يعتبر البرلمان مؤسسة تمثيلية ولدت في بريطانيا وانتشرت في باقي دول العالم الغربي ومن ثم انتقلت إلى بعض الدول العربية، وهي تقوم على مبدأ، أن سن التشريعات والقوانين يجب أن يتم من خلال ممثلين عن الشعب يعبرون عنه وينطقون باسمه. وتطورت مجالس البرلمانات العربية لدرجة أنها أصبحت عين الشعب على الحكومة، وفي تونس يرجع إنشاء أول برلمان حديث إلى منتصف القرن التاسع عشر وهو تاريخ إنشاء محمد الصادق باي للمجلس الأكبر الذي يضم 60 شخصا من الشعب غير أن فكرة انتخاب النواب لم تنضج آنذاك وكان الباي يعين بنفسه أعضاء هذا المجلس.

وفي المرحلة الأخيرة تم إحداث برلمان الطفل وبرلمان الشباب. هذا فضلا عن مجلس النواب الذي أحدث منذ سنة 1959. حول مدى إيجابية هذه المجالس وفعاليتها في الدولة وقربها من الشعب وإن كانت هذه البرلمانات مجرد أبواق للسلطة أم هي سند فعلي للشعب التونسي، حاورنا الأستاذ في القانون الدستوري بالجامعة التونسية نضال المكي والعضو في وحدة البحث في القانون الدولي والمحاكم الدولية:

وحول المصادقة من طرف الحكومة على كل التشريعات المقترحة في البرلمان، قال نضال المكي في الواقع اليوم وفي جميع دول العالم أصبحت جل مقترحات أو مشاريع القوانين صادرة عن السلطة التنفيذية ويقوم مجلس النواب بمناقشتها ويقرر الموافقة عليها أم لا. ومع ذلك تتقدم المجالس النيابية من حين لآخر بمشاريع قوانين وهذا لا يجب أن يفهم على أنه حد من صلاحيات السلطة التشريعية ضرورة أن السلطة التنفيذية تمتلك الوسائل التقنية والإدارية الكافية لإنجاز وإعداد مشاريع القوانين في حين أن نواب الشعب هم رجال سياسة بالأساس وليسوا أخصائيين في المسائل المالية أو الاقتصادية أو غيرها من المسائل المتشعبة. وبناء على هذا ومع علمنا بأن الحكومة التونسية تتمتع بأغلبية جد مريحة في مجلس النواب فهي لا تجد عناء في تمرير مشاريع القوانين التي تحظى بموافقة نواب الشعب بالإجماع في الكثير من الأحيان.

تبقى مسألة تنفيذ هذه القوانين وهنا لابد من القول إن المشاريع التي تعدها الحكومة ويصوت عليها مجلس النواب.

وأشار أن تونس عاشت فترة طويلة بعد الاستقلال في نظام الحزب الواحد. وفي بداية الثمانينات من القرن العشرين زاد عدد الأحزاب في تونس إلى 3 أحزاب باعتبار الحزب الحاكم. وبلغ عدد الأحزاب اليوم 9 منها 6 لها أعضاء في مجلس النواب. وقد أقرت تونس في دستورها مبادئ دولة القانون والتعددية مما جعل من التعددية الحزبية مبدأ دستوريا يقع في أعلى هرم القواعد القانونية. كما وقع تدعيم هذا المبدأ وتنظيم ممارسته بقانون الأحزاب السياسية.

وقد خلقت التعددية الحزبية حراكا وديناميكية صلب المؤسسة التشريعية وساهمت في مزيد إثراء وتنوع الساحة السياسية التونسية. ومجلس النواب التونسي حاليا وإثر الانتخابات التشريعية لأكتوبر 2010 يضم ممثلين عن ستة أحزاب سياسية وهي: التجمع الدستوري الديمقراطي 161 مقعدا مع العلم وأنه يمثل الحزب الحاكم، حركة الديمقراطيين الاشتراكيين 16 مقعدا، حزب الوحدة الشعبية 12 مقعدا، الإتحاد الديمقراطي الوحدوي 9 مقاعد، الحزب الاجتماعي التحرري 8مقاعد، حزب الخضر للتقدم 6 مقاعد وأخيرا حركة التجديد ولها مقعدان فقط.

نلاحظ أن معظم المقاعد يمتلكها الحزب الحاكم أي التجمع الدستوري الديمقراطي، ألا ترى أن ذلك يعني سيطرة الحزب الحاكم على القرار؟

إن المتأمل في كل الأنظمة السياسية وفي كل دول العالم يلاحظ أن الدول التي تتمتع فيها الحكومات بأغلبية مريحة تشهد استقرارا حكوميا يساعد على تحقيق النمو البشري والاقتصادي. ومن الطبيعي أن يتحصل التجمع الدستوري الديمقراطي على هذه النسبة العالية فهو حزب عريق قاد معركة الاستقلال ومن ثم معركة بناء الوطن وتحديثه.

ومفهوم الديمقراطية في حد ذاته يقوم على حكم الأغلبية وهو واقع الحال وهذا أمر لا ينازع فيه أحد كما أن مفهوم الديمقراطية يقتضي ضمان تواجد الأحزاب المعارضة وتمثيلها في المؤسسة النيابية وقد خطت تونس خطوات هامة على هذا المسار وهي تعي كل الوعي أن الديمقراطية جهد يومي وتطلع دائم للأمام.

تونس ـ ضحى السعفي