المؤسسة البرلمانية والتشريعية كما بلورتها وكرستها تقاليد وتجارب الديمقراطية العريقة في البلدان المتقدمة أصبحت تمثل إطارا حقوقيا وتنظيميا للعمل السياسي والعمل التشريعي يساعدها على ذلك ناخبون مدنيون واعون بدور السلطة التشريعية والغاية من انتخابها، ولذلك تؤدي تلك المؤسسة المنتخبة دورها في التشريع والرقابة وفقا للغاية المحددة لها في القوانين المؤطرة. لكن في أغلب الديمقراطيات الناشئة.
كما يطلق عليها ومنها البلدان العربية مازالت المؤسسة البرلمانية بعيدة عن أداء تلك الوظيفة لعدة اعتبارات تاريخية وسياسية واجتماعية ومن تلك البلدان اليمن التي بدأت التجربة البرلمانية المنتخبة عام 1993 وهي تجربة بقيت محكومة بتلك الاعتبارات نفسها.
سياسيا تعاملت النظم السياسية مع المؤسسة التشريعية كإطار لتوسعة مشاركة القاعدة الاجتماعية على أساس استيعاب الأعيان ورجال الدين، والرموز القبلية والاجتماعية والمالية بغية خلق إجماع وطني يساعد على استقرار السلطة من جهة وإشراكها في المغانم والعوائد على أساس من العلاقة الزبونية بين السلطة والمجتمع، ولذلك لم ينظر إليه كإطار للعمل الحقوقي السياسي والمدني يحقق المجتمع به ومن خلاله حماية حقوقه السياسية ما أبقاه مجرد لازمة من لوازم إضفاء الشرعية على النظام السياسي من جهة وإطارا لانتفاع أعضائه من جهة أخرى.
ويستدل الباحثون على تلك العلاقة الزبونية بين السلطة والمنتخَبين (بفتح الخاء) على تحول العضو البرلماني إلى حلقة وصل بين أبناء دائرته وبين الحكومة يقوم بدور الوسيط بين الجانبين من أجل الحصول على بعض المشاريع المحلية مع أن الوظيفة الأساسية له كعضو في السلطة التشريعية العمل التشريعي والرقابي.
وقد أوضحت هذه الصورة بشكل جلي الدراسات المسحية، فقد كشف استطلاع لمرصد البرلمان اليمني- منظمة غير حكومية - أعلن نتائجه في مارس 2010 وجود فجوة كبيرة بين توقعات المواطنين بشأن تجاوب وتفاعل المجلس وبين العمل الحقيقي له، إذ اعتبر حوالي 40% من المبحوثين أن تحسين الأوضاع المعيشية وخلق فرص عمل وضبط الأسعار أهم القضايا التي يجب على المجلس مناقشتها.
الوجه الآخر للعلاقة الزبونية هو أنه مقابل الولاء الذي يمنحه العضو للسلطة يستفيد منها ببعض الامتيازات والحوافز التشجيعية التي تعمل على زيادة حظوظه لدى ناخبيه أو التي تهيئ له الفرص للاستفادة من الإدارة العمومية وتسهل له معاملاته وتعمل على توسيع أعماله وأنشطته التجارية.
ولذلك أصبحت الصورة المألوفة والمكررة لعضو البرلمان اليمني هي تواجده الدائم في الوزارات والمصالح الحكومية لانجاز إما إعماله الخاصة أو متابعة المصالح والمشاريع الخدمية لأبناء دائرته.
كما أن ظاهرة غياب النواب المتكررة عن حضور جلسات المجلس من المؤشرات التي تؤكد أن مسألة التشريع لديهم تحتل مرتبة متدنية في أولويات نشاطاتهم وحضورهم وقد أجلت الجلسات مرات عدة نتيجة لعدم اكتمال النصاب آخرها في مايو الماضي من العام الفائت، علاوة على أن برلمان الأطفال كان قد وجه انتقادا شديد اللهجة لظاهرة تغيب النواب الكبار عن حضور الجلسات المجلس.
صنعاء ـ عبدالكريم سلام
