خوف نتانياهو من افيغدور ليبرمان يكاد يصيبه بالشلل. نتانياهو يقبل كل ما يفعله ليبرمان إلا أن ينسحب من الائتلاف، وهذا ما يعرفه ويقوله ليبرمان في أحاديث مغلقة. من جهة أخرى، إمكانية انسحاب العمل وإقامة حكومة يمينية ضيقة مع كاتسيلا! تزعج نتانياهو بدرجة كبيرة.

ايهود باراك، من جهته، يواصل الضغط بنشاط. لدى باراك، ليس هذا بدافع الرغبة في تحقيق السلام. هذا صراع من أجل الحياة. إذا انسحب باراك من الحكومة، فانه في الخارج. الحزب سيلفظه إلى أبعد مسافة ممكنة وهو سينتهي من الحياة السياسية (إلا إذا قرر الارتباط بالليكود وبنتانياهو. ولكنهم يقرأون الاستطلاعات ولديهم مشاكل حتى بدونه). إذن فقد وجد باراك الخيوط والعلاقات وهو يستخدم الروافع وينبش.

وزير الدفاع يستخدم سحره أيضا على زوجة رئيس الوزراء. مثل بيريس، هو أيضا تعرف على من يلبس البنطال في شارع بلفور، ويجري محادثات طويلة، تستغرق الليل، مع رون ديرمر أيضاً، المستشار السياسي ورجل سر نتانياهو. هناك من هم مستعدون لان يقسموا بان باراك أخذ ديرمر لنزهة طويلة جداً إلى اليسار. ولنتان آشل ألصق باراك بلقب جديد: «نتان الحكيم». ما يثبت كم كبير هو يأس وزير الدفاع.

هذا النشاط لا يخفى عن ناظر مقربين بل ومحافل سياسية وهو يخلق جلبة. هذا الأسبوع نشر في «معاريف» أن محافل في محيط رئيس الوزراء تتهم باراك بالتآمر وبمحاولة المناورة على رئيس الوزراء تحقيقا لأغراضه. قبل قليل من ذلك نشر أن هناك في محيط نتانياهو من يعتقد أن التجميد كان خطأ. هذه المنشورات أثارت جلبة فظيعة داخل المكتب. مثلما في الأيام الطيبة. مرة أخرى يطالبون بفحص الواحد تلو الآخر بآلة الكذب ويخلقون كل أنواع نظريات المؤامرة السخيفة التي تطرح أفكارا عن جودة وجدية العصبة التي يفترض بها أن تدير أمورنا الحساسة.

إذن ها هو لتأكيد الحاجة إلى آلة الكذب، من المهم أن تعرفوا أن في الأسبوع الماضي كان عوزي أراد، المستشار للأمن القومي، هو الذي توجه إلى نتنياهو وعرض عليه مواد ونظريات تثبت حسب أراد كم خطير النشاط المستقل لباراك. هذا يضاف إلى محافل سياسية في اليمين وفي السباعية أيضا تربط بين باراك وبين التجميد. والدليل كما يقولون هو أن باراك هو الذي طار إلى واشنطن في المرة السابقة، أدار اتصالات مع الإدارة وعاد مع التجميد لعشرة أشهر. وهو عرف كيف يناور على نتنياهو، وعلى المجلس الوزاري ويخلق عرضا بأنه لا يمكن الامتناع عن ذلك. هذا بالضبط ما يفعله الآن، مع كتاب الضمانات الأمريكي الذي «لا يمكن رفضه»، وما شابه. وكل ذلك بتعاون كامل مع المحامي اسحق مولكو.

في داخل هذه الجلبة يتعين على نتنياهو أن يؤدي مهامه وان يتخذ القرارات. وهو بحاجة ماسة إلى المساعدة. حلمه الرطب هو تسوية انتقالية. دعوني الآن من الحدود، هيا نسير نحو تسويات انتقالية محددة قبيل السلام. وهو يتحدث عن «جيوب». ولدى اوباما ذكر ذلك أيضا.

كون كل الإمكانيات لإخلاء حتى ولو مستوطنة منعزلة واحدة تخلق لديه الغثيان والفزع، فانه يقول انه في إطار الفترة الانتقالية (اذهب لتعرف كم ستستمر) ستستمر كل المستوطنات الإسرائيلية في العيش وتلك المعزولة ستكون جيوبا في عمق الأراضي الفلسطينية، مع ترتيبات وصول ومواصلات يتفق عليها بين الطرفين.

وهو يعرف أن ليس لأقواله فرصة ويعرف بأنه إذا ما سيبرز الآن مع «خطة موفاز»، مثلا، ويتبناها (هو جد يريد أن يفعل ذلك، ولكن يفضل أن يفعل ذلك الأميركيون)، سيكون هذا سببا ممتازا لكل الأطراف الأخرى لإزاحتها عن جدول الأعمال. كان يمكنه أن يأتي بخطة خاصة به. ولكنه يحتاج لان يفعل ذلك في الوقت المناسب. ولما كان الزمن قد مر، فان كل ما تبقى له الآن هو أن يجمع الحطام وان ينتظر المعجزة.

يديعوت ـ شلومو نكديمون