يتوقع محللون عسكريون دوليون أن تكون الاتفاقية التي تم توقيعها بين روسيا وإسرائيل في سبتمبر الماضي بداية لمرحلة جديدة من التعاون العسكري بين البلدين، ويشيرون بصفة خاصة إلى وصف وزير الدفاع الروسي «أناتولي سيرديوكوف» تلك الاتفاقية بأنها ستكون دافعاً كبيراً لتنشيط العلاقات العسكرية بين روسيا وإسرائيل. ونقلت مجلة «جينز ديفنس ويكلي» العسكرية المتخصصة عن هؤلاء المحللين قولهم إن روسيا تسعى من خلال تلك الاتفاقية إلى الحصول على التكنولوجيا الإسرائيلية في مجال الطائرات التي يتم التحكم فيها عن بعد، حيث تم الاتفاق على حصول روسيا على 36 طائرة من تلك الطائرات، بقيمة تبلغ 100 مليون دولار أميركي، على أن يتم التنسيق لاحقاً لإقامة منشأة عسكرية لإنتاج تلك الطائرات الإسرائيلية في موسكو.

وقد كان جلياً منذ أن سعت روسيا في يونيو الماضي إلى شراء 12 طائرة تعمل عن بعد من إسرائيل رغبتها الكبيرة في دراسة التكنولوجيا الإسرائيلية، التي تعتبر متقدمة في هذا المجال، من أجل صناعة طائرات مماثلة في المستقبل، واشتملت تلك الصفقة التي بلغت قيمتها 53 مليون دولار على طائرات «آي فيو أم كي 150» التكتيكية ذات المدى القريب، و«سيرتشر 2» متعددة المهام، وكلا الطرازين قامت بإنتاجهما شركة «إسرائيل أيروسبيس إندستريز». وكانت تلك الصفقة هي الأولى من نوعها التي تجريها موسكو مع تل أبيب، وتواصل التعاون بين البلدين حيث أعلنت كل من «إسرائيل أيروسبيس إندستريز» والمجموعة الروسية «روستيكنولوجي» عن استعدادهما للبدء بمشروع مشترك بقيمة 300 مليون دولار أميركي في مجال الطائرات التي يتم التحكم فيها عن بعد، وكانت روسيا قد صرحت في ذلك الوقت بأنها مهتمة بالحصول على التكنولوجيا الإسرائيلية الأكثر تطوراً في مجال الطائرات التي تعمل عن بعد، وتحديداً «هيرون ميل» متوسطة الارتفاع، و«هيرون تي بي» عالية الارتفاع وكلتاهما قادرة على الطيران لفترات طويلة. ويشير الكثير من المحللين إلى أن التحرك الإسرائيلي تجاه موسكو يعتبر خطوة تهدف إلى التأثير على روسيا، فيما يتعلق بسياستها في الشرق الأوسط، والتزاماتها تجاه دول في المنطقة، تعتبرها إسرائيل عدوة لها، ومن المفارقات أن التقارب الروسي مع دول في الشرق الأوسط في الماضي هو ذاته الذي كان يدفع إسرائيل لتعليق نشاطاتها مع موسكو في مجال الطائرات التي تعمل عن بعد أكثر من مرة، لكنها، على ما يبدو قررت هذه المرة، أن تجرب الأمر من زاوية مختلفة.

ضرورة عسكرية

ذكرت مجلة «جينز ديفنس ويكلي» العسكرية المتخصصة أن روسيا تأمل في أن تتمكن من شراء المزيد من الطائرات التي تعمل عن بعد، لإحساسها بمدى ضرورتها لعملياتها العسكرية، خاصة بعد الصراع الذي نشب بينها وبين جورجيا في عام 2008 حول أوستيا الجنوبية، ففي تلك الحرب استخدمت تبليسي طائرات «هيرمس 450»، التي تعمل بالتحكم عن بعد، وتنتجها شركة «إلبيت سيستمز» الإسرائيلية، وتعتبر من الطائرات متوسطة الارتفاع، والقادرة على الطيران لفترات طويلة، كما أن الطيارين الجورجيين كانوا قد تلقوا التدريب

والدعم التقني من الطواقم الإسرائيلية.