن كل هذا يصبح قزما إزاء السبب الأخلاقي. فالقانون المقترح لا يبدو عنصريا فقط بل انه عنصري حقا.
فهو يلزم غير اليهود أن يصرحوا بأنهم مخلصون للدولة اليهودية لكنه يعفي اليهود من هذا الواجب. فهم معفون لان الحاخامات الحريديين غير مستعدين للتصريح بتصريحات ولاء لا للدولة ولا ليهوديتها ولا لديمقراطيتها على التحقيق.النتيجة صعبة. ما يزال هذا ليس قانونا من قوانين نيرنبرغ العنصرية لكن الرائحة هي نفس الرائحة.
هآرتس ـ شلومو افنيري
