انتقل عمال المنجم ال33 الذين أنقذوا في تشيلي من الظل والفقر إلى حياة تحت الأضواء، حيث تلقوا سيلاً من الهدايا وعروضاً لرحلات إلى أقاصي الأرض بالإضافة إلى مقابلات صحافية لقاء مبالغ لا يستهان بها. وغداة عملية إنقاذ لا سابق لها حبست أنفاس العالم بأسره، غادر أول ثلاثة من هؤلاء العمال المستشفى ليعودوا إلى منازلهم.

وهناك سيتمكنون من ملامسة حجم الأصداء التي لقيتها تجربتهم الفريدة وسيتلقى كل منهم سيلاً من الهدايا من كل أنحاء العالم ومنها شيك بـ 10 آلاف دولار لكل واحد منهم يقدمه احد أقطاب قطاع المناجم في تشيلي وجهاز «آي بود» من رئيس شركة «آبل» ستيف جوبز بالإضافة إلى قمصان نجوم كرة القدم العالميين. ودعي العمال الـ 33 ومن بينهم عدد من عشاق كرة القدم من قبل نادي مانشستر يونايتد لحضور مباراة في ملعب النادي. أما نادي اونيفرثيداد دي تشيلي، فقدم اشتراكاً للعمال الـ 11 الذين قالوا إنهم من أنصاره.

بدورها، عرضت السلطات التايوانية عليهم القيام برحلة لزيارتها بينما دعتهم شركة تنقيب يونانية لقضاء أسبوع في الجزيرة التي يختارونها من الأرخبيل اليوناني. كما دعي اديسون بينيا الذي قال انه من عشاق نجم الروك الأميركي الراحل الفيس بريسلي إلى «غرايسلاند» المقر السابق ل«الملك» الذي تم تحويله إلى متحف في ممفيس. وأكد عدد من أقرباء عمال المنجم تلقيهم عروضاً مغرية لإجراء مقابلات لقاء مبالغ كبيرة مما يوحي باحتمال حصول مزايدات لأن الجميع يريد أن يسمع قصة هؤلاء العمال.

وأكدت أسرة فيكتور سيغوفيا لصحيفة «لا ترثيرا» تلقيها مجموعة عروض بلغ احدها 50 ألف دولار للحصول على الحق الحصري بنشر يومياته التي كتبها في المنجم.

ويبدو أن روح التعاضد التي سادت بين هؤلاء العمال في قعر المنجم لا تزال مستمرة خارجه. وقال عمر ريغاداس نجل العامل عمر ريغاداس إن «العمال أوضحوا للسلطات إنهم يريدون تشكيل مؤسسة»، مستطرداً: «إذا كانوا سيحصلون على أي مقابل فسيحصلون عليه كلهم معاً». وأشارت «لا ترثيرا» إلى أن العمال الثلاثين اتصلوا بكاتب عدل قبل إنقاذهم لتحديد اتفاق خطي في هذا الإطار في الوقت الذي بدأت فيه العروض تصلهم بشكل غير مباشر إلى قعر المنجم.

وامتنع الكاتب التشيلي هرنان ريفيرا لوتولييه المقرب من العمال ال33 لكونه عامل منجم سابق عن التعليق على محنة «أسرى المنجم» إلى أن تم إنقاذهم. وقال في مقالة نشرت في صحيفة «ال ميركوريو» أول من أمس انه يقدم «نصيحة عامل منجم سابق أصبح مشهوراً هو الآخر» وقال: «فليتمسكوا بعائلاتهم ولا يتخلوا عنها أو يبتعدوا عنها أو يهملوها ابداً. فليتشبثوا بها كما تشبثوا بالكبسولة التي أخرجتهم من الحفرة. انه السبيل الوحيد للحفاظ على أنفسهم وسط السيل الإعلامي الذي سيكتسحهم».

قريب من الموت

وصف أحد العمال الـ 33 الذين جرى إنقاذهم محنته خلال الأيام السبع عشر الاولى من حصاره تحت الأرض قائلاً إنه كان متأكداً من أنه سيموت وذلك طبقاً لمقابلة جرت معه ونشرت في صحيفة «واشنطن بوست» أمس. ونقلت الصحيفة عن ريتشارد فيلارويل قوله: «كنا ننتظر الموت». وأفاد فيلارويل: «لقد كنا ضائعين.. وكنا نعاني من نحافة شديدة».

وأضاف أنه فقد 12 كيلوغراماً وهو متوسط الوزن الذي فقده معظم الرجال الذين حوصروا في الأيام السبع عشر الأولى. وتابع: «كنت أخشى ألا أرى طفلي الذي سيخرج إلى الحياة قريباً.. هذا ما كنت أنتظره بشدة». وجرت المقابلة في المستشفى الميداني عند موقع الإنقاذ مباشرة في منجم سان خوزيه حيث نقل الرجال إلى المستشفى مباشرة بعد إخراجهم من كبسولة الإنقاذ.