أبدت كتلة المستقبل النيابية اللبنانية ارتياحها لزيارة الرئيس الإيراني محمود احمدي نجاد للبنان خلال اليومين الماضيين، وفي وقت شهدت أراضي الجنوب اللبناني وما يقابلها من الأراضي الفلسطينية المحتلة استنفارا عسكرياً على طرفي الخط الأزرق بعد تنفيذ الطائرات الإسرائيلية غارات وهمية وتحليقاً كثيفاً حتى فوق العاصمة بيروت.. في حين اعتبرت الولايات المتحدة أن زيارة نجاد لجنوب لبنان «سيئة لسيادة لبنان وامن المنطقة».

وفي وقت عاد الرئيس نجاد الى بلاده صباح أمس، عبّر النائب عقاب صقر من كتلة المستقبل، بزعامة الحريري، عن ارتياحه لزيارة الرئيس الإيراني خلال اليومين الماضيين ووصفها بأنها «أكثر من ممتازة».

وقال صقر إن نجاد «حسم للرئيس الحريري ثلاث نقاط أولها ان إيران تعتبر ان الفتنة في لبنان تضرب لبنان والمنطقة وتضر بإيران وتقدم خدمة مجانية لإسرائيل وثانيها ان الوفاق الوطني أهم من أي موضوع آخر وثالثها انه يدعم الحكومة اللبنانية انطلاقا من كونها تعبر عن الوفاق الوطني وأي موضوع آخر بما فيه المحكمة الدولية يمكن أن يناقش بحكمة وروية». وأضاف: «لذلك نحن نعتبر أن هذا الموقف للرئيس الإيراني أكثر من ممتاز ويلتقي مع التوجه السعودي الذي دعا إلى المحافظة على الوفاق...ونعتبر هذا الكلام مهما ونعلن التزامنا الكامل به وننتظر من حزب الله موقفا واضحا يلتقي مع الطرحين الإيراني والسعودي».

وقال صقر إن الزيارة «أتت ضمن سيادة لبنان... الرئيس احمدي نجاد لم يخرق في زيارته القرار 1701 ولم يفعل شيئا يتعارض مع الدستور اللبناني». وأضاف أنه «إذا كانت إسرائيل قلقة من زيارة احمدي نجاد إلى الجنوب فهذا يريحنا... فلتقلق إسرائيل .لسنا معنيين بتهدئة الخواطر الإسرائيلية».

زيارة سيئة

إلى ذلك، اعتبرت الولايات المتحدة أن زيارة احمدي نجاد لجنوب لبنان، معقل حزب الله، سيئة لسيادة لبنان وامن المنطقة.

وقال الناطق باسم الخارجية الاميركية فيليب كراولي إن «زيارته لجنوب لبنان هدفت فقط إلى تعزيز الدعم لحزب الله». وأضاف: «إذن، نعتقد ان وجوده هناك هو تحريض من شأنه انتهاك سيادة لبنان وامن المنطقة».

استنفار أمني

في الأثناء، نفذ الطيران الحربي الإسرائيلي غارات وهمية مكثفة فوق عدد من المناطق اللبنانية فيما كانت طائرات التجسس الإسرائيلية تحلق فوق مدينة بيروت والجنوب اللبناني.

وذكرت مصادر أمنية في تصريحات تناقلتها وسائل الإعلام المحلية ان المقاتلات الإسرائيلية نفذت غارات وهمية وبشكل مكثف في أجواء مناطق: النبطية وإقليم التفاح ومرجعيون والخيام والعرقوب في الجنوب على ارتفاع متوسط. وأضافت ان الطيران الإسرائيلي حلق على علو متوسط فوق سهل البقاع وفوق السلسلتين الشرقية والغربية وصولا الى اطراف مدينة بعلبك.

وعلى صعيد، متصل ذكر بيان صادر عن مديرية التوجيه في الجيش ان طائرتي استطلاع إسرائيليّتيْن اخترقتا الأجواء اللبنانية وحلقتا فوق مناطق الجنوب والبقاع وبيروت وضواحيها.

وبسبب زيارة الرئيس الإيراني للمنطقة الجنوبية وتحسّبا لأي طارئ يزامنها أو يليها سيّر الجيش اللبناني وقوات الطوارئ الدولية المعززة العاملة في الجنوب «اليونيفيل» دوريات على امتداد الخط الأزرق من المنطقة الممتدة بين بلدة العديسة وبوابة فاطمة وصولا حتى مثلث الخيام المقابل لمستعمرة المطلة.

(وكالات)

أمن

الجيش اللبناني:

لا فتنة طائفية

طمأنت قيادة الجيش اللبنانيين إلى أن المؤشرات لديها لا تشير إلى إمكانية انعكاس الصراعات الدولية والإقليمية سلبا على لبنان وحصول فتنة طائفية وتهديد لوحدة المؤسسات العسكرية.

وأكد الجيش انه لن يسمح بحدوث فتنة طائفية. وعممت مديرية التوجيه في قيادة الجيش نشرة على العسكريين جاء فيها إنه «تكاثر في الآونة الأخيرة إطلاق الشائعات والتكهنات حول مصير الأوضاع في البلاد... والاحتمالات التي ستعقب صدور القرار الظني للمحكمة الدولية وما يستتبع ذلك من إمكان حصول فتنة طائفية».

وأكدت القيادة على أن ربط التباين في آراء اللبنانيين «بمصطلحات الانقسام والتشرذم والفتنة هو الذي يشكل الخطر على البلد ولن نسمح بحصوله على الإطلاق». وانتقدت «فبركة الشائعات أو الترويج لها لا سيما ما يتعلق بوحدة المؤسسات العسكرية والأمنية وفي طليعتها الجيش لدى صدور القرار الظني المرتقب إضافة إلى التشكيك بمواقف تلك المؤسسات في حينه».

وأكد الجيش انه «لن يسمح تحت أي شعار وفي أي ظرف كان للمصطادين في الماء العكر الربط بين الاختلافات السياسية ومسيرة الأمن والاستقرار بغية العبث بالأمن أو إشعال نار الفتنة». وأكد أن صفوفه «في اشد حالات التماسك»، مشدداً على أن «هدفه لم ولن يكون تقوية فريق سياسي على حساب فريق آخر».

ودعت القيادة العسكريين «إلى مزيد من الجهوزية والاستعداد لمواجهة مختلف الاحتمالات في بداياتها». (وكالات)