تجاوز الاحتلال الإسرائيلي أمس حدود رفض عملية السلام ليدق المسمار الأخير في نعش مفاوضات التسوية النهائية مع الفلسطينيين بعد طرح وزارة الإسكان الإسرائيلية مناقصة لبناء 238 وحدة سكنية جديدة في حيين استيطانيين في القدس الشرقية «بعلم» الولايات المتحدة، بينما هاجم الجانب الفلسطيني الخطوة الإسرائيلية واعتبرتها قتلاً لجهود الإدارة الاميركية وحمّلت حكومة الاستيطان الإسرائيلية المسؤولية الكاملة عن انهيار المفاوضات.

وأعلن وزير الإسكان الإسرائيلي أريئيل أتياس عن أعمال بناء ستنفذ قريبا في مستوطنتين في القدس الشرقية بعلم الولايات المتحدة وبعد اتصالات مكثفة بين الجانبين.

وذكرت صحف إسرائيلية أن أتياس أطلق مناقصات لبناء 4000 وحدة سكنية تقريبا في أنحاء إسرائيل بينها مناقصات لبناء 238 وحدة سكنية في مستوطنتي: بسغات زئيف وراموت في شمال القدس الشرقية المحتلة.

وهذه المناقصة هي الأولى والأضخم التي تطرح منذ انتهاء في 26 سبتمبر الماضي مهلة تجميد أعمال البناء لعشرة أشهر في المستوطنات. ومع ان قرار التجميد لم يشمل القدس الشرقية الا ان الحكومة الإسرائيلية تفادت طرح مناقصات فيها في الشهور الماضية.

وذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أنه هذه المرة تم إطلاع الإدارة الأميركية على مخططات البناء الاستيطاني منذ اللحظة الأولى وحتى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو أجرى اتصالات سرية مع واشنطن.

وأضافت ان المباحثات الإسرائيلية الأميركية حول مخططات البناء وصلت إلى حد النقاش حول المواقع الدقيقة التي سيتم تنفيذ أعمال البناء الاستيطاني فيها. وشددت على أن قرار تنفيذ أعمال البناء الاستيطاني اتخذ في إسرائيل بعد موافقة أميركية. واعتبرت الصحف الإسرائيلية أن نتانياهو قرر الإعلان عنها ليثبت للعالم أنه لا يوجد تجميد بناء في مستوطنات القدس المحتلة التي تعتبرها إسرائيل جزءا من عاصمتها.

قتل السلام

إلى ذلك، دانت السلطة الفلسطينية المشروع الاستيطاني الجديد متهمة الحكومة الإسرائيلية بـ «قتل» فرص استئناف المفاوضات. وقال الناطق الرسمي باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبوردينة: إن «إجراءات إسرائيل تقوض جهود استمرار العملية السلمية».

ودعا أبوردينة المجتمع الدولي إلى الضغط على إسرائيل كي توقف كل أشكال الاستيطان، منبها إلى أن فشل العملية السلمية يهدد بجر منطقة الشرق الأوسط إلى دوامة العنف.

بدوره، دان كبير المفاوضين الفلسطينيين د. صائب عريقات هذا القرار بشدة. وقال: «نحمل الحكومة الإسرائيلية مسؤولية انهيار المفاوضات وعملية السلام». وأضاف :«ندعو الإدارة الاميركية لتحميل الحكومة الإسرائيلية مسؤولية انهيار المفاوضات وعملية السلام بسبب إصرار هذه الحكومة على قتل كل فرصة لاستئناف المفاوضات».

واعتبر عريقات ان اسرائيل تسعى من خلال مواصلة الاستيطان الى نسف الجهود الدولية الرامية الى إعادة إطلاق مفاوضات السلام. وأضاف ان «من يريد تدمير الجهود الاميركية والأوروبية والأميركية يتحدى المجتمع الدولي ويدل انه مصمم على قتل جهودهم ».

وقال عريقات لقناة «الجزيرة» القطرية الفضائية أن الجانب الفلسطيني وضع مجموعة من البدائل مع العرب في ظل خيار الاستيطان الذي يتبناه نتانياهو، مشيرا إلى أن الحكومة الإسرائيلية تهدف بهذه الخطوة إلى ضم الكتل الاستيطانية الكبيرة في الضفة الغربية إلى حدودها.

المسمار الأخير

من جهته وصف حاتم عبدالقادر من قيادات حركة «فتح» القرار الإسرائيلي بأنه المسمار الأخير في نعش العملية التفاوضية، موضحا ان نتانياهو فضل الحفاظ على ائتلافه المتطرف على حساب عملية السلام.

إلى الأمم المتحدة

في السياق، قال وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط إن الدول العربية قد تسعى لاعتراف الأمم المتحدة بدولة فلسطينية في حال استمرت إسرائيل في بناء مستوطنات بالضفة.

وقال أبوالغيط إن طلب الجامعة العربية للأمم المتحدة قد يقدم الشهر المقبل.

ساركوزي يهاتف مبارك

تلقى الرئيس المصري حسنى مبارك اتصالا هاتفيا أمس من الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزى. وتم خلال الاتصال تناول الأفكار والمبادرات المطروحة لإنقاذ مفاوضات السلام بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي.

عبدربه يتراجع عن تصريحاته

نفى أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ياسر عبدربه ما نقلته صحيفة «هآرتس» على لسانه من أن المنظمة مستعدة للاعتراف بإسرائيل على أي شكل تريده مقابل خريطة أميركية لدولة فلسطينية في حدود العام 1967 تشمل القدس.

وانتقد عبدربه الأصوات التي تساوقت، بقصد أو بدون، مع موقف ناطقي الحكومة الإسرائيلية، ودعاها لأن «تتوقف عن الرقص على ذات النغمة اليمينية والعنصرية لحكومة التطرف الإسرائيلي».

وكان عبد ربه قد تلقى موجة شديدة الانتقادات الواسعة من فصائل فلسطينية التي طالب بعضها بمحاكمته، كما طالب النائب العربي في الكنيست جمال زحالقة بإقالته، مؤكدا أنه ليس من حق عبد ربه أن يبيع حقوق فلسطينيي الداخل ويتنازل عن حقوق اللاجئين.

القدس المحتلة، غزة، تل أبيب، القاهرة - ماهر إبراهيم والوكالات