أضحت النفايات الطبية في بعض المدن العراقية لا تشكل فقط تهديداً جديداً على حياة العراقيين، لما لها من أضرار مباشرة وغير مباشرة، ولكنها تعد مصدرا للرزق تبحث عنه العائلات المُعدمة، رغم التحذيرات من مخاطرها، في بلد يحيا فراغاً سياسياً منذ نحو سبعة أشهر، ويعاني ظروفاً أمنية صعبة تجعل من الحياة أمرا غاية في الصعوبة، لاسيما بين أبناء الطبقات الدنيا.

ففي منطقة نائية عند الحدود الشرقية للعاصمة بغداد، تسمى العماري تكب النفايات القادمة من مناطق بغداد المختلفة، وفي تلك البيئة الملوثة يمكن رؤية عشرات الفقراء والمعدمين، بينهم أطفال، يبحثون وسط تلال النفايات عن أي شيء يصلح للبيع، غير آبهين بمخاطر عملهم الذي يشمل أيضا البحث في نفايات المستشفيات التي يفضلها البعض «لأن فرصة إيجاد شيء يصلح للبيع أكبر»، دون إدراك حقيقي للمخاطر الكبيرة التي تحملها تلك المواد.

وتبذل غفران كريم، (10 أعوام)، جهدا كبيرا وهي تساعد أمها في البحث وسط اكوام القمامة قرب منطقة العماري، وهي تفضل البحث في نفايات المستشفيات، وتقول إن «البحث في نفايات المستشفيات قد يحمل فائدة اكبر لنا لاحتوائها على زجاجات ادوية ولفافات وقنان فارغة يمكن بيعها». وتضيف: «نحن نبحث في تلال القمامة عن المواد والأشياء التي يمكننا بيعها في محال متخصصة بتداول وبيع وشراء المواد المستعملة».

غفران التي لم تعرف المدرسة في حياتها، وتعيش مع والدتها واثنين من اخوتها، تقول لوكالة «أصوات العراق» بألم وحزن «منذ وفاة والدي أقوم بمساعدة امي في توفير احتياجاتنا الأساسية من مأكل وملبس». ورفضت ام غفران، التي كانت قريبة من ابنتها في موقع مكب النفايات، الحديث واكتفت بالقول «هذه مهنتنا التي لا نملك غيرها لنعيش بكرامة».

وفي مكان آخر من موقع مكب النفايات بمنطقة العماري، كان بعض الصبية يلعبون بانتظار قدوم سيارة نفايات تحمل معها «نفايات جديدة» لتبدأ عملية البحث. ويقول حسن، (9 اعوام)، وهو أحد افراد المجموعة، ان بحثهم يوميا يستمر لساعات واحيانا ينتظرون قدوم سيارات جديدة.

ويضيف «ضمن نفايات المستشفيات نجد أشياء مفيدة، مثل القطن واللفافات والزجاجات الفارغة واحيانا مواد طبية وادوية، نملأ اكياسنا بما نراه مناسبا ويمكن بيعه». ورغم ان نفايات المستشفيات تمثل جزءا صغيرا من بقية أنواع النفايات في منطقة العامري، الا ان خطرها أكبر على الباحثين في القمامة وعلى البيئة ذاتها.