تشكل الخضراوات على الدوام مصدر الغذاء الرئيسي للأسرة الفلسطينية، وخاصة للأسر الفقيرة نظرا لاعتدال أسعارها. لكنها تراجعت إلى الوراء هذا العام بعد سلسلة موجات الحر التي ألحقت ضررا بالغا بالزراعة وأخلت بتوازن المواسم. وبرز اتجاه لتأسيس شركة قابضة برأسمال 30 مليون دولار لدعم المزارعين.

وتقول ام محمد وهي ربة أسرة مؤلفة من ثمانية أفراد تعيش في حي شعبي في ضواحي مدينة رام الله انها لم تعد قادرة على شراء الخضار لأسرتها بسبب ندرتها والارتفاع الجنوني في أسعارها. وأضافت في سوق الخضار وسط مدينة رام الله: «كنا نشتري كيلو الفاصولياء بدولار أو أكثر قليلا أما اليوم فان سعره يبلغ حوالي سبعة دولارات». والبندورة أصبح سعر الكيلو غرام الواحد منها ثلاثة دولارات بعد ان كان اقل من دولار. وتشكل الزراعة القطاع الأكبر والاهم في فلسطين. وتتميز أراضي فلسطين بتعدد مناخاتها ما يسمح بزراعة مختلف أنواع الخضار والفواكه على مدار العام.

وقال وزير الزراعة الدكتور إسماعيل دعيق ل«البيان» ان التغيرات في المناخ أثرت بصورة كبيرة في الثروة الزراعية والحيوانية في فلسطين مشيرا إلى ان هذا الارتفاع الكبير في درجات الحرارة أدى إلى منع عقد الزهور ونضوج الثمار دفعة واحدة.

وقال ان ذلك أدى إلى ارتفاع أسعارها إلى درجة باتت فيها ليست في متناول الأسرة العادية والفقراء.

وارتفعت أسعار اللحوم بموازاة الارتفاع في أسعار الخضار. وتوقع وزير الزراعة ان يتواصل الارتفاع للفترة المقبلة. وقال ان سعر كيلو اللحوم البالغ 25 دولاراً سيرتفع إلى ثلاثين دولاراً.

وبدأت الحكومة الفلسطينية دراسة بدائل لتوفير الغذاء للفلسطينيين الذين يتميزون بدخولهم المتواضعة نظرا لضعف اقتصادهم الخاضع لإجراءات وقيود إسرائيلية شديدة.

وقال وزير الزراعة ان الحكومة تدرس إعفاء اللحوم المستوردة من الجمارك، وتسهيل استيراد الخضار، خصوصاً البندورة التي تشكل وجبة الفقراء اليومية.، وذلك في محاولة للسيطرة على الارتفاع الكبير في الأسعار.

ونظرا لشدة الأزمة التي تشهدها الأراضي الفلسطينية تحركت وزارات أخرى لنصرة وزارة الزراعة في معركتها الرامية لمواجهة الارتفاع الجنوبي في أسعار الخضار مثل وزارة الاقتصاد التي قدمت اقتراحات للحد من الأزمة.

ونشرت وزارة الزراعة تعميما للتجار أبدت فيه استعدادها لمساعدتهم الفورية لاستيراد البندورة من الخارج.

وأوضح الوزير ان «موجة الحر التي ضربت موسم الخضار في شمال الضفة ترافقت مع ضرب الموسم التالي في منطقة الأغوار، حيث نسبة الإنبات بحدود 50% فقط نتيجة موجة الحر إضافة إلى انخفاض عدد المزارعين.

لهذا فانه يتوقع أن تستمر أزمة أسعار البندورة حتى الأشهر المقبلة».

وجاءت أزمة المناخ لتشكل ضربة ثانية للقطاع الزراعي الذي يشهد أزمات ناتجة عن عوامل أخرى منها تراجع حجم الثروة الحيوانية جراء القيود الإسرائيلية على استخدام المراعي التي صودر الجزء الأكبر منها من اجل بناء المستوطنات وإقامة المعسكرات.

وترفض إسرائيل السماح للفلسطينيين باستيراد المواشي من الدول العربية وتسمح لهم باستيرادها فقط من استراليا التي ترتفع أسعار المواشي فيها بدرجة كبيرة عن أسعارها في الدول العربية مثل السودان والعراق. وحسب تجار المواشي فان سعر الخروف في استراليا يبلغ 250 دولاراً يضاف إليها تكلفة الاستيراد.

كما تفرض إسرائيل قيودا على حجم هذا الاستيراد وتحدده ب25 ألف رأس غنم سنوياً.

وتتجه السلطة لشراء إناث المواشي من اجل التربية وزيادة الثروة الحيوانية على ضوء ارتفاع أسعار المواشي المحلية وقلتها.

وقال وزير الزراعة ان عدد الأغنام تناقص في السنوات الخمس الأخيرة، من 2,1 مليون رأس إلى حوالي 700 ألف رأس حالياً.

وأضاف: «هذا يعني أننا بحاجة إلى خمس سنوات لتخصيص الاستيراد كله للإناث حتى نتمكن من تعويض النقص وبالتالي خفض الأسعار. وتتجه السلطة إلى إعفاء الأغنام المستوردة من الجمارك».

وكشف وزير الزراعة عن مفاوضات تجريها السلطة الفلسطينية مع الاتحاد الأوروبي للتوقيع على اتفاقية تجارة حرة للمنتجات الزراعية.

وأضاف: «نأمل ان يتم توقيع هذه الاتفاقية رسميا قبل نهاية العام، على ان نبدأ التصدير إلى أوروبا».

وكشف عن تحضيرات لتنظيم مؤتمر لتشجيع الاستثمارات الخارجية في قطاع الزراعة الفلسطيني، سيعقد على الأرجح في الأردن لتمكين المؤسسات والصناديق العربية من المشاركة.

وقال دعيق إن العمل جار مع صندوق الاستثمار الفلسطيني لتأسيس شركة قابضة برأسمال 30 مليون دولار (30% من الصندوق، و30%من القطاع الخاص الفلسطيني، و30% من الهيئة العربية للاستثمار الزراعي ومقرها الخرطوم)، هدفها تقديم قروض أو الدخول في مساهمات في رأسمال الشركات الصغيرة العاملة في قطاع الزراعة.

رام الله ـ محمد إبراهيم