يقول مسؤولون فلسطينيون كبار ان المأزق الراهن في محادثات السلام المباشرة مع اسرائيل قد يضر بالقيادة الفلسطينية المعتدلة ويجب ان يجبر القوى العالمية على إعادة النظر في استراتيجيتها في الشرق الأوسط. وانطلقت المفاوضات تحت رعاية الولايات المتحدة في واشنطن في الثاني من سبتمبر الماضي لكنها توقفت بعد أقل من أربعة أسابيع حين رفضت اسرائيل تمديد تجميد جزئي للبناء في المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية المحتلة مما دفع الفلسطينيين الى رفض استمرار المحادثات.

وساد في لقاءات أجريت هذا الأسبوع مع كبار المسؤولين الفلسطينيين شعور بالتشاؤم ممزوجا بخيبة أمل كبيرة في أسلوب تعامل الولايات المتحدة مع الموقف. وقال ياسر عبد ربه وهو من قلب فريق التفاوض الخاص بالرئيس الفلسطيني محمود عباس «اذا كانت الولايات المتحدة لا تستطيع تحقيق تجميد صغير آخر للمستوطنات فكيف نضمن ان تساعدنا في المشاكل الكبرى».

وأضاف :«نحن أكثر القيادات اعتدالا في تاريخنا...لكننا سنسقط مع الفشل لأنه بصراحة عملية السلام هي استراتيجيتنا. حماس تنتظر فشلنا»، مشيرا الى حركة المقاومة الاسلامية التي تسيطر على قطاع غزة. وقال الفلسطينيون إنهم أوضحوا من البداية أنهم سينسحبون من المفاوضات ما لم تمدد اسرائيل الحظر المؤقت الذي استمر عشرة أشهر على البناء الاستيطاني في الضفة الغربية والذي انتهى العمل به في 26 سبتمبر. ويقول فلسطينيون انه بدلا من يكافئ الرئيس الأميركي باراك أوباما اسرائيل عليه ان يمارس المزيد من الضغوط عليها حتى توقف البناء في المستوطنات اليهودية في أرض احتلتها في حرب عام 1967 وحذروا من ان البناء الاستيطاني يقضي على فرصهم في إقامة دولة فلسطينية قابلة للبقاء. وقالت السياسية المتمرسة وعضو اللجنة التنفيذية في منظمة التحرير الفلسطينية حنان عشراوي «مرة أخرى يعدون اسرائيل بكل شيء مقابل خطوة متناهية الصغر لتقليص بعض انتهاكاتها». وأضافت :«إنهم يدمرون أكثر القيادات الفلسطينية اعتدالا من اجل إنقاذ حكومة اسرائيلية هي الأكثر تطرفا وتشددا ويمينة». ويقول نتانياهو انه يجب ألاّ تكون هناك شروط لاستئناف المحادثات ويجادل بأنه لم تجبر اي حكومة اسرائيلية سابقة على القبول بطلب وقف البناء في اي مفاوضات سابقة في الشرق الأوسط.

ويعتقد الفلسطينيون ان عددا أكبر من الدول الان يؤيد موقفهم ويقول كثيرون انه اذا انهارت هذه المحادثات حقا فالوقت حان للضغط على الأمم المتحدة لتعترف بقيام دولة فلسطينية مستقلة بموافقة اسرائيل او بدونها. وقال محمد شتية من حركة «فتح» التي يتزعمها عباس وأحد أعضاء فريق التفاوض :«حان الوقت لان يفرض أحد حلا وان يطلب من اسرائيل ان تنهي الاحتلال.اذا لم تكن واشنطن في موقف يمكنها من ممارسة الضغط على اسرائيل فيجب تغيير الديناميكية». وحذر من ان صبر المواطنين الفلسطينيين العاديين نفد بعد سنوات من الفشل.

(رويترز)