استبعد زعيم حزب «المؤتمر الشعبي» السوداني الدكتور حسن الترابي إمكانية نشوب حرب بين الشمال والجنوب على خلفية الاستفتاء الذي سيشهده السودان في شهر يناير من العام المقبل بسبب وجود القوات الدولية.

واعتبر الترابي في لقاء صحافي حضرته «البيان» في الدوحة أن انفصال الجنوب أصبح لا مفر منه، حيث أضاف أن التيار الغالب في الجنوب في غير اتجاه الوحدة. وذكر أن الخرطوم قد تفتح جبهة دارفور ضد الجنوب انتقاماً على التصويت بنعم على الابتعاد عن الشمال، موضحاً أن أي توتر بين الجانبين يرافق الانفصال سينعكس على مئات الآلاف.

وقال الترابي، الذي وصل إلى العاصمة القطرية الدوحة في زيارة قصيرة تسبق توجهه إلى فرنسا، ان الحرب في السودان «مستبعدة، لوجود نحو 10 آلاف جندي دولي في المناطق الساخنة على الحدود ما بين الشمال والجنوب». وبشأن المخاوف الأمنية، قال الترابي إن الحدود بين الشمال والجنوب «مناطق غنية وليست صحراوية وتبلغ ألفي كيلومتر من الأراضي الحية التي يتفاعل فيها البشر». وحذر في الوقت ذاته من أنه «إذا توترت علاقة الحكام ودخلنا قضية الطلاق هذه بشيء من الشراسة فسينعكس هذا الأمر على مئات الآلاف من البشر، خاصة إذا قرر احد ما التحريض على الآخر والدس عليه»، على حد تعبيره. وأكد الترابي أنه «ليس لدى الجيش السوداني القوة لقتال الجنوب»، مضيفا: «الوجود العسكري الغربي في السودان هو الأكبر في العالم، وإذا حاربت فأنت تحارب العالم كله، والجنوب ليسوا فئات متمردين بل هو جيش نظامي له قواته الجوية ودباباته».

وأعرب عن اعتقاده بأن «تهديد الخرطوم للآخر حتى يصوتوا كما تريد هو واحد من الدواعي التي نفرت الجنوب من الوحدة». وأضاف الترابي ردا على سؤال عن توقعاته لنتائج الاستفتاء الذي سيقرر مصير جنوب السودان في شهر يناير من العام المقبل: «لكن القراءة الغالبة التي لم تتبدل منذ أعوام طويلة أن التيار الغالب بدأ يجنح نحو الاستقلال الذي يسمونه انفصالاً»، معتبراً أن انفصال الجنوب «أصبح لا مفر منه».

المثل اليوغسلافي

ورد الترابي في اللقاء الصحافي الذي حضرته «البيان» على مطالبته باستخدام علاقاته لدى الجنوبيين لوقف الانفصال قائلاً: «لا أملك السلطان لذلك.. وهم يشتكون من تراكمات منذ زمن بعيد، حيث توالت الحكومات التي أهملت الجنوب تماما فيما لا يمثل الجنوب سوى عدد قليل من النواب ليسوا من الجنوب». وأردف: «ظننا لأعوام وخاصة بعد توقيع اتفاق السلام أن الحكومة السودانية سوف تحاول استدراك الأمر ولكنها لم تبن مترا واحدا في الجنوب ولم تطهر حتى مياه النيل ولم تصلح مطارا واحدا»، على حد وصفه. واستطرد: «زار الرئيس السوداني جيراننا أكثر مما زار الجنوب».

وردا على سؤال بشأن إمكانية قيام دولة الجنوب «كدولة مسيحية قد تتخذ موقفا عدائيا من الشمال»، أفاد زعيم حزب «المؤتمر الشعبي» أن «هناك عددا هائلا من المسلمين في الجنوب لهم مجلس يعامل كباقي الكنائس الأخرى سواء بسواء، ولكن هذا وقف على حكومة الشمال وطريقة تعاملها مع الجنوب». وضرب مثلاً بتفكك تشيكوسلوفاكيا ويوغسلافيا، معتبراً أن «القوة لا تجلب الوحدة.. ولسوء الحظ، الجنوب كان يحكم بالقوة والجيش».

ملف دارفور

وبخصوص الوضع في دارفور، قال الترابي إن «الذين يفاوضون الآن هم من أعلام دارفور، ولكن ليس لديهم قوة شعبية واحدة وحتى لو تحقق شيء فهم ليس لديهم شعبية كبيرة». وأفاد أن السودان «تركيبة من الأقوام والشعوب يتسع لأضعاف سكانه ثروة وأرضا»، موضحاً أن «المنهج السائد سيؤدي إلى أن يحصل بالسودان كما حدث بيوغسلافيا أو الصومال».

وحول العلاقة بين دارفور وجنوب السودان في ظل وجود مناطق حدودية متنازع عليها مثل منطقة حفرة النحاس، نوه الترابي إلى أن الشمال قد يستغل قرب منطقتي دارفور والجنوب من بعضهما «ويعلن دارفور جبهة مفتوحة مع الجنوب». وذكر أن الاحتلال البريطاني «عمل على فصل الشمال عن الجنوب وابعد قبائل مسلمة كثيرة ورد بعض المناطق إلى جنوب دارفور».

العرب والجنوب

وعن قيام بعض الدول العربية بمعاملة الجنوب كدولة، لفت د. الترابي إلى أن مصالح مصر تكمن في نهر النيل الذي «تضيع أغلب مياهه في الجنوب السوداني»، مستطرداً: «إذا رتبت لهذه المياه قنوات فيمكن أن تخرج منها مقدرات هائلة».

وأضاف الترابي أن القاهرة «مهتمة جدا بالجنوب وبجوبا من خلال مشاريع الكهرباء، وهناك طيران مباشر من القاهرة إلى جوبا كما للخرطوم فيما قمر عربسات يبث للجنوب، في وقت يتجه طلاب الجنوب للدراسة في مصر». وأردف القول إن «هناك بلادا عربية تريد الاستثمار في الجنوب رغم عدم وجود بنية تحتية لان الاستثمار في أوروبا صعب».

واختتم الترابي لقاءه الصحافي مستبعداً انضمام «حركة تحرير السودان» بقيادة عبدالواحد نور إلى مفاوضات دارفور الجارية في الدوحة، حيث قال ردا على سؤال بهذا الصدد إن الجيش السوداني شنّ أخيراً هجمات عسكرية على مواقع حركة تحرير جيش السودان في دارفور «وبالتالي فمن المستبعد التحاق عبد الواحد نور بالمفاوضات».

الدوحة - أنور الخطيب