طوقت وحدة من الأمن الجزائري الليلة قبل الماضية مقر قيادة جبهة التحرير الوطني في مدينة عنابة بعد معركة شديدة بين أعضائها حول تولي المناصب استخدمت فيها الأسلحة البيضاء والقضبان الحديدية والسلاسل القاتلة والقنابل المسيلة للدموع وأدت إلى إصابة 11 شخصاً بينهم خمسة في حال الخطر.
ووقع الاشتباك حين هاجمت مجموعة من نحو 70 من أتباع الحزب يقودهم سيناتور في مجلس الأمة (الغرفة العليا في البرلمان) محمد الصالح زيتوني المقر الذي احتلته مجموعة أخرى معارضة بقيادة رئيس بلدية الحجار محمد الشريف بن جديد وهو من أقارب الرئيس الأسبق الشاذلي بن جديد الذي ينحدر من المنطقة. ورفع المهاجمون شعار: تحرير المحافظة من «المحتلين» وحاولوا اقتحام الأبواب وكسروا زجاج النوافذ وألقوا بعشرات من القنابل المسيلة للدموع إلى الداخل لإرغام المعتكفين داخل المقر على الخروج. وبالفعل خرج المعتصمون تحت ضغط الاختناق.
واندلعت مواجهات على محيط المقر بالسكاكين والقضبان وكل ما يمكن ان يلحق الضرر بالخصم.
وكان الشارع فارغا الا من المتقاتلين كون المعركة وقعت منتصف الليل والقلة من الساهرين هجروا المكان خوفا من الإصابات. وتدخلت قوى الأمن بقوة وحاصرت المبنى وأجبرت الجميع على إخلائه وطردتهم من الشارع إلى بيوتهم.
وكان الأمين العام للمحافظة السيناتور زيتوني أشهر سلاحه الناري في وجه من يرى أنهم اغتصبوا مقرا تحت قيادته، وتوعدهم بالتصفية الجسدية في حال استمروا في عصيانه.
وإشهار السلاح هذا سيكون بحسب خصومه سلاحا يستخدمونه في التحقيق كون هذا الفعل يكلف صاحبه حسب القانون السجن إلا إذا كانت الجهة التي يستند إليها في الحكم قوية فتبطل كما يحدث عادة فعل القانون.
وجاءت الأحداث على خلفية تجديد هياكل الحزب التي تشكل التصفيات الأولية للترشح للمناصب على مختلف المستويات في مؤسسات الدولة مثل البرلمان و المجالس المحلية في الولايات والبلديات التي تجري انتخاباتها العام 2012. وهي مناصب يتحول من يبلغها في ظرف سنوات قليلة إلى أغنياء.
وكانت معارك أخرى قد جرت في ولايات أخرى وعجزت قيادة الحزب بزعامة عبدالعزيز بلخادم وزير الدولة الممثل الشخصي للرئيس عبدالعزيز بوتفليقة في إخمادها، وينتظر أن تتبعها معارك اشد في المحافظات التي تستعد لتجديد هياكلها.
الجزائر ـ «البيان»